الأربعاء، 19 فبراير 2025

في حكم المحال بقلم الراقي الهادي المثلوثي

 *---------- { في حكم المحال} ----------*

من الجهل علاج أية أخطاء بالتغافل والإهمالِ

ومن الصعب تكوين الرأي على التقوّل والقالِ

ومن النضج الاعتماد على النفس وسعة البالِ

وتفعيل العقل أساس نجاح المواقف والأعمالِ

ونقاء الوجدان مصدر حسن السلوك والأفعالِ

والمعرفة قوة للفرد وتعزيز للمزايا والخصالِ

وبقدر ما تنتشر العلوم يتحقق تحسن الأحوالِ

ويسهل التطور والنمو والتجديد وكسب المالِ

وإذا استفحل الانحراف تنتشر دوافع الاحتيالِ

ويتوسع التعدي والتهور بكثرة اللئام والأنذالِ

وترى ما يفوق الغرائب ويتعدى حدود الخيالِ

من تفاهة التفكير والتصرف وفظائع الانحلالِ

ولا أحد يعرف كيف تكون نهاية الحال والمآلِ

تائهون بلا أمل في أتون التسابق والاستعجالِ

ولا من يفكر قليلا لفهم وضبط المراد والآمالِ

في زمن منهك بالنهم والاستهلاك والاستغلالِ

ولا مكانة للمتخلفين وجميع الأغبياء والأذيالِ

فالبقاء للمؤمنين بالعلم والعمل وضبط الآجالِ

ومن لا يملك إرادته وقدراته يسقط في النزالِ

ونحن في جحيم التطاحن لا نملك غير الأقوالِ

وحصادنا بلا منافس مرّ الهزائم وشدة الإذلالِ

ولسوء تفكيرنا لازلنا نغرق في مزيد الأوحالِ

رغم التبجح بالريادة وتاريخ النضال والأبطالِ

ولا يحصى شهداؤنا ولا نصر تحقق بأي قتالِ

فلقد كنا وبقينا أسرى القضاء والقدر والاتكالِ

حتى بات اعتمادنا على الذات في حكم المحالِ

وتواصلت أسباب تخلفنا وعجزنا عبر الأجيالِ

وتساءلت مرارا عما نعاني من حمق واختيالِ

وصار من الغباء انتظار رد شاف عن السؤالِ

فنحن نحيا بماضينا ونكتفي بالرياء والاختيالِ

ونقتدي بالمنافق والمحتال والمتجبر والدّجّالِ

وسائر الخونة والعملاء من فصيلة أبي رغالٍ

فما ظل إلا قليلا من الأحرار الأوفياء والرجالِ

وعليك بالطاعة ولزوم الصمت أو شد الرحالِ

بعدما استباحتنا شعوب الجنوب ودول الشمالِ

وما عادت تفيدنا بلاغة الأدعية وفنون الجدالِ

ولا براعة المحدثين ولا أناقة الحديث والمقالِ

*----- 

{ بقلم الهادي المثلوثي / تونس } -----*

ما تبقى في ذاكرتي بقلم الراقي سلام السيد

 ما تبقّى في ذاكرتي

خطوطٌ باهتةٌ في مرسم الروح،

ترسم خريطةً للتداول بيني وبين ذاك السلام المختبئ،

الممتزج بدويٍّ لا ينقطع، وصراخٍ لا يُرتَوى منه.


في الزوايا المظلمة، أرمّم بعض ما تهدّم،

وأُهمل أغلبه من شدة الضنك.

أعقّب صلواتي، متمّمًا ما أفسده السهو،

لعل في ذلك قبولًا، ولو بأدنى ما أعلم.


لكنني أعجز عن تجاهله كلما هممتُ بالإعادة،

فأدرك أن السير لا بد منه،

حتى لو لم يتبقَّ سوى لحظات المتعيَّن للبقاء على ديمومة الوصل.


