الجمعة، 19 ديسمبر 2025

البقاء داخل البقاء بقلم الراقي طاهر عرابي

 «البقاء داخل البقاء»

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 18.12.2025


في صباح كل يوم، نتذكّر أن البقاء ليس مجرد استمرار،

بل هو تجربة صامتة، حركة في الداخل، وانعكاس على الخلايا التي تحنّ على نفسها.

هذا نص عن البقاء داخل البقاء، عن الغربة التي لا تكون غربة،

وعن الحماقة التي تستنجد بنفسها.


متى ننتصر للنهار ونحن ندور مثل رحى،

ولا نجد من يضع فيها ما يثبت وجودها؟

أدواتنا فقدت معناها،

وتحتاج إلى خلايا توقظ الحواس.


وعن ولادة هذه القصيدة أُحدّثكم:


“وُلِدت هذه الكلمات اليوم، في صباحٍ متأنٍ،

بين الخلايا والحواس،

بين صمت الجسد وحركة الفكر.

وُلِدت من حاجةٍ للتوقّف،

للتأمّل، للبقاء مع النفس وسط الغربة والحماقة

والنهار الذي يدور مثل رحى.

لا قمح يشبه التفاؤل،

ولا طحين يخرج يشبه البهجة.

نبحث عن لحظةٍ صافية،

لحظة ولادة، حيث يتحوّل التأمّل إلى شعر،

والحياة اليومية إلى تجربة وجودية كاملة.

لم نفشل…ولكننا نحاول.”



البقاء داخل البقاء


في هذا الصباح تكلّمتُ مع خلايا جسدي،

وتركت الحواس الخمس تحنّ على بعضها

دون إرهاقٍ لها:

أعمى، أطرش، وأنف مغلق، واللسان معكوف،

واليدان زنار البطن؛

الكل حرّ في وداعته.


لم أنظر من النافذة،

ولم أتأكّد أن الشمس طلعت،

ولا أن الهواء يكفي لنا وللشجر.


أفهمتُ الخلايا دون أن أراها،

أن تبقى سعيدةً في هذا النهار،

محاولةً فهم البقاء داخل البقاء.


لستُ راحلًا ولا مسافرًا،

سأبقى على كرسيٍّ، أشرب قهوةً بلا طعم،

وأستمع إلى ارتعاش الحشرات دون أذن؛

كلها نفقت ليلًا قرب المصباح.


ماتت بلسعةٍ متجزئة وخاطفة،

لتقهرها ساعات،

ولا أعلم إن كانت ترغب بالطيران،

أم أنها تشتم الضوء.


فجأةً تعلّمت شيئًا حزينًا،

مثل الحركة في المكان،

ولم تتعلّم الموت؛

فهو ليس أكثر من انطفاء بلا عودة.


بعد القهوة،

اسمحوا لي أن أتأكّد من ابتساماتكم.

لن أفكّر بشيءٍ اليوم،

كما كنت أفعل هربًا من الحماقة،

حتى وقعت بحماقة الخروج من الحماقة،

مرهقةٌ، تلك الحماقة التي تستنجد بنفسها.


تذكّرون

كيف أكّدتُ ونفيتُ، تعجّبتُ وكرهتُ،

مشيتُ ووقفتُ، ابتهجتُ وحزنتُ؟

تذكّروا جيدًا:

إنها الحماقة في ثوبٍ نخيطه،

ولا نلبسه؛ هو يلبسنا.


سأبقى اليوم تمثالَ شمعٍ،

يتحرّك حول نفسه،

يراقب الهزائم المديدة،

يحتقر التكاسل

في ترسيخ قواعد البهجة،

ولا يبحث عن البهجة،

لكونه شمعًا.


نهارٌ واحد نتفق فيه:

أنا شمع، وأنتم صقيع.


الغربة في المكان، أعزّائي، كانت تجربة،

وهي ألّا تكون غريبًا.

كيف نفهم أن نكون معنا

في أنفاسٍ تغتسل بهوائها،

وصالحةٍ للاختناق

بنصف دمعة.


