الاثنين، 12 يناير 2026

رحلت مع الخريف بقلم الراقي محي الدين الحريري

 رَحَـلَــت مَــعَ الــخَــر يــف

-------------------

أنـا وأنـت .. كـنــا لـعبــة بـيـد

           الأقدار تأخذنا في مداراتها

                   وفـي كـلّ .. الأنـحــاء

فكـلُّ الأحـلامِ ، التي بـنـينـاهـا 

          علىٰ دروبِ الخريفِ ضاعت !

                  وغـدت هباءً فـي هبـاء

ومـع الأيـام .. رحـت أفـقــد 

           نفسي علىٰ نواصي الضياع

                ففقدت بعدها كل الرجـاء

وبقيتُ أنــا هـاهنـا .. وحيدًا

          بينما اختـارت لك .. الأقدارُ

                مَـوطِـئــا ، فـي الــسمـــاء

فالـقمـر غـادر لـياليَّ فصارت 

           بـاردة يـصحبـهـا الـصقيـعُ 

                مـعـتمـة .. الـقـوامِ وكـأداء

وخبـا نـور الـنجـوم وكـذلـك

           الـقمر تلفع بأطياف غيوم

                تـوشت بـالـسواد والظلمـاء

وفـي كـلّ يـوم أرتـاد دروبًـا

           اعـتدنـاهــا بـدت مـقـفـرة

               من عشاق الأمس السعـداء

حتىٰ المراعي فقدت نضرتها

           والرعيان ينشدون أغانيهم

                 القديمة مشووبة بـالثغـاء

ألـحانـهـم تـبدو .. مـتضـرعـة 

           وكـأنهـا نـجوىٰ إلـىٰ الـلّـه

                 تـنـوء بـالشكوىٰ والدعـاء

فـإذا شـاءت الأقـدار أمـرًا

           فلا مناص هو في اللوح

                مكتوب ولايمحىٰ بالرجـاء

فيا لائميَّ في الـهوىٰ اعذر

            وني إنْ جَـرَّحَني الـهوىٰ

               فجرح الهوىٰ عصيُّ الشفـاء

وارحموا جرحًا ينز صديدًا

            وآلامًا عجزت الأيام عن

              شفائهـا وهـذا مكـمـن الــداء

واتركوني مع آلامي نمضي

            فالعمر يمضي إلىٰ غير

              رجعة ولن يـعود ابدًا للـوراء


                   محي الدين الحريري

سجلني بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 سجّلني...  

سجّلني غيابًا،  

ولا تترك الباب مواربًا،  

وتنتظر خلف الباب...


كان الصوتُ قويًّا  

عندما شدّني،  

وساقتني الريحُ  

ذهابًا دون إياب...


لستُ بعائد،  

ولا أملك تذكرةَ الإياب،  

كلُّ تذاكرِ الذهاب  

توزّعت دون تقديم  

طلبات...  

دون تسجيل،  

دون إمضاء...


فأغلق الباب،  

وانتظر، دورُك سيأتيك،  

وإن طال الانتظار...


لا أدري من أحرق المواثيق،  

وأين خُبّئت الأختام،  

ولا ميّزتُ لونَ الحبر،  

وأيُّهُ من الألوان؟  

كان اللونُ باهتًا،  

ولا يظهر في الأختام...


سجّلني غيابًا،  

فتذكرتي...  

ذهابٌ دون إياب،  

وأمام اسمي ضع إشارةً  

خضراء...


ولا تترك الباب مواربًا،  

فليس بيدي تذكرةُ  

الإياب...


بقلمي / اتحاد علي الظروف  

سوريا

سلطان حسن بقلم الراقية وسام اسماعيل

 سُلطان حُسن

سُلطانَ حُسنٍ في القلوبِ تفرَّدا  


أضحى الهوى في مَلكِهِ مُتسيِّدا  


ما زالَ يُغري كلَّ قلبٍ نابضٍ  


حتى غدا في سِحرِهِ مُتعبَّدا  


إنَّ العيونَ إذا تَبسَّمَ نورُها  


ألهَتْ فؤاداً بالهوى مُتقيِّدا  


كم عاشَ صبٌّ في الغرامِ مُتيَّمٌ  


فإذا الجمالُ أتى، غدا مُستشهَدا  


يا ليتَ من صاغَ الجمالَ قصيدةً  


أبقى القلوبَ بذكرِهِ مُتجدِّدا  


فالحبُّ بحرٌ لا يُقاسُ بمدِّهِ  


يمضي، ويُبقي في الصدورِ تَوقُّدا  


إن لم تَهِمْ بالوصلِ، فاعلم أنَّما  


ضيَّعتْ روحُكَ و الغرام تجمَّدا  


الشاعرة وسام إسماعيل


العراق

أرق الياسمين بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 أرَقُ الياسمين

عُيونٌ تُراقبُ وجهَ السنينْ

وأشجارُ دهرٍ ..

تُدوزنُ لحنَ الفصولِ على غصنِها

ولكلِّ فصلٍ حكايا تئنُّ بذاكرةِ الياسمينْ ..

نحنُ العطاشى لبوحِ الجدودِ 

أرهقتنا المنافي ،

وأدمى مآقينا نزيفُ الخبرْ ...

نحنُ الذينَ كبرنا سريعاً ..

وضاعَ الربيعُ سُدىً في الزحامْ

فبتنا نُفتشُ في الذكرياتِ ...

عن طهرِ أمسٍ وعن حِضنِ دارْ ...

يا أنتَ ..

يا خريفاً يسكنُ في عُمقِ الفؤادْ

يا مَن نَظرتَ إليَّ بجنونٍ ..

فارتبكَ النبضُ وتاهَ المدى ..

دَعْ عنكَ جفافَ القلمْ ..

واعتزالَ الورقْ ..

