السبت، 15 نوفمبر 2025

لقاء الأرواح بقلم الراقية نور شاكر

 قصة قصيرة( لقاء الأرواح )

بقلم: نور شاكر 


لم يكن المرفأ كما تركاه يوم الوداع الأخير تغيرت الأرصفة، وتبدلت الأبواب الخشبية التي كانت تعصف بها الريح في المساء، لكن رائحة البحر بقيت كما هي؛ شاهدة على حكايةٍ طال عمرها أكثر مما ينبغي

جاءت هي أولًا، تتكئ على عكازٍ خشبي، تخطو ببطء، كأن كل خطوة هي محاولة لاسترجاع حياةٍ سُرقت منها 


كانت ملامحها تحملُ آثار الزمن، تجاعيد حفرها الحنين أكثر مما حفرها العمر، وصمتٌ طويل يسكن عينيها، كأنها تخشى أن ينبثق منها البكاء

وقفت أمام البحر

 كان ديسمبر قاسيًا، والبرد يتسلل عبر ثوبها الصوفي القديم، رفعت عينيها إلى الأفق، وكأنها تبحث في المدى عن ماضٍ مضى بلا رحمة

لم يمض طويلًا حتى ظهر هو

يمشي بخطواتٍ أثقلها الشوق، وكأنه يسير في اتجاه نفسه لا في اتجاه الطريق، الشيب اكتسح جانبي رأسه، وملامحه تشبه الشتاء، لكنها تحمل دفئًا خفيًا لم ينطفئ

حين تلاقت الأعين، تجمد الزمن

ثلاثون عامًا... اختُصرت في لحظة


تذكرت صوته القديم:

 "يا فتاتي... يا وطني... يا انتمائي"

فاهتزت الروح كما لو أن شيئًا من الحياة عادت إليها فجأة

وتذكر هو ضحكتها التي كانت تأتي خفيفة، كطفلةٍ تعلن للعالم أن الحب قادر على إنقاذ كل شيء، لكن العالم لم ينقذهما

اقترب منها، كانت المسافة بينهما أقصر من أن تُذكر، لكنها طويلة كعمر الانتظار، نظر إلى العكاز، فاغتاظ

 ليس من الوقت، ولا من المرض، بل من الفراق الفراق الذي أنهكها حتى قبل أن ينهكه هو

همس بصوتٍ مبحوح: 

"أهذا ما فعلناه بأنفسنا؟"

لم تجبه، كان الصمت بينهما أصدق من أي كلمة

في تلك السنوات الطويلة، لم تكن الحياة حياة كان كل منهما يعيش بظله فقط، ينسل الليل إليهما، فيلقي على قلبيهما ندبة لا تهدأ، كانوا يقولون إن الوقت كفيلٌ بأن يداوي، لكن الوقت كان يزيد الجرح رسوخًا

قالت أخيرًا، وكأن الكلام يخرج من قلبٍ ظل محبوسًا طويلاً: "لم أمت يوم افترقنا، لكني توقفت عن الحياة"

أغمض عينيه قليلًا، كأنه يخشى أن يسقط من ثقل الشعور: "وأنا... كنت أتنفس فقط، لا أكثر"

مد يده المرتجفة نحو يدها قبضت عليها كما لو أنها أخذت بيده من الغرق

 اصطلح الزمن بينهما فجأة، وأغمض البحر عينيه احترامًا

قال: "تعالي لم يعد في العمر ما نخسره"


ابتسمت، لكن الابتسامة كانت مرهقة:

 "بل ما بقي منه يكفينا إن كان معًا"

جلسا على رصيف المرفأ كعادتهما القديمة تذكرا الحديث الطويل والأمنيات الصغيرة التي كانا يخيطان بها أيامهما

 لم يعودا شابين، لم يعودا قادرين على الركض نحو الحياة... لكنهما أخيرًا لم يعودا يركضان منها

في تلك اللحظة، كانا يعلمان:

لم يكن اللقاء مصادفة ولا كان الفراق عبثًا

كان كل شيء يحدث ليعيدهما إلى هنا: إلى مرفأ الذكريات، حيث انتهت

 الحكاية مرة... وتبدأ الآن من جديد.

مجاراة عكسية بقلم الراقية كريمة احمد الأخضري

 #مجاراة_عكسية لقصيدة الشاعر

Dr-Ahmad Abd Alkader

      #لأننا_نشتاق

مجاراتي جاءت عكسية لما كتبه، إذ قمت بكتابة الضدّ: لا شوق، لا حنين، بل انطفاء وانسحاب، وتحرر من قيود الانتظار والذكريات.