لكن ما إن أنسلخ عنه، حتى يعيدني إليّ.

يراوغني بكل شيء، وأتجرد منه،

ثم أجدني، ثانيةً، في فخّ ما كنت فيه.

صدى صوته يشقّ كياني،

فينتصب في قواي المنتهَكة.


أقرأ تعويذتي:

باسمه... وبالبسملة.

فيتلاشى كل ما علق في مخيلتي،

وأعود إلى ذاكرتي،

فلا أجد سوى ذاك السلام...

أنا هو، وهو أنا.


أتجوّل في حدائق الأنس،

أستذكر ورديَ المورد في خلواتي،

ما أحفظه في سرّي المستتر،

خشية أن يتعرّف إليه أحد،

أو أن يشي به المتربص،

فينسيني إيّاه.


أقاسي ظلم الأفكار العالقة،

صورًا تتآكل بروحي.

أعزم، وأعزم عليّ بكل الأقسام أن يتركني،

أن أفرّ من ظلّي قبل أن يكشف حقيقتي.

ألجأ خلف تحصين قراءاتي،

وأصرخ: كفى!

لكن الصدى يئنّ بكلماتي توجّعًا.


أعيد قراءتي،

وأمسح ذاكرتي،

علّني أهنأ أخيرًا بما أنا فيه...


سلام السيد

شهر الصيام بقلم الراقي عبد الحبيب محمد

 شهر الصيام أطلَّ بالتباشير

ليملأ الكون بالإيمان والنورِ


نفحاتُ حب من الرحمان تغمرنا

كأنما ريحها عطر الأزاهيرِ


والخير كالقطر من فم السحاب همى

به المهيمن يحي كل مقبورِ


لله كم كم لهذا الشهر من كرم

داني الظلال بإغلاس وتبكير


مالو فهمنا لهذا الشهر ترجمةً

لما أضعنا له الساعات بالزُّورِ


ياطيب شهرٍ به الرحمان أكرمنا

بفيضِ جودٍ وفضلٍ غير محصورِ


فيا باغي الخير أقبلْ وانتشِ طربا

ويا باغي الشرَّ أقْصِرْ غير معْذُورِ


شهرٌ يَبيتُ قليلا ثم يَفْرُقنا

فإياك تقضيه في تيهٍ وتقصيرِ


سبحان من خصَّه بالذكرِ أنزله

و أنزل سورة الفرقان والطورِ


بقلمي عبد الحبيب محمد

ابو خطاب

حوار مع مغتربة بقلم الراقية زينب لبابيدي

 حوار مع مغتربة) نثر 


قالت زينب إني مشتاقة....


                            فبيتي عن ذهني لا يغيبُ. 


بيتي هوبراءتي وطفولتي... 


                            بدونه أرى كل شيء كئيبُ. 


وطني كان أمنا ومأمنا... 


                     وإن كان لي حبيب فهو الحبيبُ. 


كلاب الأرض عليه تآمرت... 


                       وأباحوا فيه كل تشريد وتخريبُ. 


خدعونا بقولهم منه هاجروا...


                          فرتبنا لخداعهم أسوأ الترتيبُ. 


 هاجروا لبرلين فهي جنة... 


                         فوطنكم ترهيب وبرلين ترغيبُ. 


فهاجرنا لها بذلنا وجهلنا... 


                            فلما وصلنا غدا القلب عطيبُ. 


زينب مالي أراك صامتة... 


                              خففي عني فإن قلبي كئيب. 


قلت لها والدمع منحدر...


                         ماغاب عني وطني وعنه لاأغيبُ.


هو ملاذي وأمني ومأمني...


                          في أرضه تربى كل عالم وأديبُ.


سيبقى وطني أمنا ومأمنا...


                       لن أتركه ولو كثرت عليه الخطوبُ.


وطني هو أنسي وجنتي...


                           وطني هو لي المكان الخضيبُ.


