الأحد، 17 أغسطس 2025

العملاق الأبيض بقلم الراقي طاهر عرابي

 "العملاق الأبيض"


في عالمٍ يترنّح بين هواجس الطوائف وأوهام الخلاص، يطلّ “العملاق الأبيض” لا كمنقذٍ حقيقي، بل كحلمٍ مُلتبس يتغذّى من خراب الجماعة وقلق الفرد.

هذه القصيدة ليست رثاءً ولا دعوةً للثورة، بل وقفة عند مرآةٍ مشروخة نرى فيها ملامحنا وقد اختلطت بوجوه الشياطين، وملأتنا أسئلةٌ تتأرجح بين الرجاء والهلاك.

هنا يتشابك السياسي بالميتافيزيقي، ويتنازع الجمعيّ والفرديّ في نسيجٍ شعريّ مثقلٍ بالسخرية والأسى، يتربّص عند حافة النهار بنبضٍ لا تحرسه الأسوار.



العملاق الأبيض


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 09.09.2024 | نُقّحت 18.08.2025


عناقُ الأشجار لا يكفينا لحمل الثمر،

والدوران في الطريق لا يعني أننا نسير بإرادتنا.

نتباهى ونحن نمسك بالهواء وندّعي أننا نتنفس،

والشفاهُ مغلقةٌ كأزرار القميص.

ما أرخصَنا حين يغلبنا النعاس في فنجان القهوة،

ونترامى وقتَ حصاد السنابل،

حالمين برغيفٍ يأتي من أفران بعيدة.


كيف نتعلّم ما تعلّمناه من شجاعة الوحدة؟

نخرج من البيت كأننا في معركةٍ مع أشباح،

أشباح لها جميع الألوان المشطوبة من ملامح الأخلاق،

ونعود بملامح الشياطين التي هربت من رجمها،

لتحتمي في ظلالنا التي كبرت وسودت

وبنت صروحًا تخيفنا من بعضنا.

نعتذرُ لها بحرص القفل على الباب،

ونُذكّرها أننا غرباء نقطن في متاهاتنا دون نوافذ،

ولدنا على سنابل عطشى،

خبزها قشّ بلا مذاق،

نلوكها محملين بذكريات الماضي وترف من غادروا،

معهم وجوهنا المخصّصة للبكاء.

قسمتنا موزعة على أطراف وطن صار كعكة المستعمرين،

يطالونا من بعيد، يعرفون هويتنا،

والوطن هو المصير الوحيد؛

إن غاب، غابت عنّا الصحوة، وغمرتنا المحن.


2

حين قرّر الله إهلاك الشياطين،

وردّهم عن تخريب الفضيلة،

نسينا أننا نُشاركهم همجية الأحقاد،

فصار الهلاك أقرب إلى الرجاء،

وأشبه بالرجاء لبئرٍ جاف.

لا ندري لمن نستسلم،

ولم نر شيطانًا عالقًا على أسلاكٍ وأسوار المدن،

لنسأله: ما دفعك للهرب؟

الشياطين تقاوم،

ومنذ آلاف السنين لم يغيّروا مَلِكًا،

لم يصنعوا ثورةً تأكل وجه اليقين.

يغزون بشراهةِ الأسود،

ونحن نتبعهم بفتات الحكمة،

لندّعي البراءة،

ما أقبح أن نرتدي ثوبين من سوادٍ وجمر.


3

ماتت جميع أواصرنا مع المستقبل،

حتى أضلاعنا تكوّرت من الغيظ.

ندورُ ونبحث عن عملاقٍ أبيض يظهر لنا،

بلونِ جميع الطوائف والقبائل، والممالك،

وجمهورياتٍ باتت عديمةَ الألوان، تتباهى بالفشل،

ليكونَ منّا… ويخرجنا حتى ولو مزّق في وجهنا

حلم العبث.

وليَعلمْ أنه حين يأتي… سنعشقه بلا خوف من أحد.

حررنا يا عملاق، حررنا من كل فصول النقصان.

في متاهتنا يلعق الغبار اللسان!

كيف نحزن على الخريف،

وصيفُنا بلا ثمرٍ ولا ورد؟

أعناقُنا مأساةٌ للأجساد المترهّلة،

والرؤوسُ خيامُ خيبةٍ مترهّلة،

تلوح في أفق يتكرر بألوان تعتّقت وبهتت،

حتى نبضُ الشارع ضاعَ في الفوضى،

ونبضُ الشريان يذوب تحت الجلد،

وكأنه في متاهةِ المتمرّدين على الفطنة.


