. أما من شعر يهجو الشعر ...؟
لا تَعِش بالمسخ أيّها الشّعر
فقد فاز بالمذلّة العرب
ولا تغرس الحرب قطنا
إنّ القطن سلاحه خشب
واخلع ما نسجتَ من المهانة
إن النّخوة سيوف وحِرب
وارمِ وراءك مدحهم فقد
بانت مهانتهم قوامها الكذب
اجمع في قوافيك مشاتل
لأوزان الهجاء إذا عجز السّبب
لا تتمسكن فإن رداء الأدب
لا يهون في غسله الأدب
كيف تنعى سليل الظّلم
وتصعّر الخدّ عمّن مسّه العطب
أيّها الشّعر اِحرق أوزانك
إن لم ينبض لوزنك القلب
واِنعِ أمّة بات أهلها أحرارا
وأصبحوا لنار التّطبيع حطب
أجزل بُحورك وبسّط فلا
الطويل قارئ ولا القصير كاتب
ودّع عنك رَقصاتِ التغزّل
فقد استعبَد المشايخَ العجب
لا صولة للنّائمين عن سلاحم
ولو تقرضهم لهوَت بهم الخطب
فما أصبح للحكّام حيرة وما
أحيَت ضمائرَ الشعوبِ النُخب
كلّما شعّ فجر على أوطانهم
أطفأ شمسَها الحكّام والحُجَب
تربّع الطغاة وقبّحوا
عرش الشهامة فما بقي نسب
عيّرونا بأمجاد المعلّقات
حتى قلنا ليت الجهلَ يُنتَدب
ورحنا نرحل كلّما حلّ فخر
ونُسقَى بصدأ السّيف حَوته العلب
هذه أوطاننا نبت ربيعها
فاستباح الغشم ثوبَها مزّقه التّعب
وألبسوها شقوق الرّاقصات
تضحك على بلاهتها الثّعالب
إن لم تُبدع أيّها الشّعر فاجمع
أشلاءك ودع غزة تَحتسب
واتركنا لضعف رضيناه بعد
أمجادٍ صارَعنا عليها الذّهب
اِلسعِ المحتلّ إن شئت بشوك
الثّورة إنّها على المحتلّ نار تلتهب
فما رتّبت حماستك للثّورة أيها
الشّعر وما حلّ بأسودها الغضب
اِنزع رداء المهانة واهجر
ضريحا لا أخلاقَ فيه ولا أدب
ولا تتباهى فلا أنت الشّعر
ولا هم في جديد الشيّم عرب
بقلمي: دخان لحسن. الجزائر 15.08.2025