هلمَّ بنا نحو صمتِ الحكايا

لأُفشي لكَ السرَّ :

قلبي احترقْ ..

وما عادَ صدري ، ولاصمتُ هذا الورقْ ..

يُطيقُ اعترافاً بذاكَ الأرَقْ ...

فالحبُّ في جعبةِ الروحِ..

سردٌ طويلٌ ..

يغصُّ بعطرهِ ياسمينُ الكلامْ..

وضيقُ العبارةِ .. 

مَوتٌ زُؤامْ ...


بقلمي✍️فريال عمر كوشوغ

تراتيل الشجن والضياع بقلم الراقية رحاب شلبي

 تَراتيلُ الشَّجَنِ والضَّياع

رَاحَتْ ظُنُونُ الليلِ تَـغْتَالُ الهَوَى

هدَأتْ أَنَاشِيـدُ الضَّمِيرِ وَمَا غَوَى

تَتَـنَاقَلُ الأَنَّـاتُ مَعْ هَمْسِ الجَوَى

وَبصيصُ ضَوْءٍ قَدْ أَتَانِي أو نَوَى


تَـصْفُـو الحَيَاةُ إِذَا تَجَلَّى ضَوؤُهَا

وَتَــثُـورُ هَـائِـمَـةً بِـأَمْـوَاجِ الـنُّـهَى

إِنْ تَغْتَنِمْ مَا كَانَ مِنْ مَاضٍ انْتَهَى

طَـابَـتْ يَـدَاهَـا وَاسْـتَكَانَ عِنَادُهَا


أَمَــلٌ غَــرِيــقٌ بَـادَرَتْــنِـي ظِــلَالُـهْ

وَالـشَّـوْقُ طَـوْقٌ كَــبَّـلَـتْـنِي حِـبَالُهْ

وَطَـنٌ شَـجِـيٌّ غَـابَ عَـنْـهُ جَـمَـالُـهْ

غَـوْرٌ سَـحِـيـقٌ قـدْ طَـوَتـنِـي رِمَالُهْ


#رحاب_طلعت_شلبى

حبيبتي فلسطين بقلم الراقية أحلام محمد ابو السعود

 قصيدة

حبيبتي فِلَسْطينُ …

بقلم الشاعرة

د. أحلام أبو السعود 

🌺❤🌺❤🌺❤

أُحِبُّكِ

لا لِأَنَّ العَقْلَ أَقْنَعَني،

بَلْ لِأَنَّ قَلْبي

هَتَفَ بِاسْمِكِ

قَبْلَ أَنْ أَتَعَلَّمَ النُّطْقَ.

أُحِبُّكِ

كَحاجَةِ الصَّدْرِ إِلَى الهَوَاءِ،

وَكَرَفَّةِ الجَفْنِ

حينَ يُداهمُهُ الدَّمْعُ

بِلا اسْتِئْذانٍ.

فِلَسْطينُ…

يا جُرْحًا أَكْبَرَ مِنَ الوَجَعِ،

وَأَحْلَى مِنَ السَّلامِ،

يا اسْمًا

إِذا ناداهُ القَلْبُ

ارْتَجَفَ العالَمُ.

أَحْمِلُكِ

في الدَّمِ،

لا كَذِكْرَى،

بَلْ كَقَسَمٍ،

وَفي الصَّلاةِ

لا كَدُعاءٍ عابِرٍ،

بَلْ كَإِيمانٍ

لا يَسْقُطُ.

أُحِبُّكِ

لِأَنَّكِ تُشْبِهينَ أُمِّي

حينَ تُخَبِّئُ الخَوْفَ

وَتُطْعِمُنا الأَمَلَ،

وَتُشْبِهينَ الأَرْضَ

حينَ تُنْجِبُ القَمْحَ

مِنْ دَمِ الشُّهَداءِ.

فِلَسْطينُ…

يا صَبْرَ الزَّيْتُونِ،

وَيا أُغْنِيَةَ الحَجَرِ،

مَنْ أَحَبَّكِ

لا يَشيخُ،

وَمَنْ خَذَلَكِ

يَسْقُطُ مِنَ التَّاريخِ.

قَلْبي يَهْتِفُ بِكِ

حينَ يَصْمُتُ العَقْلُ،

وَيَسْجُدُ لَكِ

حينَ تَخُونُ اللُّغاتُ مَعانيها،

فَأَنْتِ

لَسْتِ وَطَنًا فَقَطْ،

أَنْتِ القِبْلَةُ

حينَ تَضيعُ الاتِّجاهاتُ.

فِلَسْطينُ…

أُحِبُّكِ

بِكُلِّ جَوارِحي،

وَسَيَبْقى اسْمُكِ

أَوَّلَ ما يَنْطِقُهُ قَلْبي،

وَآخِرَ ما أُوَدِّعُ بِهِ

 الدُّنْيا.


عاشقة فلسطين 🇵🇸

د. أحلام محمد أبو السعود

صفق وهلل يا زمان بقلم الراقي عبد الحميد عوض الله

 ومضى قطار العمر وجاءت ساعة التقاعد من العمل بعد أن قضيت في سلك التعليم ما يقارب ثمانية و ثلاثين عاما. وفي هذه المناسبة أقامت وزارة التربية والتعليم إحتفالا لتكريم المعلمين المتميزين، حضر الحفل وزير التربية والتعليم ووكيل الوزارة ورؤساء الأقسام وجمع غفير من المعلمين والمعلمات.