دريسدن – طاهر عرابي

الخميس، 18 ديسمبر 2025

الخفاش بقلم الراقي يوسف خليل

 الخفّاش ..!

من أدب الأطفال

قصة: يوسف خليل


كان خفّاشٌ أعمى يشكو حظَّه، وقد اعتزل في كهفٍ يراجع أفكاره قائلاً:

– لماذا يجب علينا نحن الخفافيش أن ننام نهارًا ونبقى عميانًا طوال الوقت؟!

– بينما تكون سائر الطيور في النهار منشغلة باللعب والضحك، وعلى العكس من ذلك فالليل هو وقت راحة جميع الكائنات الأخرى، أمّا نحن فعلينا أن نستيقظ من النوم ونقضي وقتنا في الظلام… حيث لا نرى في السواد الدامس شيئًا غيره، فضلًا عن أننا نحن أنفسنا سودٌ ومحرومون من تلك الألوان الجميلة في الطبيعة.

لفتت دموعه انتباه نجمةٍ اقتربت منه وحيّته. ردّ الخفاش السلام، ولم يكن يتوقع ذلك، فلما فتح عينيه رأى نورها فصاح بصوتٍ عالٍ:

– من أنتِ؟ لا تقتربي مني، فلن أستطيع الردّ عليك، لأن نورك يؤلمني أكثر!

– لا تقلق، أنا واقفة خلفك حتى تستطيع عيناك الرؤية.

– ماذا تريدين مني؟

– أردتُ فقط أن أسألك عن حالك… تبدو حزينًا.

– أبكي على حظّي… لا أرى سوى السواد.

– لا تيأس، فلكلٍّ منّا طبيعته الخاصة… أليس صحيحًا أنني مثلك، ولا أخرج إلا ليلًا؟

– وهل يحبّنا أحدٌ من الكائنات؟!

– هذا غير صحيح… أظهر جمال أفعالك، وستُحَبّ بلا شك من الجميع!

– أأنا مثلَك؟ أيمكن ذلك؟

– على العكس، أنا بلا لسان ولا قدرة على الحركة؛ كلّ ما أفعله أنني بتلألئي أجمّل منظر السماء. أمّا أنت فلديك أرجل وأجنحة وصوت وأصدقاء، ويمكنكم أن تفعلوا أشياء تُسعدكم.

– ولكن كيف؟ لا أعرف يا صديقي!

– لا تعتزل نفسك، وكن متعاطفًا مع أصدقائك ومحيطك… ابقَ هنا وافعل شيئًا يجذب انتباههم إليك!

ابتسم ووجّه شكره للنجمة. وبذلك التشجيع شعر بخفّةٍ كبيرة، فخفق بجناحيه وانطلق بين سربٍ من أصدقائه. أمّا النجمة فابتسمت بدورها، وزادت من تلألئها لتجعل منظر السماء أجمل. ✨

Yous

ifkhalil290@yahoo.com

هي الخضراء لنا المسرى بقلم الراقي داود بوحوش

 (( هي الخضراء لنا المسرى ))

أنّى لسعينا أن يُرى

و الخضراء أمّنا تشقى

بالكاد ترفع رأسها

فتنبري لها الحيّات تسعى

من كل حدب وصوب

كأنثى هي الأشهى

ذا يريد كرسيّا

عليه يتمطّى

و هو الأعجز على أن 

يحمي أغناما حذو الوادي ترعى

و ذاك يبتغي طاولة

يُقيم تحتها مبغى

و تلك تريد ان تتّخذ منها ماخورا

لتتربّع على عرشه كما الأنقى

و الآخرون "معيز و لو طاروا"

يريدون للأفعى أن تغادر المنفى

و الأدهى من ذلك 

بل الأنكى 

أن التاريخ فضحهم

فكيف لنا جرمهم ننسى

فمن باع أمّه،أ يخجل

أن يأتيَ الأمّة

حرّة هي الخضراء

 وإن جار أهلها 

فلن نرتضيَ بغيرها مسرى

قد نجوع و قد نتعرّى لا يهمّ أن نفنى

 ما يهمّ أن تبقى منيعة تحيا


:بقلمي

ابن الخضراء

 الأستاذ

 داود بوحوش

 الجمهورية التونسية

لغة نزل بها القرآن بقلم الراقي محمد خليل المياحي

 بِمُنَاسَبَةِ الْيَوْمِِ الْعَالَمِيِّ لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ 18 مِنْ كَانُوْنِ الْأَوَّلِ الْمِيْلَادِيِِّ