4

نتشاجرُ ونتصالح، نتفرّع،

ونحقد، ونحب، ثم نتقاتل.

الرؤية يشوبها الغبش: طوائف أم شعب؟

أم رحيلٌ بلا تعريف؟

والكلّ ينهش من عمره أقراصَ الصبر،

ونبضُ الحرية محاطٌ بأسوار.

فما بقي لنا سوى نبض النهار،

وصراخه في وجوهنا، ورنينه في العروق،

حذارِ أيتها الأجسادُ الوطنيّة!


أيها العملاق الأبيض الجميل،

نُلبسك عباءةً من حريرِ القبائل،

ونجعلك وصيا برسالةٍ منّا.

ما زلنا نتجوّل في شوارع مظلمة،

وندرك أنها مسكنٌ للشياطين،

نلتحف بالخوف،

ونسير بثبات نحو مصيرٍ مجهول.


أصبحنا أبطالًا في مواجهة الخوف،

ننسج الأوهام بهدوء،

لئلا تبتعد عنا ممالك اليقين.

لا شيء يمكنه إيقاف رحلتنا نحو النجاة الخاسرة.

نحن القادمون والذاهبون،

نراقب من ظنّ أنه أقوى،

كيف يسقط وهو يسعى خلف المستحيل.


5

طبائعُنا لا تشبه السكينة،

ولا وجهَ السلاحف في خطى اليقين،

لكننا نحاول عبور أسوار الموت إلى موتٍ جديد.

منهكون من لهفةٍ مريضة،

نبحث عن مأوى في هذا الكون الغريب.

أين نجد راحتنا؟

وكيف نحفظ أنفسنا من السقوط؟


حتى لو غادرنا مهاجرين بحثًا عن محبةٍ ضائعة،

سنبقى متلهفين لحضن الأسرة،

نبحث عن الراحة دون بديل.

قلوبُنا تظل تدور في دوّامة الحياة،

حتى ينفد وقودُها الذي يُخلق في داخلنا،

بلا توجيهٍ منا.


من نحن حقًا؟

ولماذا لم ندرك بعدُ أن الشياطين كانت مجرد لعبةٍ للمهزومين؟

لم تَظلم الشوارعُ المظلمة،

إلا حين نفد اليقين من الضوء.

وحين نفشل، نكتشف أن الشياطين ليست إلا دواءَ الأرق،

وأنها كذبٌ واغتيالٌ للمنطق،

وليست دواءَ المصيبة؛ فحين تتورّم، 

تقتل من حولها.

نحاول دفع الظلام بلا مصابيح،

حتى وإن حدّقنا في شمسٍ بعيدة من تحت ظلال المراوغة


6

تعال… وتعالَ يا أخي، العملاق الأبيض،

هل ما زلت حيًا لأدعوك إلى بداية المشوار؟

اترك كل الأفكار التي لم تولد إلا من خوفك

من الظلم ومن تبعية مفكرين رحلوا

قبل أن تُولد بألف سنة،

وتعالَ لنفكر معًا.


النهار لا يعرف سلطةً، ولا حدودًا،

ولا حدائق تحرسها عيون العاشقين،

في زمن سقوط الشمس.


كنا نشكو بطء حركتنا، وصرنا نخشى اليقظة،

لن ترحمنا مملكة الشك،

حتى لو جلسنا على عرشها.


نولد لنولد، ونموت لنحزن،

وبين الولادة والموت،

يبقى الشكُّ في روعة الحياة،

كوشمٍ على قلبنا لا يزول.


(ط. عرابي – دريسدن)

على مائدة عينيك بقلم الراقي يوسف مباركية

 *** على مائدة عينيك ***

على مائدة عينيك

أطباقُ شجون

فناجينُ تملؤها ذكراك

أشربُ من هذا ... و أقرأُ ذاك

عساني أعرف من أكون

على مائدة عينيك

يحلو الخصامُ

و تحلو النميمة

بيني و بين نفسي

نتبادل أحاديث قديمة

و ذكريات لم تمت بعد

أحمل قلبي الصغير

أداعبهُ, أحنو عليه ...