وبهذه المناسبة ألقيت هذه القصيدة


صَفّقْ وهَلّلْ يا زمانُ تَرَنُّما

                      واشهدْ بأنّي قد قَضَيتُ مُعَلّما


شَرْخُ الشبابِ وهَبْتُ أنبلَ مهنةٍ

                           لا نادماً فيها ولا مُتَبَرِّما


واكتبْ بماءِ التِّبرِ في سِفْرِ العُلا

                     أني الذي حازَ المقامَ الأعظما


عادت إلَيَّ الروحْ بعد ذُبولها

                       لمّا غَدَوْتُ مُعَزّزاً ومُكَرَّما


أنقذتُ أجيالَ الشبابِ من الرَّدى

                مِن بعدِ أن عبسَ الردى وتَجَهَّما


وحَفِظْتُ من شَبَحِ الجهالةِ عَقلَهم

                    وجعلتُ نفسيَ للمعالي سُلَّما


في كلِّ ناحيةٍ وكلِّ مَحلّةٍ

                    تلقى شباباً بالفضائلِ قد سَما


فترى أديباً صاغَ حُسْنَ بيانِهِ

                   كنَظيمِ عقدٍ من ثُريّات السّما


أو كاتِباً مَلأ الصحائفَ حكمةً 

                   يمحو الدُّجى وينيرُ ليلاً ادهما


أو باحِثاً جعلَ الحقيقةَ هَمَّهُ

                  وجَلا المعارفَ والعلومَ وتَرجَمَا


أو قاضياً دَفَعَ المظالمَ عَدلُهُ

                    وأعادَ حَقَّاً كان قبلُ مُكَتَّما


او قائداً قادَ الجيوشَ بِعَزْمَةٍ 

                   ونفى عن الأوطانِ شَرَّاً مُبْرَما


أو بارعاً كابنِ النفيسِ بِطِبّهِ

                   يأسو الجراحَ ويُسْعفُ المُتألما


ومُهندساً شادَ المصانعَ عِلمُهُ

                     يُهدي إلينا ر.فعةً و تقدّما


أو داعِياً لله يرجو عَفوَهُ

                   في كل صُقْعٍ أو خطيباً مُلهَما


هذا غِراسُ يد المعلمِ إنهُ

                    رَوضٌ تَعَهَّدَ نَبْتَهُ ماءُ السَّما


وكانّهُ غَيْثٌ هَمَى في بَلْقَعٍ

                أيَّ الجزاءُ الغيثُ يَبغي إن هَمَى


مَنْ ذا يُكافِئُ زهرةً فَوّاحةً

                 او مَنْ يُثيبُ البلبلَ المُترَنِّما


شعر: عبدالحميد عوض الله

رسمتك بقلم الراقية مونيا منيرة بنيو

 رسمتك


في ركنٍ ما، في مدينةٍ ما، في وطنٍ ما… سنلتقي.

رسمتُ لك صورًا يعجز بنو البشر عن تخيّلها.

رسمتك بكل المشاعر التي تختلج داخلي تجاهك،

رسمتك بكل الجمال والعمق والشهامة التي تمنّيتها.

رسمتك بكل الصور التي اختزنتها في أدراج مخيلتي الخصبة.

رسمتك (سوبرمان وروكي)،

رسمتك الأمير الذي أنقذ الأميرة النائمة،

رسمتك روميو، ومرةً دون كيخوته… فارس الديليمانشية.

لن تكون أجمل من الأحلام المجنونة التي ألبستك إياها.

ربما في مثل هذا المكان لن يكون لك ساعة ولا وقت.

لا تهتم بكل ما رسمتُ لك.

ولن يكون هناك متّسع لتتأمّل في كل الأحجيات التي سأحكيها،

ولا لأصارحك، ولا للعناق الذي أريده،

ولا للدلال الذي أشتهيه منك.

سأُسابق وأُفرط في كل شيء،

سأكشف كل الأوراق،

وأُقرّ لك بكل شيء.

وأتسابق معك، وأصرخ، وأطير، وأبكي، وأحب،

أجنّ وأتعقّل.

لن تُخرسني يومها كل التحذيرات،

وسأشنق الصمت أمامك وأمام الجميع.

ربما سأنهار وأسقط، وتنثر فوقي من العطر الكثير،

لكن هيهات أن أستفيق إلا بدفء يديك وعطرك الأصيل.

وستهرب بي إلى دنيا أخرى، ووطنٍ آخر.

ستصحبني إلى مجرّتك، وتسحرني بجرأتك.

تسافر بي أمام الجائعين والمحبطين.

قد نُدهش الحيارى،

قد نزرع ونسقي، وليس لنا وقت للجني.

ونخبر الجميع كم كنتُ صادقة،

وسأعترض وأعترف وأرفض،

وأُعلمهم أني كبرت، وأني أخاف،

وسيعلو صوتي ويسمعونه.

سأخبرك كم تضرّعت وتوسّلت لله

في كل ركعات الليل وتسابيح الفجر،

أن يجمع شملنا، وتحدث معجزة ليتقارب القطبين،

وننعم بحياة كانت حلمًا استطاع أن يمدّنا بالبقاء،

ويتحقق، لأنه على الله هيّن.

سأخبر كل من عجزوا واستسلموا

أن الإرادة تصنع المستحيل.


الأديبة: مونيا منيرة بنيو

اليمن بعد الانكسار بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 @إشارة 

#اليَمَنُ_بَعْدَ_الِانْكِسَارِ

**الِافْتِتَاحُ: الْوَهْمُ الَّذِي يَأْكُلُ ذَاتَهُ**


كُنَّا نَعْدُو نَحْوَ فَجْرٍ مَصْنُوعٍ مِنْ زُجَاجٍ مُذَابٍ، 

أَقْدَامُنَا تَطْبَعُ فِي الرَّمَادِ أَحْرُفًا مِنْ دُخَانٍ لَا يُقْرَأُ، 

وَالشَّمْسُ الَّتِي انْتَظَرْنَاهَا كَانَتْ مِرْآةً سَوْدَاءَ

تَعْكِسُ وُجُوهَنَا قَبْلَ أَنْ تُخْلَقْ،

وُجُوهًا مَاتَتْ فِي الْأَرْحَامِ

ثُمَّ عَادَتْ لِتَمُوتَ مَرَّةً أُخْرَى فِي الشَّوَارِعِ.