أُقَدِّمُ لَهَا قَصِيْدَتِي الْعَمُوْدِيَّةَ الْمَنْظُوْمَةَ عَلَى الْبَحْرِ الْكَامِلِ :

د. مُحَمَّدٌ خَلِيْلُ الْمَيَّاحِي / الْعِرَاقُ - بَغْدَادُ

     فَيْلَسُوْفٌ عَالِمٌ بَاحِثٌ شَاعِرٌ أَدِيْبٌ

جُمَادَى الْأُوْلَى 1447هِجْرِيَّةٌ / كَانُوْنُ الْأَوَّلِ 2025 مِيْلَادِيَّةٌ


لُغَةٌ بِهَا نَزَلَ الْكِتَابُ مُحَرَّرَا

                    فَتَعَاظَمَتْ إِثْرَ الْخِطَابِ تَدَبُّرَا

كَمْ حُمِّلَ الْوَحْيُ الْكَرِيْمُ مُكَرِّسًا

                       لِصِرَاطِهَا بَلْ مُنْذِرًا فَتَوَاتَرَا 

فَكَمَا تَعَالَى حَرْفُهَا وَتَفَاخَرَتْ

                   حَقَّ لَهَا الْقَدْرُ الْجَلِيْلُ بِمَا جَرَى

شَمْسُ الْعُلُوْمِ بِنُوْرِهَا وَشُمُولِهَا

                قَدْ أَوْسَعَتْ كُلَّ الْمَعَارِفِ وَالْعُرَى

فَبِحَارُهَا ضَمَّتْ لآلِئَ حَرْفِهَا

                    وَجَوَاهِرَ الدُّنْيَا الْكَرِيْمَةَ أَكْبَرَا

وَبَيَانُهَا صَاغَ الْحَيَاةَ قَلَائِدًا

              فِي وِسْعِهَا الْأَدَبُ الْوَسِيعُ تَنَاظَرَا

وَلَهَا الْكَوَاكِبُ كُثْرَةً وَعَظِيْمَةً

                   إِذْ لَمْ تَغِبْ بَينَ الْفَضَاءِ تَحَدُّرَا

فَدَلِيْلُهَا التِّبْيَانُ مَا مَلَأَ الْهَوَى

                وَجَمَالُهَا الْأُفُقُ الْمُنِيْرُ عَلَى الْبَرَى

فَبِهَا الْمَسَامِعُ شُنِّفَتْ وَتَطَرَّبَتْ

                    وَكَمَا الْعُقُوْلُ رَوَابِيًا وَنَوَاضِرَا

صَخْرًا أَصَمًّا أَنْطَقَتْ بِثْرَائِهَا

                       فَتَفَجَّرَ الْمَاءُ الزُّلَالُ تَجَاهُرَا

عَنْ كَلِّ غَوْرٍ عَبَّرَتْ بِكَمَالِهَا

                      وَتُبَيِّنُ الْخَافِي بُنًى وَتَسَتُّرَا

تَتَنَاوُلُ الْمَعْنَى الْمُبَاشِرَ صَحَّةً

                         وَطَلَاوَةً وَإِحَاطَةً وَتَنَدُّرَا

بَلْ لَمْ تَزِغْ لِتَبَدُّلٍ وَتَجَانُفٍ

                      حَوَتِ الْمَعَاجِمَ كُلَّهَا لِتُحَرِّرَا

مَا أَكْرَمَ الْحَرْفَ الْأَصِيْلَ فَنُطْقُهُ

                يُحْيِي اللِّسَانَ الْأَعْوَجَ الْمُتَكَسِّرَا

مَا أَفْضَلَ الْفُصْحَى بِحُسْنِ بِنَائِهَا

                       بَنَتِ الرُّؤَى مَبَانِيًا وَكَوَادِرَا 

لُغَةُ الْخُلُوْدِ تَفَاهُمًا وَتَلاطُفًا

                     وَكَوَاشِفًا بَيْنَ الْجِنَانِ تَشَكُّرَا


