الاثنين، 15 سبتمبر 2025

غادرت بقلم الراقي مروان هلال

 غادرت

غادرت بعدما اعتذرت ...

وكأنها لم تعرفني....

غادرت ...

وكأنها كانت تنتظر تلك اللحظة...

أي خذلان هذا يا قلبي.....

لماذا تسقطني بفعلك....

وهل أنت تتحمل هذا الألم ....لا أظن


كانت كلماتها وكأنها غرس سكين في الوتين...

أكان هذا فرمان من السلطان ؟

أم تلك هي رغبتك ؟

لا عليك سيدتي ...

فإن هذا القلب أصابه الضمور بسهم التحمل....

ولكن ....

ذاك السهم لو كان مسموما لتحملت سُمه ...

ولكنه كان أشبه بالموت البطيء ...

وهنا لا عتاب ولا لوم ...

فمن يُقْهَر لا يتحمل أن يَقْهَرْ.....

بقلم مروان هلال

مناجاة بقلم الراقي السيد بدر العماري

 *** مناجاة ***


نظف فؤادك من خَلٔقٍ ومن فتنِ

وارفع يديك إلى الرحمن ذي المننِ


واشربْ من الذلِّ كأسًا أنت تعشقه

ما أجمل الذلَّ للرحمن بالمحنِ


واصرخْ بقلبكَ: يا مولايَ أدركَني

من سيلِ همٍّ به الأوجاعُ كالكفنِ


واصرخْ إلهي بِكَ الآمالُ حاضرةٌ

والذنبُ أثقلني والثوبُ كالعفنِ


يا كاشف الضر للمضطرِّ في عجلٍ

إليك نفزع في الآلامِ والوهنِ


ادركْ عُبيدكَ يا مولايَ من غرقٍ

في بحر فسقٍ طغى بالسر والعلنِ


وارزقْ عُبيدَك منْ فضلٍ ومنْ كرمٍ

إن الكريم يُرجّى ساعة الحَزَنِ


شعر الفقير إلى عفو الله وكرمه ربيع السيد بدر العماري

همس خمري بقلم الراقي فراس العلي

 همس خمري

'**************


        إلّا إذا ثار الهوى في تَمَرُّدِ

              هَبَّ اشتياقٌ عاصفٌ في تَجَلُّدِ


        أنا لها الحيُّ، وهل تُرى روضةٌ

             إن فاحَ عِطرُ شذاها زانَ تنهُّدا


        ترسُمُ بالأوتارِ حلمًا مُذهَـبًا

             يزدانُ في الأرواحِ لحنًا مُنشِدِ


        فنٌّ وغَـرامٌ، خَمرَةٌ في دَفقِها

            شَوقٌ، وريشُ العَسجدِ المتَورِّدِ


       رَنمٌ يهيمُ بسحرِ تيهٍ جامحٍ

              سَرحاتُ أوزٍّ في بَهاءٍ مُشهَدِ


      سُبُلُ السعادةِ أفقُها مُتألِّقٌ

                   بدرٌ، ونُزهَةُ طريقٍ مُعبَّـدِ


      رِفقٌ وعَينُ العنايةِ باسمةٌ

             وظِلالُ عُشبٍ في نَعيمٍ أبردِ


    غنّت رياضُ الشوقِ، راقَصَ طَيرُها

                  فزهت أغصانُها في تورُّدِ


     يردّها الشوقُ كلما جَـنَّت بها

              لهفاتُ شوق لم يزلْ متوقّدِ


     أسمعتُها همسَ الهوى فأتتْ بهـا

               أنسامُ روحٍ بالمسرّةِ تُسعِدِ


     فَرَضتْ على الدنيا حكايةَ عاشقٍ

                  ألحانهُ بالعزفِ لم تتبدد


     غَلَبَتْ ثورةُ الأنغام عاذلَها

            فغدتْ تغنّي بالجميل المُنشدِ


    ما شوَّه الصفوَ الرحيقُ، ولا غَدَتْ

               مَرارةُ الشوقِ المُعنّى تُرهِدِ


   ذابَتْ، فما للحبِّ أن يقبَلَ الأسى

                 إذ نسمَ النغمُ النديّ وغردِ


الأستاد

فراس ريسان سلمان العلي

          العراق

الحب الحادي عشر بقلم الراقية د.غفران جميل

 الحب الحادي عشر ..