**الِانْكِسَارُ**


الشَّظَايَا لَا تَسْقُطُ،

بَلْ تُزْهِرُ كَأَشْجَارٍ مِنْ حَدِيدٍ صَدِئٍ،

كُلُّ غُصْنٍ فِيهَا وَجْهٌ كَانَ يُقَبِّلُ بِالْأَمْسِ.

نَحْنُ لَسْنَا شَعْبًا بَعْدَ الْآنَ،

نَحْنُ تَكْرَارٌ لِلْكَسْرِ،

كَأَنَّ الزَّمَنَ قَرَّرَ أَنْ يُعِيدَ كِتَابَةَ الْكَوْنِ

بِقَلَمٍ مِنْ عَظْمٍ مَكْسُورٍ،

وَحِبْرٍ مِنْ دَمٍ يَرْفُضُ الْجَفَافَ،

فَيُصْبِحُ التَّارِيخُ نَفْسُهُ جُرْحًا يَنْزِفُ إِلَى الْوَرَاءِ.


**الْأَرْضُ الْمَقْطُوعَةُ**


الْيَمَنُ الْآنَ جَسَدٌ وَاحِدٌ مَقْطُوعُ الرَّأْسِ،

عَدَنُ كَبِدٌ يَتَنَفَّسُ مِلْحًا وَدُمُوعًا مَالِحَةً أَكْثَرَ،

صَنْعَاءُ جُمْجُمَةٌ تَتَذَكَّرُ أَحْلَامَهَا الْقَدِيمَةَ،

تَحْلُمُ بِجَسَدٍ لَمْ يَعُدْ مَوْجُودًا،

وَالْحُدَيْدَةُ أَصَابِعٌ تَتَشَنَّجُ فِي بَحْرٍ مِنَ الدُّمُوعِ الْمَالِحَةِ.

لَمْ يُقَسَّمِ الْوَطَنُ،

بَلْ تُشَرَّحُ حَيًّا،

وَالْجِرَاحُ تَتَكَلَّمُ بِلُغَةٍ لَمْ يَخْتَرِعْهَا بَشَرٌ بَعْدُ،

لُغَةٌ تَفْهَمُهَا النُّجُومُ فَقَطْ حِينَ تَبْكِي.


**الْجُوعُ**


الْخُبْزُ يَهْرُبُ كَطِفْلٍ خَائِفٍ مِنْ أُمِّهِ،

يَتْرُكُ وَرَاءَهُ رَائِحَةَ فُرْنٍ كَانَ يُغَنِّي أَغَانِيَ الْأَجْدَادِ.  

الْأَطْفَالُ يَنَامُونَ عَلَى بُطُونٍ تُصْدِرُ أَنِينًا

كَآلَاتٍ مُوسِيقِيَّةٍ أُلْقِيَتْ فِي دَارِ أُوبْرَا مُحْتَرِقَةٍ،

الْجُوعُ لَيْسَ فَرَاغًا،

بَلْ وَحْشٌ أَلِيفٌ يَنَامُ فِي أَحْشَائِنَا،

يَسْتَيْقِظُ مَعَنَا، يَعْرِفُ أَسْمَاءَنَا قَبْلَ أَنْ نَنْطِقَهَا،

وَيَهْمِسُ لَنَا كُلَّ صَبَاحٍ:

"أَنْتَ الطَّعَامُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ بَعْدُ".


**الْمَنْفَى**


الْجَوَازُ لَيْسَ وَرَقَةً،

بَلْ جِلْدٌ مُقَشَّرٌ مِنْ وَجْهِ الْوَطَنِ نَفْسِهِ.

نَحْمِلُهُ كَقِنَاعٍ مَسْرُوقٍ مِنْ مَسْرَحٍ أَغْلَقَ أَبْوَابَهُ،

نَتَنَفَّسُ مِنْ خِلَالِهِ هَوَاءً مُسْتَعَارًا مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى،

وَنَتْرُكُ خَلْفَنَا ظِلَالًا تَرْفُضُ الرَّحِيلَ،

تَقِفُ عِنْدَ الْحُدُودِ كَتَمَاثِيلِ مِلْحٍ تَبْكِي مَطَرًا لَا يَهْطُلُ.


**الْمُقَاوَمَةُ**


وَمَعَ ذَلِكَ، فِي كُلِّ صَدْرٍ جَمْرَةٌ لَا تُطْفَأُ،

بَلْ تَتَحَوَّلُ إِلَى نَجْمٍ يَحْتَرِقُ دَاخِلَ قَفَصٍ مِنْ ضُلُوعٍ،

نَكْتُبُ بِأَصَابِعَ مَقْطُوعَةٍ تَرْفُضُ النِّسْيَانَ،

نُغَنِّي بِأَصْوَاتٍ مَكْسُورَةٍ كَأَعْمِدَةِ مَسَاجِدَ انْهَارَتْ،

نُقَاتِلُ بِأَجْسَادٍ لَمْ تَعُدْ مِلْكَنَا،

لِنَقُولَ لِلْكَوْنِ بِأَسْرِهِ:

نَحْنُ لَسْنَا رَفَاتًا،

نَحْنُ النَّارُ الَّتِي تُصِرُّ عَلَى أَنْ تَظَلَّ نَارًا

حَتَّى لَوِ احْتَرَقَ الْكَوْنُ مَعَهَا.


