يتذكرني بالغياب القلم ! الورق و السطر
تتبرك الالسن بنظمي و تتوضأ من نهري
انا التي حطت السماء بكفها جناح النسر
طار بغرور و ما صاد لاحه الحظ بحجري
انا من انحنى لقرطاسها النجم و القمر
و عشق امواج حروفي من بالبر و البحر
واستقام لخطاها كل أعوج و منحدر
فطيفي بين العربان مكشوف الستر
و حضوري حسام يقطع لسان كل ذا سفر
انا التي خاطبها برفعة كل حاكم ذي امر
و نعى وصالها لما وهن الوصل بالهجر!
تتمرغ باعتاب حرفي نواصي الادب والفكر
وتتذلل لي القلوب لتروى من كأس الخمر
ف اذاغفت العيون في هواي قبيل العصر
تقيم صلاة الليل تضرعا في غرامي قصر
وتطلب الود والقربة من مجدي سرا و جهر
انا من طوعت احرف الحب و الغزل بالشعر
و طوت كل المعاني بقصيد العمودي و النثر
كل من قرأ حرفي ذبح كالشاة يوم النحر!
و تاه بأرضي عربيد يحتسي الراح ع الجمر
ك مهاجر بين الأوطان غصن بلا شجر
ارمي عليه بالمقيل دواة تعاويذي و السحر
فلا يرى لضلاله بسمائي صبح و لا فجر
الشمس تغرب بوكري و تسقط و تستتر
احرقها لهيب حرفي فاختفت بيوم عسر
انا من جبرت بقولي الخواطر من كل كسر
اعجزت دواتي من شاخ بالحلف و النذر
و حد اللحد يخلد مدادي بعد فناء العمر
أنا المنعوت بملك الحرف و آياتي الشعر
انا من طأطأت الجبابرة لها قبل ولوجهم القبر
و نحتت على شاهقات الجبين عبر و صور
زمهرير حرفي عنيف يجهض غيثي و المطر
فينبت من رذاذي بذر الحكمة بالبدو والحضر
انا من اخذت من حرفي سلاح منذ الصغر
و ربى بالوجدان و عشعش بالفاه عند الكبر
انا من زينت بحلي حرفي كل الملوك بالدرر
و رفعتهم لقمم الحبال اتعمد الغواية بالخبر
انا من يتعطر من رحيق قلمي الورد و الزهر
ابتلي بعشق حرفي كل قارئ بتتبع السطر
و كنت جنته التي فيها ا المسك و العطر
بقلم حفيظة مهني