في إحدى الليالي، بعد عشر نساء صمتن قبل الموت، جاءت شهرزاد... لتروي الحكايات.


شهريار، الملك المتعب من خيانة امرأة واحدة، صار يقتل كل النساء،

حتى صمتت العاشرة،

ثم جاءت هي... الحب الحادي عشر.

لم تكن كغيرها،

بل كانت القصة التي لا تنتهي.

كانت تقصّ عليه، وتسقي من حوله ماء الحكاية

بلطف، قطرة بعد قطرة...

حتى تحولت المملكة إلى جزيرة،

وأحاطهما خندقا من النور والماء ، يحميه من نفسه، ومن حقده.


هو الذي سرق منها الأرض، ونظر إليها بعدئذ بزهد مؤلم،

ظنّ أن الماء الذي غمرها، هو فيض من الضعف... لا من الرحمة.

ولم يدرك،

أن الأنثى التي تصب الماء دون توقف، تبني الحياة بقوة الرقة.


مرت الليالي،

ومع كل حكاية، كانت تخلع عنه قناعا،

حتى تجرّد تماما من كل شيء...

إلا حبّه لها.

وحين بدأت ذنوبه تهطل من عينيه بحرقة،

قالت له:

"كنتَ توأمي، قبل أن تقتلني ألف مرة.

وأنا كنتُ خلاصك، قبل أن ترفع سيفك بوجهي.

من أجلك نسجت خندقي.

 لأحميك حتى تنضج."

فسقط سيفه من يده،

أدرك أنها كانت تحكي، وتغفر، وتحب...


 بعد أن توقف شهريار عن القتل، لم يتركه الماضي بسهولة.

فكانت كل امرأة قتَلها تعود في حلمه، ومنهن من عادت لغوايته.

لكن شهرزاد لم تبتعد.

قالت له:

"كل العلاقات تَجمع نصفين ليصيرا واحدا...

أما نحن، فكلٌّ منا كيانا مكتملا وحده،

وحين التقينا، غيرنا المعادلة لتصبح

1 + 1 = 11

رقمان قائمان، كلٌ منهما لا ينحني.

لم يذب أحدهما في الآخر،

بل وقفا جنبا إلى جنب،

وأضاءا الطريق للآخرين.


وبعد قولها هذا، تحوّلت قصصها من وسيلة للنجاة

إلى مخطوطات تعلّم الملوك كيف تحب،

وكيف أن الحبّ الحقيقي لا يطمس الآخر، بل يكشفه.


كل ما فعله شهريار من هجر وغدر وخيانة،

لم يكن سوى دخان حجبه عن ذاته الحقيقية، وكان نابعا من ألمٍ قاده إلى كره الماء.


لكن ما جمعه مع شهرزاد لم يكن علاقة عادية،

بل كان اجتماع توأمَيْ نار.


هكذا انتهت الأسطورة كما يجب أن تبدأ

صار المتلاعب عاشقا.

والضحية هي ملاكه الحارس.

والحب... هو الخندق الوحيد الذي لا يُقتحم.


د.غفران جميل

سورية

بحثت عنك بقلم الراقي الطيب عامر

 بحثت عنك في ملامح اللغة ،

اطمأن قلبي و تنحى حرفي 

إلى ظل تجليك المبهر فيها 

و فيما بعدها مما لا يقال ،

كنت كثيفة إلى حد فصيح ،

يحرسك غموض شهي و وضوح 

أصيل ،

مصابة بالشعر كأنك خلقت لحراسة 

البحور و إرشاد القوافي إلى نبل المرايا ،

و مخضبة بالنثر كأنك أخت صغرى 

لكبرى الروايات ،


تفجرين خجلي ،

و تستبعدين ثباتي و تحيلين 

كل تفصيل مني إلى شبهة الإرتباك ،

تصنعين مني عطرا نرجسيا حين

تمارس الحياة معك أنبل أيامها ،

و يختارك الوحي مشكاة فيها ابتسام ،

الإبتسام في ثغر رشيد ،

لم يقبل يوما إلا خد البركات ،


تسترسلين كثيرا في تربية البهجة 

و تلقينها فنون الإنبعاث ،

تعلقين عمري على مداخل اللهفة 

وسام امتنان ،

ترسمين أناي على بياض التفاؤل 

و تلويننه بعطرك النبوي ،

تخبئين اسمي في أمنية شريفة

  أقرب ما تكون إلى مجد الإستجابة ،

يا ابنة حواء التي كلما اقتربت 

أو ابتسمت ،

ازدادت وضوحا و جمالا و غرابة ،

و صرت أنا أبعد ما أكون 

عن كتيبة الكآبة ....