بقلمي: زينب لبابيدي_ ١٨/٥/٢٠٢٢

صمت وفراغ بقلم الراقي سرور ياور رمضان

 صمتٌ وفراغ

///////

يدي ممتدة لفراغ 

أردد صمت الكلام  

كيف تركتها هناك 

على رصيف ذكرياتي 

وحيدا بقيت 

وحين ضجعت الشمس ونامت 

باغتني صَرِير القلم 

وهو يخط الحروف على الورق

كثيراً من الأحلام والأرق 

لأجد نفسي وكأني أعانق أوجاعي  

مثل غصنٍ تداعى بالثمار الذابلة 

بقيت بقلب خافق 

أردد مع ذاتي المنكسرة 

ألملم بعض شتاتي 

وبقايا اشتياقي 

أحاول أن أمضي 

وأحلامي والقلق 

ووهم اللقاء  

تذكرت وكأني أسمعها 

تقول

 لا لقاء ولا انعتاق 

وحيداً ستبقى

غارقا فِي بَحْرِ أفكارك والأرق

وأنا لن أعود إليك

للطريق هناك مفترق

عدت والحزن يملؤني

وشراعي الهفهاف 

وحيداً على مرفأ مهجور

لا نوارس تتلهى مع الريح

ولا سفن تمخر البحر

ليس سوى أزيز الريح 

وشراعي الذي عانق الموج وغرق 

 سرور ياور رمضان

العراق

ارم معولك بقلم الراقي د.علي المنصوري

 ارم معولك

----------------

الحق يقال

والبسمة تزهر 

وكل ما دون ذلك شيء مفرط

لا خيرٌَ في حبٍ يأتي بحرب الكلام

ولا مجدٌَ تسوقه حبات النفاق

ولا في خلٍ أضاع خله بنم الكذبات

يظهر السر وإن أودع في قلب جُب مظلم

كيف للمحب أن يكشف الأغطية

ويقتل الوديعة بدم بارد 

وكيف لعاشقٍ بالوشاية يصدق

لا أعرف ..

ضاعت المعاني ..

سُلبت الأماني ..

طهر الحديث صار في خبر كان

الكلام مخاض ..

والقرار بعد الاستفهام 

الأفكار تُتوارى

العشق كأنه يسير 

على حد السيوف

يدمي الورد 

ويخنق عبق الزهور

يا له من خصام

لِمَ الخصام يحدث بعده انفجار

أيها المهووس بالثرثرة

عليك بأدب المحاورة

دع للثقة منزلا

أرمِ معولك

لا تفتت ما تبقى

من حصيات اليقين

كن واقفا بثبات

وصلابة وقلب رحيم


د.علي المنصوري

صرحي مرتين بقلم الراقي منصور عياد

 " صرحي متين "


 شعر / منصور عياد 


فتية النيل

 ودكم مثل أزهو

 به من وداده مثل ودي؟


حبكم أرض مصرَ

 تيجان عز

يتباهى منا بها كل فرد


أنتمُ شدتمُ العلاء

 بصبر

مثلما شيد الحضارة جدي


أعلِموا الدنيا

 أنّ صَرحي متينٌ 

أيهزُّ الجبالَ إعصارُ حقدِ


أنذروا يومًا

 من أرادَ عدَائي 

أخبروه عُقبى الأذى والتعدّي


ذاك نِيلي

 ويلٌ له ينتظرهُ 

معهُ غضْبتي وزلزال ردّي

 

ينصرُ اللهُ

 أرض مصرَ ويُخزي 

من يعادِي فجنْدها خيرُ جند

 

إن أرضي عرضي

عرينُ أُسودِي 

فلك الشكرُ يا إلهي وحمدي

 

قد هداني الإلهُ

دربَ النجاةِ 

ربُّنا من سواهُ يُنجي ويَهدي؟

أشواق مبتورة بقلم الراقي علي عمر

 أشواق مبتورة

 