كفتاة يتيمة

على مائدة عينيك

نسيم صباحي الجميل

و حمل مسائي الثقيل

و آهات يومي الطويل

على مائدة عينيك

أحتسي حظي وحيدا

أدخن أفكارا عديدة

و أسعلُ بعضَ الهموم

أتأملُ سقف الحياة

و نورَ الأملْ

على مائدة عينيك

أغفو قليلا

تبللني الغيوم

فأصحو كطفل يحب اللعب

يحبُ الحنانَ

يحبُ القُبَلْ

على مائدة عينيك

جَلْسَةُ صلح

و رشةُ ملح

تحسنُ طَعمَ اللقاء

على مائدة عينيك

يكون القرار

و أعلن حكمي بلا تردد

أأُسافر الآن

أم أُطيلُ البقاء

*********************

الشاعر الجزائري: يوس

ف مباركية

Youcef Mebarkia / Algerian poet

صغيرتي بقلم الراقي أمير صلاح

 صغيرتي .


نهاية الليل 


نهايةُ ليلـي، وأنتِ السكونْ

وفي الصدرِ اسمُكِ حتى الجنونْ


وفي القلبِ نبضُكِ ما لا يخونْ

فاسألي أوْ لا تسألي، إنّ حبّي بأنفاسِكِ المجنونْ


سكنتِ فؤادي، وكنتِ الحنينْ

وأشعلتِ روحي، وهزّت سنينْ


أرى في عيونِكِ وعدَ الأمانْ

وفي ثغرِكِ البسمُ مثلَ الغصونْ


فيا قبلةً في شتاءِ العمرْ

ويا دفءَ قلبي إذا الليلُ هونْ


أحبّكِ حتّى تفارقَ روحي

فأنتِ البدايةُ… وأنتِ الفتونْ


إذا غابَ وجهُكِ غابَ الضياءْ

وأزهَرَ كونـي بذكراكِ جـاءْ


فأنتِ التي لن يطولَ الفراقْ

وإنْ خطّ بيني وبينك داءْ


سأبقى أحنّ، وأبقى أذوبْ

وأكتبُ حبّي دمًا لا يذوبْ


فأنتِ الخلودُ، وأنتِ النجاةْ

وكلّ الحكايا… وأجملُ غنـاءْ


أمير صلاح / أنين الصمت 

مصر دمياط 

الاحد ١٧/٨/٢٠٢٥

عبير الحروف بقلم الراقي وسيم الكمالي

 *عَبِيرُ الحُرُوفِ*

*مِن سِلسِلَاتِ أُغْنِيَاتٍ حَالِمَاتٍ*

بِقَلَمِ ✍🏻

*وَسِيمِ الكَمَالِي*

*الأَرْبِعَاءُ ١٣ أَغُسْطُس ٢٠٢٥*


فِي سُكُونِ هَذَا المَسَاءِ

سَأَنْسُجُ مِنْ عَبِيرِ الحُرُوفِ أُغْنِيَةً

وَسَأَكْتُبُهَا لِلْحُبِّ وَالغَرَامِ وَالسَّلَامِ

لَعَلِّي أَنْسَى أَنَّنِي وَحِيدٌ

أُصَارِعُ عَالَمِي القَاسِي

وَأَمُوتُ فِي اللَّيْلَةِ

أَلْفَ مَوْتَةٍ.

وَسَأُغَنِّيهَا بِنَفْسِي

وَمِنْ دَاخِلِ رُوحِي وَإِحْسَاسِي

وَبِلَحْنٍ جَدِيدٍ..

وَبِكُلِّ تَفَنُّنٍ وَرُومَانْسِيَّةٍ


فَقَدْ تَعِبْنَا مِنْ سَنَوَاتِ الحَرْبِ

فِي بِلَادِنَا..

وَصَارَتْ لَيَالِينَا حَزِينَةً وَقَاسِيَةً...


لِذَا فِي سُكُونِ هَذَا المَسَاءِ

سَأَنْسُجُ مِنْ عَبِيرِ الحُرُوفِ

أُغْنِيَةً

وَأَجْعَلُهَا أُغْنِيَتِي المُسَافِرَةَ

وَالحَالِمَةَ..