**الِاعْتِرَافُ الْأَخِيرُ**


يَا أَرْضًا مُمَزَّقَةً كَخَرِيطَةِ كَوْنٍ قَدِيمٍ انْفَجَرَ،

يَا شَعْبًا يَنْزِفُ مِنْ كُلِّ اتِّجَاهٍ كَنَجْمٍ يَمُوتُ بِبُطْءٍ مُذْهِلٍ،

لَا خَلَاصَ سَرِيعًا، لَا رَايَاتٍ تَرْفُرِفُ فَوْقَ الْجُرْحِ.


لَسْنَا ضَحَايَاكِ وَحْدَنَا،

نَحْنُ بَعْضُ جَلَّادِيكِ أَيْضًا.


لَكِنْ فِي الدَّمِ الَّذِي سَالَ،

مَا زِلْنَا نَعْرِفُ الطَّرِيقَ

حِينَ نُقَرِّرُ أَنْ نَسِيرَ،

لَا أَنْ نَعْدُوَ خَلْفَ أَوْهَامِنَا.


جُرْحُكِ هُوَ لُغَتُنَا الْوَحِيدَةُ الْمُتَبَقِّيَةُ.

فَإِذَا لَمْ نَسْتَطِعْ شِفَاءَكِ،

فَلْنُحَاوِلْ عَلَى الْأَقَلِّ

أَلَّا نَزِيدَ فِي عُمْقِ الشَّقِّ

الَّذِي فَتَحْنَاهُ بِأَيْدِينَا نَحْنُ.


---------


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/1/12


#مؤتمر_الرياض #السعودية #اليمن #الأمم_المتحدة #غيروا_هذا_النظام.

نشيد القفص المفتوح بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 نشيد القفص المفتوح

أعرفُ الآن

أنَّ الصَّوتَ لا يخرجُ من الحنجرةِ وحدَها،

بل من ضيقِ الفضاءِ

حينَ يَضيقُ الحلمُ

حتّى يصيرَ نغمةً.

ليسَ القفصُ قضبانًا فحسب،

إنَّهُ الوقتُ

حينَ يتعلَّقُ في عنقِ الرغبةِ،

والمسافةُ

حينَ تُقاسُ بخفقةٍ واحدةٍ

ولا تُبلَغ.

الطيرُ الذي لم يلمسِ الرِّيحَ

يحفظُ أسماءَها،

يُسمِّي الجهاتِ

كما تُسمَّى الأمّهاتُ في الغيابِ،

ويُجرِّبُ جناحيهِ

على ظلِّ الجدار.

يُغنِّي

لا لأنَّ الغناءَ خلاصٌ،

بل لأنَّ الصمتَ

سِجنٌ آخر.

في كلِّ نغمةٍ

مفتاحٌ لا يُرى،

وفي كلِّ رعشةٍ

سماءٌ مُؤجَّلة.

تخرجُ الألحانُ

مُبلَّلةً بالرَّجاءِ،

تتسلَّقُ الهواءَ

وتُربِكُ الأُفُق.

وحينَ يَتْعَبُ الصَّوتُ

من كثرةِ الصعودِ،

يُسندُ ظهرَهُ إلى الذِّكرى

كمن يُسندُ الليلَ إلى نجمةٍ وحيدةٍ.

يُغمِضُ الطيرُ عينيهِ

لا لينامَ،

بل ليرى أوضحَ؛

ففي العتمةِ

تتدرَّبُ الحرِّيَّةُ

على شكلِها الأوَّل.

هناكَ،

حيثُ لا قضبانَ إلَّا الخوفُ،

ولا مفاتيحَ إلَّا الرَّجاءُ،

يتعلَّمُ الغناءُ

أن يكونَ جناحًا،

ويتعلَّمُ الجناحُ

أن يولدَ من الصَّوت.

أمَّا الطَّليقُ

فيمضي خفيفًا

كأنَّهُ لا يتذكَّرُ

ثِقلَ الأرضِ،

يُغنِّي كي يملأَ النَّهارَ

ولا يسألُ الصَّوتَ

إلى أينَ يذهب.

لكنَّ الطيرَ الحبيسَ

يعرفُ

أنَّ الحُرِّيَّةَ

ليست جهةً

بل نداءٌ،

وأنَّ السَّماءَ

تبدأُ

حينَ نجرؤُ

على تسميتِها.

لذلكَ

حينَ يفتحُ حنجرتَهُ

تتَّسِعُ القضبانُ،

ويصيرُ القفصُ

نافذةً،


ويعبرُ الغناءُ

قبلَ الجناحين.

بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

مقام الصمت ونداء الارتقاء بقلم الراقي د.أحمد سلامة

 ديوان شعري

✦ مَقَامَاتُ النُّورِ الرَّمَادِيّ ✦

«فِي الرَّمَادِيِّ يَكْتَمِلُ النُّورُ وَفِي الظِّلِّ تَسْتَوِي الرُّوحُ عَلَى حَقِيقَتِهَا.»

بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات ( الرياضيات الأدبية )

أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب

كاتبٌ يرى أنّ الكلمة يمكن أن تكون معادلة، وأن المعادلة قد تكون أجمل حين تُكتب بروح شاعر وأديب .