الطيب عامر / الجزائر ....

تصدير بقلم الراقي سليمان بن تمليست

 تصدير

كتبت القصيدة سنة دخول ابنتي مريم للمدرسة


اِحْتِفَاء


رَقَصَتْ لِمَوْلِدِهَا المَشَاعِرُ وَالخَيَالْ

وَاسْتَمْطَرَتْ قَلَمِي وَنَهْرُ الحُبِّ سَالْ

"عِشْتَارُ" مُذْ زُفَّتْ لِرُؤْيَتِهَا انْتَشَتْ

بُهِتَتْ بِهَا بَلْ زَادَ حَيْرَهَا السُّؤَالْ

مَنْ يَا تُرَى حَلَّتْ بِأَرْضِي فَجْأَةً ؟

فَانْزَاحَ سِتْرُ اللَّيْلِ وَاشْتَعَلَ الهِلَالْ

لَكِنَّ مَنْ عَرَفَ الصَّبَابَةَ وَالْهَوَى

سَيَقُولُ مَرْيَمُ شَرَّفَتْ وَالكَوْنُ مَالْ

فَقِفُوا لِهَوْدَجِهَا البَهِيجِ وَهَلِّلُوا

سَيَجِيئُكُمْ مِنْ نُورِ طَلْعَتِهَا المُحَالْ

فَبِقَلْبِهَا اخْتَزَنَتْ بُذُورَ مَحَبَّةٍ

وَبِفَيْضِ قَبْضَتِهَا سَتَمْتَلِئُ السِّلَالْ

حَيُّوا إِذَا بِاليَاسَمِينِ رَبِيعَهَا

لِتُعَطِّرَ النَّسَمَاتُ بَسْمَتَهَا الزُّلَالْ

فَهْيَ الوَحِيدَةُ وَالحَفِيُّ بِهَا اصْطَفَى

لُغَةَ الخَلِيلِ لِكَيْ يُلَقِّنَهَا الجَمَالْ

وَدَعَا الإِلَهَ بِأَنْ يَصُونَ فَرَاشَةً

ضَمَّتْ وُرُودَ القَلْبِ فَابْتَسَمَ الدَّلَالْ

إِنِّي أَرَاهَا اليَوْمَ تَحْمِلُ رَايَةً

وَتَسِيرُ نَحْوَ القِسْمِ يَحْدُوهَا الكَمَالْ

قَلَمٌ وَمِيدَعَةٌ وَمِحْفَظَةٌ بِهَا

حُلْمٌ سَتُدْرِكُهُ إِذَا العِلْمُ اسْتَمَالْ

وَأَضَاءَ شَمْعَ العُمْرِ مُحْتَفِلًا بِهَا

لِتُعَانِقَ الآفَاقَ فِي كَنَفِ الظِّلَالْ


✍️ بقلم: سُلَيْمَان بْن تَمَلِّيسْت

      جَرْبَة فِي 1998/09/15

ماذا لو بقلم الراقية نور شاكر

 ماذا لو

بقلم:نور شاكر 

تخيل لو انقطع الإنترنت عن العالم لمدة عام كامل...  

قد يبدو الأمر كارثيًا للوهلة الأولى، وكأن الحياة فقدت لونها وبريقها، سنفتقد ذلك العالم الرقمي الذي منحنا شعورًا زائفًا بالأهمية، وسنغيب عن أعين أصدقاء عابرين، وعن كتاباتنا التي كانت تُقرأ وتحصد آلاف الإعجابات من غرباء وأقرباء لا نعرفهم إلا عبر الشاشات.