مِنْ نَظْمِي / 

د. مُحَمَّدٌ خَلِيْلُ الْمَيَّاحِي / الْعِرَاقُ - بَغْدَادُ

جُمَادَى الْأُوْلَى 1447هِجْرِيَّةٌ / كَ

انُوْنُ الْأَوَّلِ 2025 مِيْلَادِيَّةٌ

يسألني الظن بقلم الراقي السيد الخشين

 يسألني ظني


يسألني ظني عني 

فلا أجيب 

وأنتظر هدوء نبضي 

وقد فاق قدراتي لأقول 

بكلمات حسي 

أنا حر 

كطائر في السماء 

أضاع سربه فوقف 

فوق الوردة الحمراء

ليشرب من قطرات الندى

لينسى العناء

وسأبقى أسأل حالي 

عن حالي 

وأستبق أحلامي 

وكلي آمالي 

وأحاور 

خرير الماء في الوادي 

وألتمس 

حناني من كتاباتي 

وأعلم أنها صدق إحساسي

وأبيت 

في احضان ذكرياتي 

إلى اليوم الآتي


  السيد الخشين 

  القيروان تونس

زيتونة السلام بقلم الراقية نهلا كبارة

 زيتونة السلام


و ما أنا إلا ورقة تشرينية 

تلعب بها رياح الفكر و الخيال

قلبي ليس عصيا

على عواطف الخريف

يواجه عواصف العمر بحكمة 

دموعي سخية كهطول الأمطار 

في ليلة هادئة

أحيانا تبقى في الغيوم

أو تنهمر رذاذا ينعش الأمل 

و تسقي الورود


أحب شجر الزيتون

لأنها لا تفقد أوراقها 

تبقى متباهية على الأغصان

غير آبهة بعوامل الفصول

معمرة ... تمتد جذورها في الأديم

لا تحني رأسها أمام طغيان الزمن

خيرة ... تعطي و تعطي بسخاء

زيتها وقود مشكاة المصابيح

تنير العقول قبل الدروب

أغصانها رمز السلام 


سبحان من خلق الطبيعة

و بث فيها الدواب و الرياحين

و أشجارٌ باسقات 

تلعب بشموخها الرياح

و على أفنانها تزغرد الطيور

و تربت عليها خيوط الشمس

ما أجمل الطبيعة في كل الفصول

و ما أشبه إنسان الخير بها

يتفاعل و يبتسم و يبكي

تبا على من يؤذيها 

و يجعلها وقودا لحقده 


نهلا كبارة ٢٠٢٥/١٢/١٨

حكاية عشق بقلم الراقية نادية حسين

 "حكاية عشق"


طبيعة أرتمي في أحضانها.

وأرتوي من عبق أريجها ..

تبعدني عن صخب

الحياة وتعقيداتها..

فأجد نفسي تعانق

سحر بهائها..

هي سعادة الروح،

ودواء لكل الجروح..

هي البلسم، وعبير الذكريات

أتنسمه في حضرتها...

والعين تنطق بكل اللغات،

لتعبر عن فرحتها وانبهارها..

هي وحدها التي تملأ

فراغ قلبي بعشقها..

برنين صوتها،

بجمال شموخها..

رائعة بكل تفاصيلها

وتضاريسها...

أضحك، أفرح، أصرخ، 

أركض، أحكي،أشكي، أبكي...

كل المشاعر تتفجر

وتعلن ولاءها للخالق المبدع

الذي صور الطبيعة

بأروع صورها...