 

 

القصيدة الثالثة

3. مَقَامُ الصَّمْتِ وَنِدَاءُ الِارْتِقَاء

 

  

قَبْلَ النِّدَاءِ تَسْكُنُ الرُّوحُ الَّتِي ضَجَّتْ

وَتَخْفِتُ فِي مِدَادِي.. بَعْدَ أَعْوَامِ

كَأَنَّهَا جُرْحٌ قَدِيمٌ لَمْ يُفَسَّرْ.. بَلْ

نَسِيمٌ ضَاعَ فِي رِيحِ الِارْتِيَادِ

تَهْوِي إِلَى صَمْتٍ عَمِيقٍ لَا يُقَاسُ

وَلَا يُسَجَّلُ فِي كُتُبِ الأَسْيَادِ

صَمْتٌ يَهُزُّ جِذُوعَ قَلْبِي كَالصَّبَاحِ

إِذَا تَجَلَّى فَوْقَ أَطْلَالِ الرَّمَادِ

هُنَاكَ تَجْلِسُ نَفْسِيَ الْمَحْمُولَةُ عَطْشَى

كَدَيْرٍ صَامِتٍ.. فِي وَسْطِ بِلَادِي

تَقُولُ: «هَلْ يُولَدُ النُّورُ الَّذِي أُخْفِي؟»

«أَمْ يَبْقَى وَرَاءَ حُجُبِ السَّوَادِ؟»

فَأُجِيبُهَا: «الصَّمْتُ بَابٌ لِلْإِشْرَاقِ»

«إِذَا تَهَيَّأَتِ الرُّوحُ لِلاِسْتِعَادِ»

وَتَقُولُ: «صَمَتُّ لِأُدْرِكَ مَنْ أَنَا»

«فَإِذَا اسْتَقَرَّ.. عَادَتْ لِي أَوْتَادِي»

أَمْشِي وَأَنْفَاسِي تُرَتِّلُ سِرَّهَا

فَأَرَى سُكُونًا فِي انْكِسَارِي وَانْشِدَادِي

وَأُدْرِكُ: أَنَّ الصَّمْتَ لَيْسَ نِهَايَةً

بَلْ بَدَايَاتُ انْكِشَافِ نَهْجِ رُشَّادِي

بَلْ هُوَ تَجَلٍّ حِينَ يَحْتَجِبُ الضِّيَاءُ

وَحِينَ تَسْكُنُ خَطْوَةُ الأَجْيَادِ

تَنْطَفِئُ الأَصْوَاتُ.. لَا بُعْدٌ يُنَادِي

وَلَا قُرْبٌ يُلَبِّي نَبْرَةَ الْمِيعَادِ

فَيَقُولُ لِي: «لَا يَأْتِي النِّدَاءُ إِلَّا..»

«إِذَا سَكَنَتْ نُفُوسٌ فِي ارْتِيَادِ»

«وَالنُّورُ يَأْتِي بَعْدَ صَمْتٍ لَا يُشَابُ»

«كَمَا السَّكِينَةُ بَعْدَ يَأْسِ فُؤَادِي»

فَأَسْكُتُ.. حَتَّى تَتَفَتَّحَ الدَّوَاخِلُ

بُرْعُمَاتٍ حُرَّةً.. فَوْقَ بِلَادِي

هَذَا الصَّمْتُ نُورٌ قَبْلَ نُورٍ سَاطِعٍ

وَهَذَا هُدُوءٌ قَبْلَ بَرْقِ انْسِيَادِي

الرُّوحُ إِذَا سَكَتَتِ اسْتَيْقَظَتْ بِنُورِهَا

وَإِذَا هَدَأَتْ.. أُحْكِمَتْ أَسْرَارُ مِيلَادِي

صَوْتٌ يَقُولُ: «قُمْ.. آنَ النِّدَاءُ»

«لِللَّسَفَرِ الْمُمْتَدِّ فِي أَبْعَادِي»

فَأُجِيبُهُ: «لَبَّيْكَ.. قَدْ صَمَتُّ طَوِيلًا»

«فَاجْعَلْ صَدَاكَ يَخْتَرِقُ أَوْتَادِي»

«اجْعَلْ مِنَ النِّدَاءِ نُهُوضَ قَلْبِي»

«مِنْ بَعْدِ رَمَادٍ.. وَارْتِقَاءَ جَوَادِي»

هُنَاكَ حَيْثُ الصِّفْرُ يَجْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ

وَيُنْجِبُ الأَعْدَادَ فِي نَبْضِ اتِّسَادِي

مَحَوْتُ ضَجِيجيَ الْمَمْدُودَ جَهْرًا

لِأَكْتُبَ بِالسُّكُونِ.. رُؤَى اعْتِمَادِي

فَمَا كُلُّ نُطْقٍ فِي المَدَى إِدْرَاكُ حَقٍّ

وَلَا كُلُّ صَمْتٍ.. ضَيَاعٌ فِي الْبَوَادِي

هِيَ الْفَرَاغَاتُ الَّتِي لَوْلَا مَدَاهَا

مَا اسْتَقَامَ لِحَرْفِيَ الْبَاكِي.. عِمَادِي

أَصِيحُ بِدَاخِلِي: «يَا نَفْسُ كُونِي..»

«نُقْطَةً تَرْنو لِمَرْكَزِ الِارْتِيَادِي»

فَالصَّمْتُ هَنْدَسَةُ الْخَفَاءِ إِذَا تَجَلَّتْ

أَعَادَتْ صِيغَةَ الرُّوحِ.. بِالرَّشَادِي

تَرَكْتُ الْقَوْلَ لِلأَفْوَاهِ.. دَرْبًا

وَطِرْتُ بِصَمْتِ قَلْبِي.. نَحْوَ شَادِي

فَفِي سِفْرِ السُّكُونِ مَسَائِلٌ كُبْرَى

تَحُلُّ عُقُودَهَا.. بِدُونِ عِنَادِي

أَرَى فِيهِ المَعَادِلَةَ الصَّعُوبَةَ تَهْدِي

إِلَى مَجْهُولِ نُورِي.. فِي اتِّحَادِي

تَقُولُ الرُّوحُ: «زِدْنِي مِنْ هُدُوئِي»

«فَإِإِنَّ بِالْهَدْءِ.. أُبْصِرُ صَحْوَ زَادِي»