هو يقول: لأننا نشتاق… نتحرر

وأنا أقول لم يَعُد القلب يحن أو يشتاق، فقد تحرر…

حاولت أن أحافظ على لب القصيد : (التحرر_التعب_المسافة) لكن بقلب الدلالة، فصار النصان يقفان ضدين كصورتين في مرآة عاكسة.

_________

   #لأننا_نشتاقُ…

لأننا نشتاقُ …

نتحررُ

من عبوديّة مسافةٍ

جاستْ حقائبُها

ونرسمنا بظلالِ خلوةٍ

كُحلاً …

سقى لحاظَ كاعبةٍ

أرّقتْ مهدَها

حدّ الثمالة

بقلم : Dr-Ahmad Abd Alkader

حلب – حديقة السبيل

الأحد – 24 / 8 / 2025

.....................................

#حينَ_يَتعبُ_النِّداءُ

حينَ يَتعبُ النِّداءُ

لَم يَعُدِ القَلبُ يَحِنُّ…

لَم يَعُد يَشتاقُ،

فَقَد تَحرَّرَ

مِن قَيدِ البِعادِ،

وَتَرَكَ حَقائِبَهُ

عَلى مَقعَدِ الانتِظارِ،

حينَ طالَ النَّهارُ

حَتّى يَئِسَ مِن آخِرِهِ.

قَد كُنتَ نَبضَ خَلْوَتي،

ظِلًّا أُصَدِّقُ وجٌودَهُ…

وصوتًا أَتَحَسَّسُ همسَهُ،

لكنِّي اليَومَ وَجَدتُكَ

مُجرَّدَ

خدعَةٍ

لا ظِلَّ لَها،

ولا صُورَةَ في المِرآة.

لَم يَعُد ذِكرُكَ

يُبهِجُ وِحْدَتي،

وما عادَ سَهَري

يَرتَجِفُ لِوَهمِ حضورِكَ.

تَبَعثَرَت مَلامِحُكَ

مِن بَينِ نَظَراتي،

واستَسلَمَ الجَفنُ وَغَفا،

مُوَدِّعًا سَهرَ اللَّيالي الحالِكاتِ،

وباتَت خَلوَتي

جَوفاءَ بلا طُقوس.

لَم أعُد أَخشَى

أرَقَ الفُراقِ،

فَقَد أضاعَت قَصيدَتي

بَيتَها الأخِيرَ

حينَ قُلتَ،

في آخِرِ نَظرَةٍ:

"تَعبتُ مِن

حِصارِ

 شَوكِ الأشواق."

24/08/2025

شِفاءُ الرُّوح

🇩🇿 الجزائر

نشيد الأرض بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 نشيد الأرض


مَن ذا يضمِّدُ أرضًا لا دموعَ لها

لكنَّ نزفَ الوقتِ اليومَ أرهقَها


يا كُرَةً خَطَّ فيها الحُزنُ خارطةً

تجري وتبكي . تبكي مَن يُعانِقُها


مَن ذا يَحملُ التاريخَ في يده

ويرتقي فوق ما أودى بنازفِها


كم غيمةٍ ضلَّ فيها الضوءُ منطفئًا

فأضرمتْ في ممرِّ الريحِ مُحرِقَها


لكنَّها — رغم أشجانٍ — مؤامرةٌ

ما زال في رحمِها سرٌّ يعانِقُها


إن زلزلتْ غيمةٌ أركانَها وثَبَتْ

كشجرةٍ شدَّها للصبرِ منبِتُها


ها إننا — كلما ضاقت بنا طرقٌ —

أهدتْ لنا من سماها سهمَ بارقِها


تمنحُنا من شذاها حين نلمسُها

ما لا تمنُّ علينا الأرضُ من منبتها 


حتى إذا ضجَّت الأقدارُ في شفَةٍ

ويرجع اللحنُ للعصفورِ ينطقها 


تسامحتْ ثم عادَ الضوءَ مطلقَها

هذي البلادُ ستحيا يومَ يُعتِقها


حمدي أحمد شحادات...