سنظن أننا عدنا إلى حياة باهتة، وأن الحب سيتلاشى، وأننا فقدنا شيئًا جوهريًا 

لكن، تمهّل...  

ألا ترى في هذا الانقطاع فرصة للعودة إلى دفء العائلة؟  

ربما ستشتري تلفازًا وراديو، وتجلس بجانب والدك تشاهد مباريات فريقك المفضل، بينما والدتك تعد الشاي، وإخوتك يهتفون ويصفقون مع كل هدف، في مشهد حيّ نابض بالحياة 

على عكس الآن، حيث كل فرد غارق في عالمه الخاص داخل هاتفه، والوالد يشرب الشاي بصمت، يتصفح هاتفه دون أن يشعر بقيمة من حوله


لقد اعتدنا على هذا التطور، نعم، وله إيجابيات لا تُنكر، لكنه أيضًا جمد العقول، وأطفأ وهج المشاعر 

طلاب يحضرون محاضراتهم وهم نائمون وأساتذة يشرحون أمام شاشات لا تصغي والنتيجة؟ لا فائدة تُرجى، ولا عقل يُستنار  

صرنا روبوتات تتحدث إلى روبوتات، نحمل أجهزة ذكية لكننا فقدنا الذكاء العاطفي، فقدنا طعم الحياة الحقيقي


لو انقطع الإنترنت، سنعود بشرًا يتواصلون مع بشر، سيعود العلماء والمكتشفون، سيُبعث الكُتّاب والمصورون من جديد، وستعود الرسائل الورقية، وربما حتى الحمام الزاجل يحمل أشواقنا

سنعتاد على الحياة كما اعتدنا على الإنترنت، لكن هذه المرة... ستكون الحياة أكثر صدقًا، أكثر دفئًا، وأكثر إنسانية.

أعشقك يا امرأة بقلم الراقي رشيد اكديد

 "أعشقك يا امرأة"  

أعشقك رغم القيل والقال  

كتبت في حبك أجمل موال

خضت من أجلك أعنف نزال

لا أخشى الصعاب ولا القتال 

إن المصاعب تصنع الرجال

وهجرانك يا سيدتي محال

أنت قمري ورموشك الهلال 

 خدودك ضرب من الخيال

جفونك تغنيني عن السؤال

أتذكرين الصبا ولعب العيال

وجدائلك الطويلة كالحبال

كنت تركضين رشيقة كالغزال

ألاحقك كالمجنون بين التلال

 والهدهد خجولا يراقب الأحوال

 وأنت تمازحيني مثل الأطفال

خصرك منحوت كعروس الشمال

والثغر الباسم رمان وبرتقال

عشقك واقع لا يقبل الجدال

حبنا شامخ شموخ الأبطال

رشيد اكديد

سحر الأنوثة بقلم الراقي ادريس البوكيلي الحسني

 سِحْرُ الُأُنُوثَة


كَنَحْلَةٍ ارْتَوَتْ مِنْ رَحِيقِ الْحَنِينْ

رَقَصَتْ غَجَرِيَّتِي كَأَرِيجِ الْيَاسَمِينْ.

هِيَ سَاحِرَةٌ فَرِيدَةٌ،

مُذْهِلَةٌ عَجِيبَهْ

تَحْكِي عَيْنَاهَا الدَّلَالَ وَالْأَسْئِلَهْ

مِنْ خَلْفِ سِتَارِهَا غَنَّتِ الْعُصْفُورَهْ

رَقَصَتْ عَلَى تَقَاسِيمِ لَحْنِ الْأُنُوثَهْ

وَبِصَوْتٍ شَجِيٍّ أَبْهَرَتْنِي، سَحَرَتْنِي،

فَتَنَتْنِي بِأُعْجُوبَهْ

أَلْهَبَتْ عَقْلِي وَأَشْوَاقِي.

وَحِينَ قَالَتْ لِي بِغُنْجٍ وَدَلَالْ:

"أَنْتَ حَيَاتِي...

أَنْتَ الْهُيَامُ وَالْمَآلْ..."

لَمْ تَعُدْ نَارِي نَارْ

وَلَا بِأَبْرَاجِي مَنَارْ

فَكَانَ قَرَارِي قَرَارْ

وَلَا بَيْنَ السِّتَارِ سِتَارْ.