فألف حمد لله

على نعمه الوافرة،

التي تعيد للنفس

هدوءها وتوازنها.... 🌹💐💖


                      بقلم ✍️ وأداء (د.نادية حسين)

ثوب عرسك بقلم الراقي اسماعيل جبير الحلبوسي

 ثوبُ عُرْسِكِ…

ماذا أكتبُ عنكِ

يا ساكنةَ الفؤادِ؟

كلُّ الأبجديّاتِ تتهاوى

على أعتابِ جمالِكِ الأخّاذ…


حُبُّكِ مَلَكَ جوارحي،

وأيقظَ الأشواقَ،

وجمَعَ الأضداد…


ينبضُ قلبي حنينًا إليكِ،

والمُقْلَةُ تجري دمعُها

شوقًا لهوى

بغداد…


ويراعي أدمنَ حروفَها،

وقصائدي مُزهوّةٌ

بنوارسِ دجلة،

ترفرفُ على شطآنِها

كمنْ على الحبيبِ

اعتاد…


أيُّ شِعرٍ أكتبُ لها،

وأنا المُغرمُ

بجسرِها،

والرصافةِ،

وكرخِها

أصابَ منّي الحَشا،

يا حاضرةَ الأمجاد…


(بغدادُ لا تحزني)

فثوبُ عُرسِكِ

لا يزالُ أبيضَ ناصعًا،

وربيعُكِ

قادِمٌ

يا سيّدةَ

 البلاد…

---

إسماعيل جبير الحلبوسي

حين يصير الحرف روحا بقلم الراقية ايمان جمعة رمضان

 حِينَ يَصِيرُ الحَرْفُ رُوحًا

لُغَتِي لَيْسَتْ حُرُوفًا تُرَتَّبُ .. وَلَا كَلِمَاتٍ تُقَالُ...

لُغَتِي رُوحٌ تَسْكُنُنِي حِينَ أَكْتُبُ.. وَصَوْتٌ يَعْلُو فِي دَاخِلِي حِينَ أَصْمُتُ.

هِيَ الذَّاكِرَةُ حِينَ تَخُونُنَا الصُّوَرُ... وَاليَقِينُ حِينَ يَتِيهُ المَعْنَى.


فِي العَرَبِيَّةِ اتَّسَعَتِ المَشَاعِرُ..

فَكَانَ لِلْحُبِّ أَلْفُ اسْمٍ..

وَلِلشَّوْقِ مَرَافِئُ لَا تَنْتَهِي..

وَلِلْحُزْنِ وَقَارٌ لَا يَشْتَكِي.


هِيَ لُغَةٌ إِذَا غَضِبَتْ كَانَتْ فَصِيحَةً...

وَإِذَا أَحَبَّتْ كَانَتْ شِعْرًا...

وَإِذَا نَاجَتْ رَبَّهَا كَانَتْ دُعَاءً يَصِلُ بِلَا وَسِيطٍ.


العَرَبِيَّةُ لَيْسَتْ مَاضِيًا نَتَحَسَّرُ عَلَيْهِ..

بَلْ وَطَنٌ يَسْكُنُ الحَاضِرَ...

وَيَمُدُّ جُذُورَهُ فِي المُسْتَقْبَلِ.


سَلَامٌ عَلَى لُغَةٍ عَلَّمَتِ الحَرْفَ أَنْ يَكُونَ إِنْسَانًا...

وَعَلَّمَتِ الإِنْسَانَ أَنْ يَكُونَ مَعْنًى.


إِيمَانُ جُمَعَةِ رَمَضَان

جُمْهُورِيَّ

ةُ مِصْرَ العَرَبِيَّة

ليل العشق بقلم الراقي لزرق هشام

 ليل العشق


الليلُ سيّدُ الأسرار،

يحتضنُ الهمسَ ويصونُ الاعتراف،

وفي ظلمتِه تتعرّى الأرواح

من أقنعتها النهارية.

في الليلِ

تغدو الذكرى أكثر صفاء،

ويصيرُ الشوقُ صلاةً صامتة،

ترتّلُها الروحُ على إيقاعِ الانتظار.

نجومُهُ شهودُ حبٍّ لا يُقال،

وقمرُهُ مرآةُ قلبٍ

لم يجد بعدُ موطناً.

علّمني الليلُ

أنّ العشقَ ليس ضجيجاً،

بل حضورٌ خفيّ،

يُقيمُ في القلب

كما يقيمُ الضوءُ في جوهرِ القمر.

فإن طالَ ليلُ البُعد،

يبقى القلبُ ساهراً

حتى يطلعَ الصباح

وفيه وعد اللقاء.