اعتراف عند صيحة ألديك بقلم الراقي جمال بودرع

/إعْتِرَافٌ عِنْدَ صَيحَةِ الدِّيك/

أَلْغَيْتُ كُلَّ الْمَوَاعِيدِ
وَخَتَمْتُ مُفَكِّرَتِي بِــ "اللَّارُبَّمَا"
وَسَكَبْتُ مِدَادَ مِحْبَرَتِي
عَلَى وَرَقٍ مَا عَادَ يَحْتَمِلُ الِانْتِظَارَ
وَبَيْنَ الْقَافِيَةِ وَالرَّوِيِّ
شَيَّدْتُ قِلَاعَ اللَّامُبَالَاةِ
وَعِنْدَ صَيْحَةِ الدِّيكِ الْأُولَى
أَعْلَنْتُ مَحَاكمَةَ مَشَاعِرِي
وَالْحُكْمُ — كَعَادَتِهِ — سَيَكُونُ جَائِرًا
فَالْيَرَاعُ شَاهِدٌ
وَاللَّيْلُ شَاهِدٌ
وَالسُّهَادُ شَاهِدٌ
وَسَبْقُ الْإِبْدَاعِ وَالتَّأَمُّلِ شَاهِدٌ…
وَمَا بَيْنَ أَنْفَاسِي وَأَنْفَاسِي
يَمْتَدُّ مَحْضَرُ الِاتِّهَامِ
كَظِلٍّ مُثْقَلٍ بِالْوَجَعِ
حَتَّى صِرْتُ أَجْهَلُ:
أَأُدِينُ نَفْسِي
أَمْ أُبَرِّئُ قَلْبِي
مِنْ جَرِيمَةِ الْحَنِينِ؟
فَكَمْ تَوَاطَأْتُ مَعَ صَمْتِي
وَكَمْ رَاوَغْتُ جُرْحًا
كَانَ يَنْهَشُنِي بِصَبْرِ الذِّئَابِ
وَأَنَا أَرْتُقُ خَسَارَاتِي
بِخَيْطٍ بَـــالٍ
مِنْ بَقَايَا الْأَمَــلِ
وَكَمْ قُلْتُ إِنِّي تَعَافَيْتُ…
لَكِنَّ قَلْـــبِي
كَانَ يَخُونُنِي فِي الْخَفَاءِ
يَعْتِقُ ذِكْـــرَى
وَيُوقِــظُ أُخْـرَى
حَتَّى غَــدَوْتُ
أَسِيرَ مَا لَمْ أَقُلْـهُ
وَجَرِيحَ مَا لَمْ أَنْسَهْ
وَالْآنَ…
وَقَدْ تَكَدَّسَ اللَّيْلُ فَوْقَ كَتِفِي
وَانْسَدَلَ الْوَجْدُ كَسِتَارَةٍ
تُخْفِي مَا تَبَقَّى مِنِّي
أَرْفَعُ كَفِّي إِلَى الرِّيحِ
وَأَقُــولُ:
يَا لَيْلَةَ الشَّكِّ…
اهْــدَئِي قَلِيلًا
فَقَدْ أَتْعَبْتِ فُؤَادًا
مَا عَادَ يَقْوَى عَلَى الْمَزِيدِ
وَهَا أَنَا أَخْتِمُ الْمُحَاكَمَةَ
بِصَمْتٍ مُثْقَلٍ بِالرِّضَا:
إِنْ كَانَ الْحَنِينُ جَرِيمَةً…
فَأَنَا الْمُذْنِبُ الْوَحِيدُ
وَأَنَا — بَرَغْمِ الْحُكْمِ —
أَقْبَلُ الْعُقُــوبَةَ
بِقَــلْبٍ…
مَا عَادَ يَخْشَى الِانْكِسَارَ.

بقلم :جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

صرخة غزة بقلم الراقي الشاعر التلمساني

 صَرْخَةُ غَزَّةَ

في آخِرِ اللَّيْلِ

حينَ تَتَنَفَّسُ المُدُنُ مِنْ ثُقُوبِ الجُدْرانِ

سَمِعْتُ شَيْئًا يُشْبِهُ النَّبْضَ

يَتَسَلَّلُ مِنْ جِهَةٍ لا أَعْرِفُ اسْمَها

رُبَّما كانَ حَجَرًا

أَوْ جَفْنَ طِفْلٍ

أَوْ صَمْتًا تَكَسَّرَ فَجْأَةً

تَحْتَ قَدَمِ الرِّيحِ.