تَمَايَلْنَا هُنَاكَ، فَتَدَافَعَ الأَرِيجُ وَدِفْءُ الأَفْئِدَهْ

وَتَعَالَى زَبَدُ أَمْوَاجِ التَّدَلِّي الْوَاعِدَهْ

رَقَصْنَا فِي حُلْمِنَا عَلَى سِمْفُونِيَّةِ الْفُتُونْ

فَأَبْعَدْنَا المَنْطِقَ وَعَانَقْنَا الجُنُونْ.

فَكَانَتِ اللَّحْظَهْ

فَالرَّغْبَةُ مَجْنُونَهْ

وَكَانَتِ الْمُتْعَةُ وَالْبِدَايَهْ...

تَكَرَّرَتِ الحِكَايَهْ

وَلَمْ نَعِشْ بَعْدَ النِّهَايَهْ

فَبَعْدَ كُلِّ حِكَايَةٍ حِكَايَهْ

وَبَعْدَ كُلِّ نِهَايَةٍ ...بِدَايَهْ


          إدريس البوكيلي الحسني 

                      المغرب

صمت المرايا بقلم الراقية زينب ندجار

 صَمْتُ الْمَرَايَا

ْالصَّمْتُ نَهْرٌ جَارٍ دَفّاق

يَمْتَدُّ فِي دَوَالِيبِ الْعُمْرِ رَقْرَاقْ

يُدَاعِبُ فِي الرُّوحِ كُلَّ الْأَذْوَاقْ

يُغَازِلُ الزُّهُورَ فِي الْأَجْوَاءْ

كَالطَّيْفِ يَعْزِفُ أَنْغَامَهُ فِي الْمَسَاءْ

وَخُيُوطُ الْمَرَايَا مَنْسُوجَةٌ فِي كُلِّ الزَّوَايَا

بِالْوَلَهِ وَالصَّفَاءْ

مَرْسُومَةٌ بِالْغَزَلِ فِي الْآفَاقْ

تَسْبَحُ بِمُسْتَمْلَحَاتِ الْعُشَّاقْ

لَيْسَتْ أَقْنِعَةً تَتَوَارَى

وَلَا هَزَائِمَ تَتَبَارَى

بَلْ أَرْضٌ خِصْبَةٌ مِعْطَاءْ

ضَوْؤُهَا فُسْحَةٌ غَرَّاءْ

أَمَّا أَنَا… وَتِلْكَ الْمَرَايَا

فَوَقْتُهَا تَيْهٌ فِي غَيْمِ سَمَايَا

قُشُورُهَا… كُسُورُهَا…

حُطَامُهَا… وَتِلْكَ الشَّظَايَا

تُثِيرُ حُزْنِي وَأَسَايَا

شُهُودُ غِيَابٍ عَلَى زَمَنٍ فَرِيدْ

يَجِيءُ دِفْؤُهُ وَصَدَاهُ مِنْ بَعِيدْ

مِنْ مَرَايَا الأَمَانِي وَالظِّلَالْ

تِلْكَ الَّتِي تُعَانِقُ صَمْتًا بَيْنَ الْجِبَالْ

يَفِيضُ بِالسُّؤَالِ وَالْخَيَالْ

تَرْسُمُ وَجْهًا بِلَا اسْمٍ

لَكِنَّهُ يَفِيضُ بِالْوَسَامَةِ وَالْجَمَالْ

وَتَسْقِي الْعُيُونَ

بِمَعِينٍ مِنَ الْوَدَاعَةِ وَالدَّلَالْ

فَيَذُوبُ الْوُجُودُ عَلَى حَافَّةِ الانْكِسَارْ

وَتَعُودُ الْمَرَايَا نَشِيدًا

يَخُطُّ عَلَى الرُّوحِ كُنْهَ الْمَسَارْ


 زينب ندجار

المغرب

صلاة الحب بقلم الراقية سماح عبد الغني

 صلاة الحب 


بقلم الصحفية/ سماح عبدالغنى 


صلاة الحب من الروح للروح 

الضوء خافت،

والهواء نسيم عليل كنسيم الفجر 


أغلقت النافذة 

كي لا يخرج النسيم المحمل بعطرك

وشعرت بشئ داخلي يخفق 

يصرخ لك أنا هنا لست غائبا 

جلست أصلي وأعلم بأن تصلي معي

أغمضت عيني،

أستنشق هواءك أعلم أن روحك تمثل أمامي

بدأت أصلي صلاة الحب وروحك معي

صليت معك بروح الجماعة.