سماءات عشقك ياسيدتي 

شمطاء عابسة بليدة 

ليس فيها قنديل شوق 

يضيء عتمة أغانيها الزهيدة 

شذى ريحان نورها يلاك 

في فم غيمة ولع بلهاء عنيدة 

كخريف وردة تتلو ترانيم 

ذبولها العسير بجهيدة 

تفوح منها دموع زنابق وجد هار 

أوراقها فراشاتها شريدة 

وعلى فراش كوابيسها الكاشرة 

في أحضان الارق تزفر تنهيدة 

تشدو لحن أشواقها المبتورة 

على أنغام سيمفونية فريدة 

ترمرم مراجيح أحلامها الرديئة 

على أكتاف نجمة عشق بديدة 

//علي عمر //

مجموعتي الشعرية آمال منكوبة

التهجير القسري بقلم أ.آمنة ناجي الموشكي

 التهجير القسري


لا تَرْحَلُوا، إنَّ الرَّحِيلَ مَطِيَّةْ

لِلْعَابِثِينَ بِأَرْضِنَا الْعَرَبِيَّةْ


الأَرْضُ تَبْكِي مُثْقَلَةً بِعَدُوِّهَا

وَالرَّاحِلُونَ عَلَى خُطَى وَهْمِيَّةْ


وَالطَّعْنَةُ الْخَلْفِيَّةُ الْعُظْمَى لَهَا

فِي كُلِّ قَلْبٍ صَرْخَةٌ مُدَمِّيَةْ


عُودُوا إِلَى صَفِّ الصُّمُودِ وَنَاضِلُوا

مِثْلَ الأَشَاوِسِ سَادَةِ الْبَشَرِيَّةْ


أَهْلُ الصُّمُودِ وَمَنْ أَرَادُوا عِزَّةً

لِلْمُسْلِمِينَ بِكُلِّ نَفْسٍ أَبِيَّةْ


لَمْ يَبْخَلُوا بِالرُّوحِ وَالدَّمِ الَّذِي

يَجْرِي لِتَحْيَا كُلُّ رُوحٍ فَتِيَّةْ


عودوا تَعودُ صُفُوفُنا وسَلَامُنا

وتَعودُ فِينا النَّخْوَةُ العَربيّةْ


مَنْ يَرْحَلُونَ هُمُ الأَعَادِي، حَيْثُ لَا

أَرْضًا لَهُمْ كَلَّا، وَلَا حُرِّيَّةْ


هُمْ مَنْ تَزَايَدَ مِنْهُمُ الشَّرُّ الَّذِي

قَدْ صَارَ يُؤْذِينَا بِكُلِّ أَذِيَّةْ


لَا تَرْحَلُوا، إِنَّ الرَّحِيلَ مُصِيبَةٌ

وَبِهِ تُعَانُوا الْهِجْرَةَ الأَبَدِيَّةْ


       شاعرة الوطن

أ.د. آمنة ناجي الموشكي

اليمن ١٩. ٢. ٢٠٢٥م

يا وحيد نسجه بقلم الراقي بسعيد محمد

 يا وحيد نسجه !  


بقلم الأستاذ الأديب : بسعيد محمد


تمهيد : تحية إكبار و تعظيم و محبة ووفاء لشاعر الأمة العربية الأوحد : أبي الطيب المتني ، صاحب الأشعار الرائعة ،و القصائد الشذية ،و القلائد الرفيعة ،شاعر الطموح الجارف، والفكر المتقد، والخيال الخصب البديع،و الارتباط الدائم بقضايا الأمة العربية ،وآمالها و رغباتها الرفيعة المشروعة ،