هَلْ عادَ الطُّوفانُ؟

لَمْ تَكُنْ غَزَّةُ نارًا…

كانَتْ طائِرًا مَكْسُورَ الجَناحَيْنِ

يُرَفْرِفُ داخِلَ حُفْرَةٍ مِنَ الضَّوْءِ

فَتَلْمَعُ السَّماءُ فَوْقَهُ

كَمِرْآةٍ تَخْتَزِنُ وُجُوهًا

تَنْسَى حَقيقَتَها كُلَّما ابْتَسَمَتْ.

والقَوْمُ…

لَمْ أَرَهُمْ

لَكِنَّ ظِلالًا طَويلَةً

كانَتْ تَتَحَرَّكُ بَيْنَ الأَزِقَّةِ

تَسُدُّ عَلَى الأَصْواتِ مَداخِلَها

وَتُخْفِي الخُطى

تَحْتَ قُماشٍ رَمادِيٍّ

لا رائِحَةَ لَهُ.

في المَدَى

سَقَطَتْ أَقْنِعَةٌ بِلَا وُجُوهٍ

تُعانِقُ الرِّيحَ وَهِيَ تَهْوِي

كَأَنَّها أَوْراقُ مَحْكَمَةٍ

حاوَلَتِ النَّجاةَ مِنْ مِحْبَرَةٍ سَوْداءَ.

الطُّوفانُ جاءَ

ارْتِجاجًا في الهَوَاءِ

يَكْشِفُ عَنْ خُطُوطٍ باهِتَةٍ

رُسِمَتْ يَوْمًا فَوْقَ صُدُورٍ خاوِيَةٍ

وَيُلَوِّحُ بِسِرٍّ

أَخْفَتْهُ المُدُنُ في خَزائِنِها.

رَأَيْتُ بائِعًا

يَحْمِلُ سَلَّةً مِنَ الوَقْتِ

يُفْرِطُها فَوْقَ المارَّةِ

فَيَتَساقَطُ مِنْها

ماضٍ تائِهٌ

وَمُسْتَقْبَلٌ بِلا جِهَةٍ واضِحَةٍ.

القَضِيَّةُ كانَتْ ظِلًّا

يَمْشِي بِلا صاحِبٍ

يَتَوَقَّفُ عِنْدَ العَتَباتِ

وَيَسْأَلُ البابَ:

هَلْ مَرَّ أَحَدٌ؟

تُشْبِهُ خُطاهُ الدُّمُوعَ؟

والعَرَبُ…

كانُوا أَصْواتًا بَعِيدَةً

تَأْتِي كَأَنَّها صَدًى لِشَيْءٍ انْكَسَرَ

ثُمَّ تَبْهَتُ فَجْأَةً

قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ النَّافِذَةَ.

في العَتْمَةِ

دُخانٌ يَتَصاعَدُ مِنْ قَلْبِ الأَرْضِ

وَالأَمْواجُ

تَدُقُّ عَلَى شاطِئٍ غَريبٍ

تَحْمِلُ مَعَها أَسْماءً

كَتَبَها الأَطْفالُ بِالحِجارَةِ.

الحَقُّ…

لَمْ يَكُنْ فارِسًا

وَلا رايَةً

وَلا سَيْفًا

بَلْ شَرارَةً صَغيرَةً

تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصابِعِ اللَّيْلِ

وَتَلْمَعُ لَحْظَةً

ثُمَّ تَعودُ إِلى غُمُوضِها.

وَصَلاحُ الدِّينِ…

لا يَظْهَرُ

لَكِنَّ ظِلًّا

يَمُرُّ سَريعًا قُرْبَ النَّهْرِ

يَتْرُكُ في الماءِ

ارْتِعاشَةً

كَأَنَّ أَحَدًا

يَنْتَظِرُ جِيلًا لَمْ يُولَدْ بَعْدُ.

وفي آخِرِ النَّصِّ

كانَتِ الشَّمْسُ

مُعَلَّقَةً بِخَيْطٍ واحِدٍ

تَتَدَلَّى فَوْقَ الأَنْقاضِ

كَعَيْنٍ تُراقِبُ

وَتَصْبِرُ

وَتَعْرِفُ

أَنَّ كُلَّ لَيْلٍ

يُخَبِّئُ في 

قَلْبِهِ

حَقِيقَةً لا يَجْرُؤُ

عَلى قَوْلِها.