تَعِبْتُ مِنَ الْكَلَامِ إِذَا تَهَاوَى

كَظِلٍّ زَائِفٍ.. فَوْقَ الرَّمَادِي

وَأَدْرَكْتُ السُّكُونَ سَمَاءَ طُهْرٍ

تُطَهِّرُ لِي.. خَفَايَا ارْتِعَادِي

فَيَا رَبَّ الَّذِي بِالصَّمْتِ نَاجَى

أَنِرْ لِي فِي السُّكُوتِ.. مَدَى سُؤَادِي

وَاجْعَلْ مِنَ الِارْتِقَاءَ سُلَّمًا لَا يَمِيلُ

وَلَا تَعْثُرْ بِهِ.. قَدَمُ انْقِيَادِي

صَمَتُّ لِأَنَّ حُسْنَ الصَّدْقِ نَبْضٌ

يُسَمَّى فِي عُلُومِ الْحُبِّ.. بَادِي

وَمَا نَفْعُ الضَّجِيجِ بِغَيْرِ قَصْدٍ؟

سِوَى خَلَلٍ.. يُبَعْثِرُ لِي سَدَادِي

رَسَمْتُ الصَّمْتَ أَبْعَادًا ثَلَاثًا

صَفَاءً.. ثُمَّ نُورًا.. ثُمَّ نَادِي

فَنَادَى مِنْ عَمِيقِ الذَّاتِ صَوْتٌ

«تَحَرَّرْ.. قَدْ بَدَا فَجْرُ الْأَمْجَادِي»

فَقُمْتُ أُؤَلِّفُ الأَرْوَاحَ شَعْرًا

يُتَرْجِمُ مَا انْطَوَى.. تَحْتَ السَّوَادِي

وَعُدْتُ مِنَ الْمَقَامِ بِنُورِ عِلْمٍ

بِأَنَّ الصَّمْتَ.. سُلَّمُ الِارْتِقَادِي

فَمَنْ نَطَقَ النَّدِيَّ فَقَدْ أَنَارَا

وَمَنْ صَمَتَ الْعَلِيَّ.. غَدَا مُرَادِي

أَنَا الآنَ أَبْنِي مِنَ الصَّمْتِ نَصّاً

رِيَاضِيَّ المَدَى.. حُرَّ الشَّوَادِي

فَلَا تَعْجَبُوا مِنْ سُكُونِي المُرَبَّعْ

إِذَا حَلَّتْ.. رُمُوزِي فِي اعْتِمَادِي

جَعَلْتُ "الخَلاءَ" فُضَاءً عَمِيقاً

لِتَظْهَرَ فِيهِ.. أَنْوَارُ الرَّشَادِي

أَرَى الصِّفْرَ قَلْباً لِكُلِّ وُجُودٍ

يَضُمُّ اللانِهَايَةَ.. فِي سَدَادِي

تَرِبْتُ بِكَفِّ السُّكُوتِ طَوِيلاً

لِأُصْبِحَ رَقْماً.. صَعْبَ الِانْفِصَادِي

إِذَا صَمَتَ المَرْءُ شَفَّتْ رُؤَاهُ

وَأَبْصَرَ مَا تَوَارَى.. فِي العِهَادِي

رَسَمْتُ لِحُزْنِي دَوَائِرَ نُورٍ

تَدُورُ حِيَالَهَا.. رُوحُ الوِدَادِي

فَمَا الصَّمْتُ إِلَّا حِسَابٌ دَقِيقٌ

لِتَصْفِيَةِ الشَّوَائِبِ.. مِنْ فُؤَادِي

أَنَا مَنْ نَفَى اللَّغْوَ عَنْ كُلِّ قَوْلٍ

لِيَبْقَى الحَقُّ.. فِي أَعْلَى المَعَادِي

تَعَالَيْتَ يَا مَنْ بَنَيْتَ البَصِيرَةْ

عَلَى صَمْتٍ.. يَهَدُّ جِدَارَ عِنَادِي

أَرَى "الرَّمَادِيَّ" مَقَاماً وَسِيطاً

يُؤَلِّفُ بَيْنَ ضَوْءٍ.. وَاسْوِدَادِي

فَلَا الأَبْيَضُ المَحْضُ يُجْلِي حَنِينِي

وَلَا الأَسْوَدُ القَاتِمُ.. زَادُ زَادِي

وَلَكِنَّ فِي الرَّمَادِيِّ حِكْمَةْ

تُوَازِنُ بَيْنَ شَكِّي.. وَارْتِيَادِي

إِذَا نَطَقَ القَلْبُ ذَابَتْ حُرُوفِي

وَأَصْبَحَتِ المَعَادِلُ.. كَالرَّمَادِي

أَنَا نَبْضُ "الرِّيَاضَةِ" حِينَ صَارَتْ

تُغَنِّي لِلْجَمَالِ.. بِلَا نَفَادِي

خَتَمْتُ مَقَامِي بِسَجْدَةِ صَمْتٍ

تُحَرِّرُنِي.. مِنَ القَيْدِ المَعَادِي

وَطِرْتُ لِأُفْقٍ بَعِيدِ القِيَاسِ

بِرُوحٍ صَفَا.. لَهَا صِدْقُ المِيَادِي

فَيَا صَمْتُ كُنْ لِي دَلِيلاً وَدَرْباً


إِذَا ضَاعَ اللِّسَانُ.. عَنِ السَّدَادِي

وَبِذَا أَمْضِي نَحْوَ مِيلَادٍ جَدِيدٍ

يَزِفُّ رُوحِي.. لِأَسْمَى أَمْجَادِي      

أميرة من البيت الرفيع بقلم الراقي فارس يغمور

 أميرةٌ من البيت الرفيع

هيَ…

إذا أقبلت انحنى التاريخ احترامًا،

وإذا ابتسمت، استقام الجمال معنىً لا مظهرًا.

ساميةُ الروح،

في حضورها إرثُ مجدٍ لا يُستعار،

وفي عينيها صفاءُ سلالةٍ

تعرف أن العلوّ خُلُق قبل أن يكون نسبًا.