             بقلم الكاتب لزرق هشام 

          من المغرب.

قصيدة عن اللاشيء بقلم الراقي خلف بقنه

 قصيدة عن اللاشيء

في عتمةِ ذاك الليل،

ذاك الكهف

الذي هو أنت،

بعد انتهائك

سيأتي الوداع،

ويجلسُ بجانب قبرك،

يربّتُ على الأيّام،

ويسجّلُ في دفتر الغياب:


أوّلًا: صوتك

ثانيًا: دمك

ثالثًا: همّك

رابعًا: نظرك


يلفّها كمومياء،

ويهديها

للوقت.


بصراحة…

الوقت

شيءٌ جَبّار.


مرّةً أُخرى:

ساعةٌ 

رمليّة.


كتب / خلف بُقنة

الشتاء بقلم الراقية بشرى حسين

 الشتاء

إنّه الشتاء 

فأطلق ْ لخيالك العنان 

واذهب به حيثَ تشاء

لآنٍ أو لآتٍ أو لغابرٍ من الزمان

فلاترهق عقلا

ولاتشغلْ بالاً

ولاترجُ منطقاً

فلامنطقَ مع البرق والرعد 

مع الثلج والبرد

مع زخاتِ مطرٍ أو زخاتِ وجعٍ وأحزان

إنّه الشتاء 

قفْ تحتَ المطرٍ أنى شئت

ودع شعركَ المبلول يقطرُ عطراً وزهراً ورمان

لاتخشَ لكونهِ مبلولا ً

فلقد مللنْا الجفاف 

وسئمْنا الاعتراف 

برتابةِ الأفكار ورتابة الألوان 

إنّه الشتاء 

فاخلع عنكَ نعليكَ

وتجردْ من نفسكَ

وتخلَ عن ذاكرتك

وانسَ ما أنت عليه وماسوف يكون وماكان

فلست وحدك المسؤول 

عن فوضوية الأفكار 

وحتمية الأقدار 

وكل هذا الدمار 

إنّها أبجدية الحياة

وسمفونية الأكوان 

هو الشتاء 

قصيرٌ كالاعمار 

متقلبٌ كالأفكار 

مزاجيٌ كالأبحار

خائفٌ يخشى صولةَ الصيفِ وعودة نيسان 

هو الشتاءٌ

غربة الفقراء ومتى كان للفقراء وطنٌ وعنوان

وهو صمت الجياع وهل للجياعِ فمٌ ولسان

وهو موسم الشعر 

وابداً سيبقى ا

لشعر بمنفىً وحرمان


بشرى حسين 

العراق…

يا شام بقلم الراقي محمد قاسم داود

 يا شام

يا شام....يا بلاد الياسمين

يا عبق التاريخ....يا شامة البلدان

يا ذكرى طفولتي.....وأيامي الهنية

شربت من ماء بردى

وماؤه علمني النقاء

وطفت في مدن سوريا

وكل مدينة لي فيها أهلاً وأحباب

في بلاد الفرات....تعلمت الوفاء

والأهل بسويداء...ملحهم علمني الشهامة

وبساحل خبزهم....زادني طيبة

وعلمني أشياء جميلة

ولي بجبل الأكراد

ذكريات منسية

وبصدد أصل المسيحية

لي أحباب وخلان

عشرتهم كتير ودية

..... ..... ....

مات قلبي يا شام

من ضجيج الأوغاد

صراخهم....نعيقهم

يشعل البراكين في قلبي

بت عصفور يترنح بصحراء

أعطيني يا شام سيفك البتار

وعندي قلم ناره....

كحمم البركان.....

ولن أهاب دعاة القتل والفتن

قلبي ياشام دق

وعيني حيارى

ونفسي لهفى لأصدقاء قدامى

سأرش على جرحي ملح وتراب

وهاأنا أرعى النجوم

وأناجي تلك الغيوم

وليلي مازال في الشطر الأخير

ادعو رب العباد

أن يوقف سيل الدماء

وترتفع رايات المحبة والسلام

الشاعر محمد قاسم داود

دمشق سوريا