الشاعر التلمساني علي بوعزيزة الجزائر

همس إليه بقلم الراقية ندى الروح

 "#همس_إليه"

يا سيد قلبي...

ها أنا ذي الليلة أقفُ حافية القلب على جمر هجرانك متجردة من أسئلتي الرعناء.

ألملم ما بعثرته عواصف الغدر من بقايا خيالك المتشظي على أرصفة الحنين.

قد لا تعلم أنك سلبت مني سكينة الروح و زرعت في ثناياي بتلات الشوق حين أخذت و جهتك نحو المجهول.

أعد علي ملامح وجهي الآفل في مرايا الانتظار ،فأنا لم أعد أعرفني.

تطاردني أشباح المرايا ،تتآمر لاقتلاعك مني.

لستُ أدري أي قدر هذا الذي زَجَّ بي في غيابات روحك؟

حين انهمرتَ كرذاذ مطر مباغت،في ليلة هادئة من أيلول .

تسللتَ في صمت إلى ربوع سكينتي،لتغرق أرضي المتشققة و تبعثر آخر الوريقات العالقة في شجرة العمر الآيلة للسقوط.

جئتَ لتطرقَ على الزجاج المنكسر و تمسحَ ضباب النسيان من وجه نافذتي.

أيا مستحيلا بات يسكنني!

في أي ركن من أركان القدر كنتَ تختبيء؟

فكل الشموسِ المتعاقبة على عمريَ المنقضي لم تسمح لطيفك بالعبور...

كم كانت صفقة باذخة القسوة من الزمن ليجعلنا تائهين في دوامة الفصول ولم نلتقِ إلا في خريف العمر!

لست أدري.

إنتشلني من مقصلة الصمت و علمني كيف يحرر البوح من حنجرتي.

و تفقد الكلمات همسها عند عتبات الليل.

يخيل إلي كلما تحسستُ شفاهي الباردة أنني أفقد طعم الصباحات والمساءات في وطن قد رحل بعيدا نحو ضباب الأفول.

كيف أخذت بهجة القصائد في حقائبك الهاربة صوب النسيان؟

ألا تعلم أنني امرأة قد عُجنت من صخب فوضاك بداخلي ؟

جوفاء أبدو خالية الوفاض إلا منكَ.

يا رجل المستحيل !

ألا تعلم أن قلبي قد بات أخرسا لا يفقه من الأشياء سوى إيماءة الحب المتيبّسَةِ عند صمت الوتر؟

حين خانها لحن لقائنا الأزلي.

أيا مستوطنا شغاف القصيد.

أتُراك نسيت الوعود؟

أعدْ عَلَيَّ أنايَ و نكهة العشق في رُضاب الحَكايا.

متسولةً هذه الأنثى التي غدوتُ،أجوبُ الحواري القديمة بدون هدف.

تشدني تلك الأضواء الخافتة التي طالما ذكَّرتني بمواعيدنا تحت شجرة الزيتون العتيقة.

لا شيء بات يشبهنا ،كما لو كان مطر سنين الهجر قد اجتمع ليغسل ملامحنا المتحورة كلحظات فرح آفل إلى عوالم لا نعرفها.

يا رجل المستحيل!

كيف تواطأتَ في غفلة مني ،مع تلك المضغةِ الصغيرة من أيْسَري؟

 و أعلنتني قلعة أبدية لروحك العطشى لتحكمها بقبضة من الحب.

أنا الهاربة من كينونتي المتعبة باحثة عن حضن بحجم وطن لا يخذلني.

لستُ أدري كيف جعلتني أستسلم بهمسة و أرمي كل أوراقي بين يديك ثم تزُفُّني في موكب أسطوري إلى تخوم عينيك.

تحملني بين ذراعيك، كفراشة بدد الخريف ألوان جناحيها إلى غبار منسي.

 لتعلمني كيف أرسم الحلمَ أطيافا في محيط شفتيك.