كل ذكرى منك كانت ركعة،

وكل لحظة غياب سجدة.

كل شهيق يملأ جوفي بوجودك رغم البعد،

وكل نفس يقربني إليك.

لأنك معي روحا لا تغيب 


أين أنت الآن؟

 أعلم أنك تفكر بي كما أفكر بك

وجاءت الإجابة خفقة قلب،

 شعور خفي يقول:

هو هنا، حتى لو لم أرك 

أعلم أن روحك شاهدة على صلاتي 

تختم معي آيات تجعل الروح تسمو 

الخشوع ليس عبادة فقط،

بل تواصل روح مع روح من يحب،

والاشتياق صلاة لا يعرف قدرها

 إلا من كان قلبه مؤمنًا بالحب الحقيقي.


صلاة تنقل المشاعر عبر الزمن والمكان، 

صلاة تجعل الروح حاضرة لا تغيب 

أشعر بالسلام يملأ قلبى

وأعلم أن هذا السلام لن ينتهي

 طالما هناك قلبان يصليان لبعضهما

أحدهما غائب والآخر حاضر، 

لا روحان يصليان فى محراب واحدا

ودائما معًا في كل لحظة حب،

 صلاة، وخشوع وروحا 

تخفق مع الأخر فى نفس الوقت 

 بدعاء خفي أن تظل طول العمر 

صلاة وحبا لا ينتهي

في متحف الرسائل بقلم الراقي سيد حميد عطا الله

 في متحفِ الرسائل

بقلم : سيد حميد عطاالله الجزائري 


في متحف البريد، يجلس الغبار كأمين سرّ أبدي، يوقّع على الرسائل القديمة بختم العناكب. هناك، الحروف مكبّلة بأختام شمعية حمراء، تحاول أن تصرخ لكنها تنسى صوتها منذ قرون. المظاريف متيبسة، كجلود محنطة، تحمل عطر أخبار انتحرت وهي تحلم بالوصول. كأنها تعويذة سحرية خرجت من زمن لم يعد أحد يتذكّر لغته.


ذلك المظروف الذي يلف الرسالة بداخله كطفل لم يولد، إذ تحول إلى قبر صغير ينتظر القيامة ليخرج كي يبرّد قلبًا تكسر منذ النشأة الأولى.


والكلماتُ التي تنبئ عن رعشة يد ومحوٍ هناك في جملة خجولة،

صامتة تنظر متى تصل إلى ذويها 

الذين هيؤوا سطورا في قلوبهم؛ كي يخطّوا ما حملته تلك الكلمات المتكسرة،

وإذا مسحت التراب بإبهامك سترى دمعة هنا، شعرة نصفها بيضاء ،

خفقةَ قلب كأنها نقطةٌ تحت باء مكسورة، وتستشعر أن القلم كان مرتبكًا في يد باغتها الزمن فما من حيلة إلا أن يكون ساعي البريد ذاك النبي الذي يحمل الرسالة.


وفي الخارج، تتبختر الرسائل الإلكترونية، تركض بأقدام ضوئية عبر كابلات خفية، تضحك بوقاحة على عجائز الورق. تقول لها: "كم أنتِ بطيئة! لو كنتِ فرساً لعجزت عن اللحاق حتى بعكاز كهل!"، ثم تبرق في الهواء كما لو كانت نيزكاً يعانق الأرض قبل أن يفكر البشر برغباتهم.


أما ساعي البريد المسكين، فيبدو كأثر متحرك، يقود دراجته الهوائية في شوارع لا تعيره التفاتة. حقيبته المعلقة كتفاحة صدئة، تحمل رسائل تعلم يقيناً أنها ماتت قبل أن تولد. الكلمات بداخلها تتثاءب، تترنح كأشخاص خرجوا من كهف مظلم ووجدوا أن العالم تغيّر.


