قاصِرَةُ الطَّرفِ
(قصيدة لا تُقْرَأُ)
قدْ كُنْتُ أحْسَبُ أنَّ الْعِشْقَ مُفْتَعَلُ
وَكُنْتُ أَهْزَأُ مِنْ ذي الصّبْوَةِ الشّاكي
وَكُنْتُ أسْأَلُ ما الداعي وما السَّبَبُ
فلا يُجيبُ سِوى دَمْعِ الشّّقي الْباكي
حتى رَأَيْتُكِ مِنْ علياءَ مُقْبِلَةٌ
حوْراءَ عيْنٍ لِيَ الرَّحْمنُ أَهْداكِ
فَهلْ لِذي مُهْجَةٍ ألّا يَعيشَ الهوى
وَتَسْحَرَ القلبَ وَالْوجدانَ عيْناكِ
يا مَنْ مَلَكْتِ زِمامَ الْقَلْبِ مِنْ نظْرَةٍ
قلبي حديثُ الْهَوى والْعِشْقِ رُحْماكِ
وَكيْفَ لا أرْتَضي عِشْقًا أتاني بِهِ
ربّي وَمِنْ جنَّةٍ مِنْ بَعْدِ أَفْلاكِ
عفوكَ فاتِنتي قد جئْتِ في زمنٍ
فيه الشرورُ عنِ الأخلاقِ تنْهاكِ
يا ويْلتي جئْتِ للأَرضِ اللَّعينَةِ لا
تعينَ أنَّ بِها يُقامُ منْفاكِ
أعْرِفُ أنّكِ حُبي وغرامي النَّدي
حتى وَأسْمَعُ في قَلْبِيَ نَجواكِ
لكنّني بصراحَةٍ أخافُ على
حُسْنِكِ مِنْ حَسَدٍ صَلْدٍ وَفتّاكِ
عودي أيا حُلْوَتي رُغْمَ هُيامي بِكِ
عودي على عجَلٍ لِدِفْءِ سُكناكِ
قاصِرَةَ الطَّرْفِ يا أسمى مُكافأَةٍ
لِعابِدٍ يَتَمنى يومَ لُقْياكِ
يا لَهَفي وعذابي مِنْ لظى صَبْوَتي
وكيْفَ لي وأنا الْعاشِقُ أنساكِ
قدْ كُنْتِ مُعجِزَتي كّذلِكُمْ سَلْوَتي
وَلنْ تغيبَ عَنِ الْفؤادِ ذِكراكِ
عودي وأنتِ معافاةٌ وسالِمةٌ
فَلَنْ تَصُدَّ بَني الْعُربانٍ خدّاكِ
فها هنا شَهْوَةُ الْعُرْبانِ جامِحَةٌ
فكيْفَ تنْجو مِنَ الْعُرْبانِ نَهْداكِ
ألا ترينَ نُيوبَ الْعُربِ بارِزَةً
حتى تُقَطِّعُ قبْلَ الِمُشْتَهى فاكِ
عودي فلا نَزَقٌ طيْشٌ ولا خَبَلٌ
يَجْعَلُني أشْتَهي تأخيرَ مسْراكِ
عودي حبيبةَ قلْبي واشْكُري وأحْمَدي
ربًا مِنَ الْعُرْبِ والْخُلْجانِ نجاكِ
د. أسامه مصاروه