"أنثى الحنين"

#ندى_الروح

الجزائر

مرآة عشق بقلم الراقي محمد أحمد حسن

 مرآة عشقي

عَاشِقٌ وَعِشْقِي فِيكَ قَد كُتِبَ

بِمَاءِ الرُّوحِ إِلَى عَيْنَيْكَ قَد نُسِبَ


وَقَد جُمِّلَتْ بِفَاهِ الحُسْنِ يَنْطِقُنِي

وَحَنِينُ وَجْدِي لِلسَّمْرَاءِ قَد ذَهَبَ


فَضِعْتُ بَيْنَ فُرَاتِ البَسْمِ مُنْتَشِيًا

وَتَيَّاقُ عِشْقِ مِنَ الرَّمْضَاءِ قَد شُرِبَ


هذَا أَنَا وَأَنْتَ بِكُلِّ شَائِقَتِي

إِذَا وَجَدْتُكَ فَذَاكَ الْوَجْدُ قَد رَهِبَ


تَسْقِي غُصُونِي بِعِشْقٍ لا فَنَاءَ لَهُ

تَفْنَى ضُلُوعِي وَمِنْكَ الْحُبُّ قَد وَهَبَ


مُحَمَّد أَحْمَد حُسَ

يْن

15/11/2025

إنها تلقي التحية على حياتي بقلم الراقي الطيب عامر

 إنها تلقي التحية على حياتي 

بطريقة سماوية المعنى ،

تثير إعجاب القدر ،

و استحسان الغيم ،

و تنويه المطر ،

أما الريح فتراقبها عن كثب شيق ،

لتستعير من صوتها موسيقى البركات ،

و تصلح به تعب الهبوب ،


ما بيني و بينها ليس علاقة

من بنات العادة ،

أو شعورا من أحفاد المألوف ،

إنه شيء ما شبيه 

بشقاوة اللغز ،

و عفوية السر ،

و لذة الغرابة ،

و كرامة الإستثناء ،

و غرور التميز ،


شيء فوق كل مسمى ،

سليم معافى من محدودية 

المسميات ،

حر كبسمة صبي ،

متمرد كصهيل الخيل ،

معقود على معناه الخير ،


يسبح ضد النمطية ،

و يستفز أوثان المتاح ،

لا يحتاج لإقامة حضارة 

العناق ،

سوى إلى مساء و ابتسامة ،

أو أغنية و صباح ...


الطيب عامر / الجزائر....

ملحمة المطر والعودة بقلم الراقي هاني الجوراني

 🌧️ ملحمة المطر والعودة

بقلمي: هاني الجوراني


إذا نــزلَ المطر…

تُفتشُ مهجتي عني، وتغسلُ ما تبقّى من جراحٍ في الضمير،

ويخضرُّ الخرابُ بداخلي… وكأنّ قلبي عادَ طفلاً يستجير.


يُمشّطُ قطرةً قطرة

خطايا الليلِ في صدري، ويُسقطُ من جبيني وهنَ أمسٍ كان يصرخُ:

لن أغير

وأمضي بعدها وكأنّ روحي...

عادت مطر.


أمشي وذكراكِ اشتعالٌ لا ينامْ،

طيفٌ يلوحُ من بعيدٍ… ثم يرميني بسَهمِ الانتظارْ،

يا غائبًا ماتت ليالي العمر في شرفات عودته،

يا وجهَ من رحلوا وظلّ حضورُهم مثل المطرْ…

يأتي بلا موعد،

ويفتح في المدارجِ ألفَ بابٍ للحنينْ.


كم قلتُ للغيمات:

إن جئتِ الآنَ خذيني إليه…

خبئيني في الضبابِ كأنني وجع يفتّشُ عن يقينْ


علِّي أراهُ على تخوم الليل،

يمشي مثلما يمشي المطر

صمتٌ، ونزفٌ، وانسيابٌ في المدى…

ثم ارتحالٌ لا يبينْ.


يا مطر…

هل قلتَ للغائب إنّي ما تعبتُ،

وأنّ في قلبي مقاطعَ من حنينٍ لم تزلْ تحت المطرْ؟

هل قلتَ إنّي كلّما مرّت سحابةُ شوقِهِ

خانتني الندى،

وظلَّ صوتُ الريحِ يهمس: سوف يأتي؟ س

وف يأتي؟

ثم يرحل… لا أثر ...لا أثر

غزة وادي الجان بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 🔥**الملحمة الفريدة: غزة وادي الجان**💫

**– محمد عبدالمجيد الأثوري**


 – المقدمة: شعلةُ الجذع


في وادي الجان،

حيث تنحني الجبالُ كضلوعٍ هَشّةٍ تحرس قلبًا ينزف من زمنٍ لم يُسمِّه أحد،

جلست **غزة** على جذعٍ مُتفحّم،

كأرملةِ حلمٍ أُحرق عند اشتعال الفجر.