أميرةٌ لا يُعرّفها اللقب،

بل يكتسب اللقبُ قيمته منها،

تمشي بثقة الحكمة،

ويُصغي الكلام حين تنطق.

جميلة…

كأن النور اختار ملامحها وطنًا،

وكأن الرقيّ قرر

أن يتجسّد امرأة.

مثقفة…

تجيد الإصغاء للفكرة العميقة،

وتحسن الاختلاف دون أن تجرح المعنى،

تعرف أن المعرفة سيادة،

وأن الوعي شرف لا يُمنح بل يُكتسب.

تأسر القلوب،

لا لأنها تسعى لذلك،

بل لأن الحضور النبيل

لا يمرّ دون أثر.

هي الأميرة…

إذا حضرت، اتّسع الأفق،

وإذا غابت، افتقد المعنى ظلاله.


بقلم:

د. فارس يغمور

عميد المعهد العالي لح

قوق الإنسان والعلوم الدبلوماسية

جواز تحت المطر بقلم الراقي محمد عبد الكريم الصوفي

 ( حِوارُُ تحت المطر )


قالَت تُحَدٌِثُني ... ما أجمَلَ أن يُسعِدَ القَدَرُ


أجَبتها مُمازِحاً ... لأنٌَني في قَلبِهِ ؟ ... أم رُبٌَما لِقادِمٍ يُنظَرُ ؟


قالَت بَلى ... لأنٌَكَ قَد جُعِلتَ بِهِ ... وقبلكَ كُنتُ لَم أزل لِلفَراغِ أعبُرُ


وأشعُرُ أنٌَكَ فارِسي ... ولَقَد أزَلتَ من خاطِري تِلكُمُ الأوهام ... يشوبها الخَطَرُ


أجَبتها ... و كَيفَ أحبَبتِني في بُرهَةِِ ... ؟ هَل تَعشَقُ الغادَةُ عابِراً يَعبُرُ


 وَلَم يَكَد يَنقَضي ما بَينَنا من بُرهَةٍ ... أو يَنقَضي ما بَينَنا وَطَرُ ؟


هَل يُعقَلُ في لَحظَةٍ أن تَظهَرَ البَراعِمُ ... ويَنضَجُ في غصنِهِ الثَمَرُ ؟


أو تَلمَعُ تِلكُمُ الأوراق في فَرعِها ... يَزهو بِها الشَجَر ؟


قالَت ... رَسَمتُكَ في الخَيالِ فارِساً ... قَبلَ اللِقاء ... وأنا في خَيالي أُبحِرُ


فَهَل تُراك من خَيالي تَسخَرُ ؟


أم أنٌَكَ غافِلُُ عن مُهجَةٍ أُجٌِجَت مَشاعِراً ... قَد ساقَها القَدَرُ ؟


أجَبتُها ... يا غادَةً من لَحظَةٍ ما كُنتُ أعرِفها 


ولَم تَكُن في خاطِري تَخطُرُ


تَحَدٌَثي صَراحَةً ... وفي وُضوح ... كَيفَ مِن سُوَيعَةٍ هَوَيتِني ؟ هَل هوَ التَخاطُرُ ؟


لا تَظلُمي فارِساً من هَمسَةٍ قَد يُسحَرُ


فأردَفَت ... لِعِشقِها ... ذاكَ السَريع تَشرَحُ ... تُفَسٌِرُ


حينَما ظَلٌَلتَني من الهُطول ... ماذا أقول ؟ ... 


أحسَستُ أنٌَكَ بِما فَعَلتَهُ يا فارِسي ... في خُلقِكَ بَطَلُ 


أجَبتَها ... أينَ البُطولَةُ من مَوقِف لا يَكادُ يُذكَرُ ؟ !!!


ألَيسَ في ذلِكَ بَعضُ الرِياء ... كالرُذاذ في الهَواءِ يُنثَرُ ؟


قالَت كَفى ... بَل هوَ كُلٌُ الإباء ... وأنا بِمِثلِكَ أفخَرُ


حينَما يَصحو الضَمير. وعَلى الحَقيقَةِ يَظهَرُ


عيني كَما مُهجَتي ... لَيسَتا عن الصَوابِ تَغفَلُ


ولَستُ مِمٌَن بِقَولِها تُجامِلُ ... ولا هِيَ تُكابِرُ


إنٌَكَ فارِسي وفي الخَيالِ طَيفكَ ... وفي الضَميرِ يُحفَرُ


ماذا تَقول يا فَتى ... هَل تَرفُضُ مَوَدٌَتي أم أنٌَكَ لِلغادَةِ تَقبَلُ ؟


ألا تُحِسُ بالهَوى ... ذاكَ اللَهيب ... في خافِقي كالمِرجَلِ حينَما يُسَعٌَرُ ؟


إنٌَني قَد شَرَحتُ مَوقِفي ... فَما رَأيكَ ... أيٌُها الفارِسُ الغَضَنفَرُ ؟ 


أجَبتَها ... يا سَعدهُ المَطَر ...


جَعَلَني فَجأةً في عَينِهِ الخَطَر  


ولَم تَزَل في حالَةِ عِشقِها تُبحِرُ ... ولَم تَزَل سَماؤنا تُمطِرُ


فَقُلتُ في خاطِري ... إذا صَحَت أجواؤنا ... تَحَرٌَرَت غادَتي من وهمِها 


أو إذا تَوَقٌَفَت عَن هَطلِها الأمطار ... رُبٌَما لِحالَةِ عِشقِها تُغادِرُ ؟


ورُبٌَما شاقَني الإطراء ... مِن غادَةِِ تُطنِبُ لِيَ المَديحَ تَستَرسِلُ


فَدَعَوت خالِقي ... مِنَ الهُطولِ فَوقَنا يُكثِرُ


المحامي  


محمد عبد الكريم الصوفي


اللاذقية ..... سورية