باد هواك بمهجتي وبخافقي 

يا فارسا ملأ الوجود جمالا 


دبجت صحف فخارنا و علائنا 

بجواهر تسبي السهى إقبالا 


أنت الذي نثر الطيوب بقلبه 

ولسان صدق يبعث الأجيالا 


وجرى بعمقك كل معنى يفتدى

و جلال قوم حققوا الآمالا 


عانقت في الكون الجميل نخلينا 

و الرحب ضمخ حسك المختالا     


ضمت حناياك اللطيفة مجدنا  

و جراحنا مجت دما يتتالى 


ناديت قومك للمكارم و العلا  

ودروب عز تجتلى إعمالا   


ناديت قومك للفضائل غضة 

و لبعثة تحيي المدى و مجالا


عاث اللئام بكل مجد سامق 

و رنوا لمحو يقصم الآجالا 


أنت الذي غنى روائع أمة   

حازت علاء شامخا و مقالا  


و منحت فصحانا الحبيبة ثوبها 

و جمالها ورواءها تمثالا


عبق الفؤاد بكل زاك باهر  

يعلي المكارم ، يضرب الأمثالا 


تلك الروائع ألهمتنا بعثة 

و توقدا وتساميا و منالا   


و سعت تشق إلى العلاء سبيلنا 

وتحث حسا ساهيا و رجالا  


عبق اليراع طريقنا لعظائم 

تحيي المنى و تكسر الأغلالا  


أجمل بفكر باسم متأمل  

يجتاز موجا جارفا ومحالا  


أجمل بحس مستهام بالسنا

هجر الدياجي و الونى و خبالا 


أجمل بمرء هام يبغي أرضه 

منح الشباب محبة و نوالا


ما الكون ما العيش الكريم ،وما المنى 

إن زال حس لا يريد فعالا ؟! 


ما قيمة الكون الجميل إذا الدجى 

لف الجمال تطاولا محتالا؟!


ضمخت بالشعر الرفيع عوالما 

و شحذت كونا للسنا يتعالى 


هذي القلائد ما تزال شذية  

تذكي الأماني صولة و نوالا  


أنذا رأيت ببؤبؤيك صباحنا  

يحوي الضياء و خضرة و ظلالا  


فكرا يجول مغردا و مسالما  

يثري الرحاب سحائبا و جبالا 


يبني النفوس بكل حس ماهر  

و يشيد صرحا خالدا فعالا   


يا أيها القلب الجواد تحية  

تطوي العصور وتقتفي الأبطالا 


 فجر مكامن أمة و رغائبا  

عسلا صفا ، و مباهجا ،و جمالا 


أنت الربيع ربيع فكر يجتلى 

وورود كون تبهر الأجيالا !!! 


الوطن العربي : الأربعاء / 20 / شعبان / 1446ه / 19 / فيفري / 2025م

رهين النكبات بقلم الراقي اسامة مصاروة

 الْجُزْءُ السادسَ عشرَ والأخيرُ

مِنْ قصيدتي "رهينُ النَّكَباتِ"