كانت المدينة تتكور تحت الحصار

كطائرٍ جريحٍ يجمع فراخه تحت جناحٍ يتساقط منه الغبار،

والهواء مُشبَع برائحة رماد الذكريات،

كأن كل نفسٍ هو استدعاءٌ لِمن مضى.


ومن بين الصخور المكسورة

خرجت امرأةٌ عجوز،

وجهها خريطةٌ تشققت من العطش،

وثوبها الأبيض كفنٌ مهلهل

يمشي كأن كتفيه يحملان **تاريخ القصف والخذلان.**


اقتربت من غزة،

وقالت بصوتٍ **نَحَتَه الحجر**، لا الحزن:

"قصفوا بيتي…

قتلوا عائلتي…

لم يبقَ سواي… حتى ظلي نسيته."


ثم سقطت،

كأنها شظيةٌ من المدينة فقدت قوّتها فجأة،

لكن الأرض—على غير عادتها—**ارتجفت تحتها**

كأنها تُمسك بها… لا تودّعها.


غزة بقيت جامدة كتمثال،

لكن دمعةً وحيدة انزلقت من عينها،

فسقطت على الجذع،

وأشعلت **خيطًا أخضر في الفحم.**

لم تكن دمعةً… بل **بذرة قيامة.**


هبّت ريحٌ خفيفة،

حملت معها همسًا يشبه ما يمرّ في الأوردة:

"أنا مدينة لا تموت.

حين يُقصف قلبي، يصبح صدى،

وحين ينكسر صوتي… **أتنفّس من دمعة.**"


وفي الأفق،

صاح غرابٌ أسود

ثم طار،

كأن **الصمت نفسه بدأ يتحرك.**


لكن الجذع لم يصمت،

فالجذور في ال

أسفل

كانت تواصل حفر ميلادها الجديد.🌊


– يتبع

----

قديم الشعر بقلم الراقي سعد الطائي

 (( قديمُ الشعرِ))

       شعر: سعد وعداللّه الطائي

أيبقى قديمُ الشعرِ فينا مِبجَّلاً

          ورمزُّ. المواضي بالقوافي يُفضَّلُ

كذلكَ نفسي ثمَّ نفسي ميولها

         تُحدِّثُّ عنْ شعرٍّ لدينا. يُعلّلُ

فكمْ منْ أثيرٍ فوقَ أُفقي مرورهُ

         يُداعبُّ أجفاني. وعيني تُبلّلُ

لها منْ حنيني وآرتقائي ورغبتي

         سطورٌ منَ الأشعارِ فيها أُدِّللُ

شبابي. وشيبي ثمَّ أيامُ علّتي

         تشَابهَ ما فيها حنينُّ. يؤوّلُ

عليها سِماتُ الحبِّ تبدو جميلةً

        بفكري وإحساسي وقلبي يُهلِّلُ

هوَ الشعرُ والأيامُ فيها تقلّبٌ

        ولكننَّي. فيها. أصيلٌّ ومحفَلُ

وترقى لنفسي أمنياتٌّ كبيرةٌ

        فتعبَقُ مافيها زهورٌ. تُكلّلُ

كأنّي بها روحٌ تقادمَ. سرُّها

       وعطفي. وإلهامي. وفنّي. يُجمّلُ

سلامي لذاكَ الشعرِ بحرٌ ونغمةٌ

      وروحٌ لها. نفسُ المعاني تُجلَلُ

أبيات في رثاء الدكتور زغلول النجار بقلم الراقي عمر بلقاضي

 أبيات في رثاء الدّكتور زغلول النّجار رحمه الله


عر بلقاضي / الجزائر


***


العيشُ في الدَّهر بالأعمال يُحتسبُ


قد يخلد النَّاس في الدّنيا وإن ذهَبوا


كم في المقابر من حيٍّ له أثَرٌ


إليه تبقى حياة العقل تَنتسبُ


***


زغلولُ غاب عن الدُّنيا بهيئتهِ


لكنَّه خالد ٌيُرجى ويُرتقبُ ( يُرجى علمُه ويُرتقب نفعُه )