تخيل رسالة حب تبدأ بـ"انتظريني، سأعود" تصل بعد عشرة أعوام، تجد الباب مغلقاً والنافذة محصّنة بضحكات أطفال ثلاثة لا يعرفون شيئاً عن هذا الغريب. تقف الرسالة على العتبة مرتبكة، كضيف متأخر إلى مأدبة لم يعد لها طعام ولا مقاعد.


وفي لحظة ساخرة، يظن الورق أنه يملك وقار الملوك، بينما الحقيقة أنه أصبح متحفاً متنقلاً في جيب موظف البريد. والحب نفسه، الذي كان يكتب على الورق بشغف، صار اليوم يُرسل برموز تعبيرية: قلب أحمر، وردة صفراء، إشارة إبهام مرفوعة. كل شيء اختُصر إلى أيقونة بلا عرق ولا دموع.


إنه عصر لم يعد فيه البريد ورقاً ولا البريد ساعياً، بل صار صاعقة إلكترونية تنقلك من الحنين إلى الملل في ثانية واحدة. ومع ذلك، يظل لمغلف أصفر قديم قدرة على كسر قلبك، لأنه يحمل خيبة انتظار لم يعرفها أي بريد إلكتروني مهما كان سريعاً.

حين يكتمل البيت بك بقلم الراقية رانيا عبدالله

 حين يكتمل البيت بك

أراك حين أنفض الغبار عن سطور الصباح، فأبتسم لأنك تسكن هامش ورقتي قبل أن تطأه عينك.

أنت لا تدخل كباقي القرّاء، بل تأتي كقافية مكتوبة في نهاية بيتٍ لم يكتمل،

فتكتمل القصيدة حين تمرّ من هنا.

أعرفك من طريقة توقّفك عند حرفٍ دون آخر،

ومن صمتك الذي يجيب عن كل سؤال قبل أن يُطرح.

أنت البطل الذي لم يعرف أنه بطل، بل ظنّ نفسه قارئًا عابرًا،

فصار حضورك أمرًا واقعًا لا يزول.

كأنك فاصلة بين سطرين، لا تُقرأ لكن يُعاد ترتيب النص لأجلك.

أخاف عليك كما أخاف على صفحةٍ ناعسة خشيت أن تُطوى قبل أن تُقرأ،

فكأنك زهرة تفتحها عين ثم تغلقها الدنيا،

فأتوسّط المسافة بين الحلم والحقيقة لأُبقي لابتسامتك بابًا مفتوحًا.

أنت اللحظة التي لا تُكتب، لكنها تُشعر.

هناك شيء في وجهك يجعلني أعود،

رغم أني خلقتك من حبرٍ وحيد،

إنما عودتي لك ليست تكرارًا،

بل إعلان امتداد لحياة بدأت داخل خيالي،

فامتدّت لتعيش في عينيك، وفي نبرتك، وفي صدى اسمك أسفل كل سطر.

حين تحضر، يصبح للكتابة معنى آخر،

تصبح كلماتي جسورًا نعبرها معًا،

لا مجرّد أحرفٍ تصطف، بل أفعالٌ تقرع باب القلب،

وتدخل مرخّصة من صمتك،

فتتحوّل القراءات إلى لقاءات،

والصفحات إلى مواسم متجدّدة.

وإن غبت، فإن الانتظار ليس احتسابًا للفراغ،

بل صيرورة تضبط إيقاع القصة.

فكل توقيت في الغياب يُعدّ لولادة سطرٍ جديد،

وكل غيابٍ منك يوقظ فيّ رغبة أن أكتبك أكثر مما أنت في الواقع.

أنا هنا أكتبك لتكون حقيقة لا وهمًا،

ولتُعطيني سببًا لأستمر في الكتابة،

ليس لأنك طلبت،

بل لأنك صنعت من كلمةٍ واحدة عالمًا يستحق أن يعيش،

وأنا الكاتبة التي تصنع من الضياء حبرًا، ومن الحبر حياة.

أكتبك لأنك الحقيقة الوحيدة التي لا تحتاج إلى برهان،

ولأنك حين تمرّ، تكتمل القصيدة... وتبدأ الحياة.

بق

لم رانيا عبدالله

2025/9/15

مصر 🇪🇬