الْمُكوَّنةِ مِنْ 400 رُباعيَّةً

376

طوبى لِمعْشَرِ الْحميرِ فلا

عيْنٌ لنا تَرْمِشُ مَهْما علا

مَكْرُ وَخُبْثُ حليفِ الْعِدى

حتى وإنْ هدَّدَنا أوْ طَغى

377

قدْ تَعْجَبونَ إنْ كَشَفْتُ لَكُمْ

بِأَنَّني حُرٌ أجلْ مِثْلَكُمْ

أُحِبُّكُمْ كذلِكُمْ وَطَني

وَلْيَلْعَنِ الرَّحمنُ مَنْ ذلَّكُمْ

378

أُولئِكَ الَّذينَ أكْبَرَهُمْ

ما هوَ إلّا الْحَقَّ أَحْقَرُهُمْ

أَصْغَرُهُمْ كما ترى جيفَةٌ

لِذا أنا الْحِمارُ أَكْرَهُهُمْ

379

ولا أُصَدِّقَنَّهُمْ أَبَدا

وَما أنا بِمُبْتَلٍ أَحدا

أنا حِمارٌ إِنَّما لمْ أَخُنْ

وَلَمْ أُبَذّرْ مالَكُمْ لُبَدا

380

أمّا إذا قاموا بِمُعْجِزَةِ

أوْ موقِفٍ حُرٍّ وَذي عِزَّةِ

أنا حمارٌ هلْ تَلومونَ مَنْ

عَقْلُهُ صغيرُ الْحَجْمِ كاللَّوْزةِ

381

قولوا بأنّي كاذِبٌ أشِرُ

وَأنَّكُمْ مِنْ زَمْزَمٍ أطْهَر

فليْحْكُمِ التَّاريخُ ما بيْنَنا

وَلْيَحْكُمِ الرَّبُّ متى نُحْشَرُ

382

حمارَنا الْعَزيزَ لا تَكْتَئِبْ

ولا تَخَفْ تَقْنط ولا تَنْتَحِبْ

دَعْهُمْ فَهُمْ في غَيِّهِمْ تُرِكوا

لِيَعْمَهوا فيهِ فلا تَرْتَعِبْ

383

هُمْ يعْرِفونَ أنَّهُمْ سَقَطوا

وَهُمْ إلى الأَرْذَلِ قدْ هَبَطوا

لمْ يبْقَ رجْسٌ لمْ يقوموا بِهِ

بلْ للْعِدى أَعْراضَهُمْ بَسَطوا

384

حِمارَنا يا صابِرًا دُلَّني

هلْ مِنْ خلاصٍ مِنْ أَسىً مَلَّني

أوْ مِنْ سبيلٍ لِغَدٍ مُشْرِقٍ

أَلا تَرى كَمْ حاكِمٍ ذَلَّني

385

أرْجوكَ قُلْ لي أَيْنَ إحْساسُهُمْ

بِعِزَّةٍ أمْ بانَ إفلاسُهُمْ

مِنْ شَرَفٍ كرامَةٍ ذِمَّةٍ

حتى جَرَتْ كالسَّيْلِ أرْجاسُهُمْ

386

يا صاحِبي أَظُنُّ قدْ تَعْجَبُ

إنْ قُلْتُ أيْضًا ذَلَّني الْعَرَبُ

حتى وَإنْ كُنتُ حِمارًا أنا

مِنْ ذُلِّكُمْ يُصيبُني نًصَبُ

387

حِمارَنا حَقًا أنا خَحِلُ

حقيقةً أنْتَ لنا مَثَلُ

إبْليسُ والْمُنْتِنُ كمْ سِخِرا

مِنْهُمْ وَلمْ تَرْمِشْ لكُمْ مُقَلُ

388

إبليسُ خَلَّف مَنْ مُسِخا

أَسْأَلُ مَنْ أَكْثَرُهُمْ وَسَخا

جميعُهُمْ نَعَمْ صَدَقْتَ أخي

حتى تَساوَوْا كُلُّهُمْ زَنَخا

389

يا وَيْلَهُمْ يَخْشَوْنَ شيْطانَهُمْ

هذا الّذي يحْتَلُّ أوْطانَهُمْ

رُعْبًا وَجُبْنًا وَغَدًا أرْضَهُمْ

ألا يُمَجِّدونَ كُهْانَهُمْ

390