قد صمَّم العلم نبراسا يُوجِّهنا


كي نحميَ الدِّين في عصرٍ له ريَبُ


استخلصَ الحقَّ من كون يدلُّ على


صدق الكتاب ويُزري بالألى كذَبوا


بالعلم في الكون أبدى نورَ مُعجزةٍ


كبرى تهاون في إظهارها العربُ


بل إنّهم تبعوا الكفّار في عَمَهٍ


زاغوا وطاشوا عن الأنوارِ واغْتربُوا


زغلولُ هادي عقولٍ أظلمتْ فبغتْ


النَّتُّ يشهد والإعلام والكُتُبُ


كم أنقذ الله بالإعجاز من علَمٍ


قد كان بالوهم في الكفران يُحتجبُ


أعاد للعلم في الإيمان حجّتهُ


فزعزع الكفر في قومٍ به انْتكَبوا


وبَصَّرَ العالَمَ المخدوع حين قضى 


على جرائمَ باسم العلم تُرتكبُ


الغيُّ والكِبْر ُوالجهلُ الذي مُنِيَتْ


به عقولٌ على وهْمِ العمَى تَثِبُ


زغلولُ اخلدْ فقد حُزْتَ العُلا أبدًا


قد حُزتَ عِلمًا منيرا زانَه الأدبُ


اخلدْ بعلمكَ في أنوارِ افئدةٍ


نَجَتْ وانتَ لها النِّبراسُ والسَّببُ


أنجدتَ بالعلمِ إيمانًا تَعاوَرَهُ


الوهنُ والجهلُ والأوهامُ والعطَبُ


تركتَ إرثا عظيما طيِّبا شَغَفتْ


به العقولُ فزاد الحرصُ والطَّلبُ


فاخلدْ هنيئا بجنَّات مُهيَّئةٍ


لمن أقاموا كتاب الله واحْتسَبُوا


***


لا يحزنُ القلبُ من موت الألى رُفِعُوا


الكفرُ ُوالجهلُ هو الرُّزءُ والكرَبُ


الحزنُ من أمّة باتت مُمزَّقةً


فالنّور يُدفن ُوالخيراتُ تُنتَهبُ


والشَّعبُ يَمخُر ُفي جهلٍ وفي عبَثٍ


رغم الكتابِ ، ففي آياته العَجَبُ


انظر فأمّتنا صارت بلا شرفٍ


البيتُ والقدسُ والأعراضُ تُغتصَبُ


الأمّة احْتُبِستْ في الغيِّ لاهيةً


باتت يُسيِّرها المَعتوهُ والذَّنبُ


حادتْ عن العلمِ نهجِ الحقِّ وابتعدَتْ


حتَّى غزاها العمى والجهلُ والوَصَبُ


والذّلُّ والغلُّ والإسفافُ دمَّرها


ما عاد ينفعها نصحٌ ولا خُطبُ


غاب اليقينُ فغار الصِّدق وانتشرتْ


فيها المهازلُ و الآفاتُ والنِّكَبُ


العلم يبعثُ نورَ الذِّكر في ثقةٍ


به يُحطَّمُ غيُّ العقلِ والنُّصُبُ


فلنبعثِ العلمَ فالإيمانُ غايتُه


كلُّ المعارف من غير الهدى شَغَبُ


من دون دينٍ متينٍ باليقينِ فما


يبقى أمانٌ بهذا الكون فارْتَقِبُوا

قل أحبك بقلم الراقية مارينا أراكليان أرابيان

 قُل اُحِبُكِ


قال: أُحِبُكِ ،

فارتجت سماواتُ قلبي رجّا !

واهتز عرشُهُ ،

وبات قاب قوسيّن من الجُنونِ ،

ولا بعضَ حِلم بهِ يُرجى !


قال: أُحِبُكِ ،

فاندكتْ قِلاعُ صَمتي دَكّا !

وهوت كل تحصيناتي ،

وسالَ دمي سفكا !


قالَ: أُحِبُكِ ،

قلتُ: رُحماكَ

لا يقوى فؤادي الهالِكُ حَتْما !

فارحم جُرحَه النازفَ ،

مُذ صوّبت له سَهما !

فأنا يا سيدي ضعيفة ،

وسطوةُ حُبِكَ أعتى !

ولا قلبَ لي إلا الذي في هواكَ ،

يلقى صُنوفَ العذابِ شَتى !


قُل أُحِبُكِ ،

ألف مرةٍ ،

بل مرات لا يُحصى لها عدٌّ !

لا تَحرمني لذةَ العذابِ ،

فما أحلى يا مولاي ،

عذابَ حُبِكَ ،

وإن تجاوز الحَدَّ !.


بقلم

مارينا أراكيليان أرابيان

Marina Arakelian Arabian