مِنْ بَعْدِ أنْ شَرَوْا ضَمائِرَهُمْ

بَلْ فَقَدوا حتى بَصائِرَهُمْ

يا وَيْلَهُم قد لُعِنوا لَعْنَةً

تورِدُ في النّارِ مصائِرَهُمْ

391

حاوَلْتُ أنْ أُصَدِّقَ الْفِرْيَةَ

لَعَلَّهُمْ قدْ أَحْسَنوا النِّيَةَ

لمْ أسْتَطِعْ رُغمَ مُحاولَتي

وَرُغْمَ روحِيَ الْعُصامِيَّةَ

392

يا ليْتَ شكّي فَجْأةً يَخْتَفي

حتى بِعوْدِ وَعْيِكُمْ أَحْتفي

يا عُرْبُ قلْبي كادَ يَنْفَطِرُ

بِذُلِّنا هذا ألا نكْتَفي

394

يا زُعماءَ الْعُرْبِ فَلْتَخْجَلوا

أَيٌّ مِنَ الآثامِ لمْ تَفْعَلوا

لا عُذْرَ للْجُبْنِ وَللذِلَّةِ

مِنْ بَعْدِ حُكْمٍ ما الَّذي يُسْأَلُ

395

كَمِ احْتِلالٍ لمْ يَدُمْ حُكْمُهُ

وَمُسْتَبِدٍ لمْ يدُمْ ظُلْمُهُ

كيفَ يزولُ حُكْمُ ظالِمِكُمْ

إنْ كانَ كُلُّ الشَّعْبِ يَخْدِمُهُ

396

شعْبٌ وَحتى أمَّةٌ فَقَدَتْ

إحْساسَها وَعِزَّها وَأَدتْ

كَيْفَ تَعيشُ حيَّةً مَيْتَةٌ

مِنْ كُلِّ روحٍ وَيْلَها جَحِدَتْ

397

ملوكُكُمْ يا عُرْبُ أَقْذَرُكُمْ

حكامُكُمْ بالْمِثْلِ أحْقَرُكُمْ

والأُمراءُ لا وُجوهَ لَهُمْ

وَمِثْلُهُمْ أنْتُمْ وَأكْبَرُكُمْ

398

هيّا اسْمَعوا حديثَ أنْبائِكُمْ

حديثَ أَهْلِكُمْ وَأبْنائِكُمْ

أنْتُمْ عبيدُ حُكامِكُمْ

أنْتُمْ وَهُم عبيدُ أَعْدائِكُمْ

399

مُصيبَتي الْعِدى أَشِقّاؤُكُمْ

أمّا العِدى أَحِبّاؤُكُمْ

قوْمُ ثَمودَ عادَ ثانِيَةً

وَمِثْلُهُمْ عادٌ أَجِلّاؤُكُمْ

400

وُلِدْتُ في مَقْبَرَةٍ 

للْعِدى

بَعْدَ لِقاءٍ مَعْ سُيوفِ الرَّدى

سُيوفِ خالِدٍ وَفُرْسانِهِ

مَنْ دائِمًا لَبّوا نِداءَ الْفِدى

د. أسامه مصاروه

اراجيف بقلم الراقية ندى الجزائري

 أراجيف 

عربية أنا منذ الأزل 

خلخالي ..قرطا أذنيا ..

شالي الصوف ،ثوبي المعكوف،خطاوي قدميا الثائرة تدك الأرض بكبرياء وشموخ...

عربية الجبين سليلة حطين ..حفيدة صلاح الدين ..

عربية بالولادة رغم حروب الإبادة ...

خاتمي .. يعرف الشهادة ..

وسلسالي المعلّق على جيدي يحمل مفتاح بيتي هناك ...

حيث القبلة الأولى .. 

مسقط رأسي 

تركت إرثي لمن يشهدون الولادة ....

وخلف شجر الزيتون خبأت ذخيرة حية ..

وعلقت على جدار بيتي العتيق وصية 

لاتصدقوا توصيات "الجامعة العربية"...

لاصوت يعلو إلا صوت البندقية....

أي بني ..تلك أراجيف ...

أضغاث أ حلام....

بقلمي 🖊️ندى الجزائري

وقفت ببابك مولاي بقلم الراقي الطاهر الصوني

 وقفت ببابك مولاي / الطاهر الصوني


قــــد جئتُ بابك أمتطـــي السُّبُــلا

      و الحـزن يسْكُننِــي و للقلب ٱعتلـــى

أشكـو ذنوبي بعدما ضاقت بــــيَ

       نفسي ، فعبــــدك قـد دعا و تبتـلا

يــا رب أرهقنـي الهـــوى و ٱجتاحني

      ألــــمٌ ألــــمَّ بأضلعـــي و تغلغـــلا

يا رب أنت بــي َ الرحيم و أنت من      

      يعفـو ، و يصفح للفقير توسـَّلا

من يغفــر الذنب العظيم سواك يــا 

      مولاي، من يشفي المريــض المبتلـى

مـــــلءُ المـدى خطئي أكابـــده، معَا

    صِيَ سيدي، ظهري تكسَّــر و ٱخْتَلَـــى

قَلْبــي بُلَيْلاهُ، ٱستَثـَـرْتُ و ٱنبــَــرتْ

    فِــــيَّ الذنوب بهــا ٱتخذْتُ المنـْــزِلا

و بها سَكنْتُ و بِـيَ ٱستثَبَّ مقامـــها

    خِلْت الفراق بهــا مُحـــالاً و ٱصطلـى

نَزَقـِــي بها، صِـرْتُ العُبَيْدَ لها و ما

       لــي فــي الفـؤاد لُغَيـْرِها عِشْقٌ و لاَ

أهـــوى سواها، سيــدي خطئي أنا

       يا سيــدي ٱحتــرق الفؤاد و زُلـــزِلا

عــن كــل معصيـَـة نهيْـتَ، أَتَيـتُها

       و بها ٱسْتَلَـــذَّ القلـبُ و العقلُ ٱمْتَـــلاَ

و نسيتُ أنـــك قـــد رأيت ملذتي

       و أدرتُ رأسـي عن هداك معلِّلا

جادَلْتُ و ٱصْطبَر الهوى في داخلي 

       حتـــــى أتانـي منك ردٌّ فٱنجَلى

عني الظلام و زُحْزِحتْ عني صخـو

       رُ غَشَــاوةٍ و خَشَيْــتُ ألاَّ تَقْبَـــلا

فأتيت بابــك أرتجــي و الدمع من 

       عينـــــيَّ كأنهــار جـــــرت و ترتــَّــلا

في القلب ذِكْرُك فاتحا، و بك ٱهتديـ

       ت، إليك عـدت مُمَـزَّقًا و مُخلْخَلا

بالبـــاب أوقفــت المطـــايا ناسكــا

       يا سيــدي و أنـــين روحي قـد عـــلا

بالقلب، يمسكنــــي و يردينـي، و ما 

       لِسـواك َ رَبِّ شكــوت ما بـي مِــن بَــلاَ

أمهلتنــــي و أغَرَّني ما في الهوى 

       مـــن لـــذة تَسْبـِــي الفــؤاد المُهمِــلا

أرجـــو رضــاك، أتيت منتكسا فهل

       بســـواك ربــــــي يَستجيـــر المبتلــى

عبــدٌ أنا لا حـــول لـــــي، و العفو عفـ

      ـــوك سيـدي فالقلب صـــار مكـبـَّـلا 

بـِـضَلال معصيتي، حسِبْتُ ظلامها

      ظِــــــــلاًّ، و كنتُ بظــلـها المتَسـوِّلا

بالباب، مـــولاي ٱنتظــرت و لا أزا

       ل، عســـاي أحظــى بالرضـى مستقبلا 

أنت العفوُّ و منك عفــوك رحمةٌ

       للعالميــن بهــــا الجـــلال تجمَّـــــلا

و إن ٱنتظرتُ العمر كله سيدي

       حتما سأحظـــى بالقبــــول مبجـــلا 

سأظــــل منتظـــرا ببابك ناسكــا

        بالصبـــر ملتـــجئا إليـــك لتغســــلا

بالثلــج و البرد الخطايا، فالفــؤا

        د لعفـــوك ٱشتاق ٱستوى و توســلا 

                           الطاهر الصوني


       

٠٠٠