أحبك ربي بقلم الراقي محمد احمد حسين

 ....أُحِبُّكَ رَبِّي


أُحِبُّكَ رَبِّي وَحُبُّكَ فِي الحَشَا سَكَنَ 

*** يُسَبِّحُ وِجْدِي وَذَرَّاتِي وَبنياني 


فَإِنْ عَصَيْتُكَ جَهْلًا مِنْ هَوَى نَفْسِي

 *** فَعَفْوُكَ رَبِّي مَسْبُوقٌ لِعِصْيَانِي


مَنْ لَهُ الأَمْرُ فِي ظني وَمَسْأَلَتِي

 *** مَنْ لَهُ الأَمْرُ فِي سِرِّي وَإِعْلانِي


مَنْ ذَا يُجُودُ بِوُدٍّ فِيهِ مُكْرُمَتِي

 *** مَنْ ذَا يُجِيبُ وَلَا يَنْسَى بِنِسْيَانِي


إِلَهِي وَسَيِّدِي يغْشَانِي وُجْدٌ 

*** بِحُبِّكَ قَدْ كُفِيتُ وَذَا زَمَانِي


يُعَلِّمُنِي بِأَنَّكَ المَحْبُوبُ بَاقٍ 

*** لحبل الوَرِيدِ بِقُرْبٍ مِنْكَ تَغْشَانِي


وَاللَّهُ بِاسْمِكَ قُدْ صُنِعْتُ بِرَحْمَةٍ 

*** وَبَقَاءُ نَفْسِي فِي فَنَاءِ كِيَانِي


وَفَنَائِي فِيكَ جَلْ حُبٌّ يُرْتَجَى 

*** نُطْقِي بِاسْمِكَ لَذَّةُ الإِيمَانِ


وَحُبُّكَ رَبِّي فِي الفُؤادِ وَأَرْتَجِي

*** حُسْنَ اللِّقَاءِ وَلَذَّةٌ تَلْقَانِي


 بقلمي: محمّد أحمد حسين

 التاريخ: ١٧ / ٨ / ٢٠٢٥م

أو أحمل السطور عشقا بقلم الراقي سليم بدر

 أو أحمل السطور عشقاً 


أبيات تتراءى من خلف المرآيا 


قد أكتب .. لكن قلمي يأبى الخنوع 


يرتدي ثوب قديس لديه ناموس 


يرفض جر الحروف 


والتراقص على السطور 


يستنزف أحباراً من دواة الروح 


قد أكتب .. على سطور منتفضة 


تغازل عشقاً أحاور فيه جمال العيون 


أعانقَ النور .. 


أتحصن أسفل العيون .. 


قد أكتب .. غريقاً في بحركِ المجنون


يرسم عينين .. بحرهما لؤلؤ ومرجان 


ألا تعتقدين .. إني لازلت فيكِ مفتون 


تائهاً .


ضائعاً .. 


لا أعرف النجاة 


أفتقد طوق النجاة


بل في أمواج عشقكِ أضعت سر العيون 


فأنتِ في القلب دلال 


قد أكتب .. وأبالغ 


أنتِ تسكنين الوتين .. 


سليم بدر

لعمري بقلم الراقي عامر زردة

 لَـعَـمـرِيَ مـا بـكـى إلا لـشــوقٍ

وقـد نــزفَ الدموعَ فأسـعفيهِ


بـمـا أولاكِ مـن حـبٍّ عـظـيـمٍ

بـلـطـفـكِ يـا مـلـيـحةُ عامليهِ


فـإن لـم تـستـطيعي فهو حقٌّ

ولـكــنْ بـالـتَّـوددِ جــامــلـيــهِ


وقـد قال العذولُ غداةَ خُلفٍ

بـإحـسـانِ الـرفـيـقـةِ ودِّعـيهِ


فـإن لـم تـقـبلـي فالهجرُ أولى

وقلبُ الصبِّ يشهدُ؛كنتِ فيهِ


فـلا عـتـبٌ ولا نــدمٌ، وهــــذا

خلاصةُ ماأقولُ، ألا احفظيهِ


فـيا أسـفي على ما صارَ منها

ولا أمــلٌ لــديَّ لأرتــضــيـــهِ


إلى اللهِ البصيرِ رفعتُ أمري

لـرفـعِ الـضـرِّ ، مثلي يَرتجيهِ


لـعـلـكِ تقرئينَ حروفَ حـبّي

وتـستـغـنـيـنَ عن هجرٍ وتِيهِ


سأنتظر الصباح وذا عذولي

يـصبرني ؛ كأنيَ من ذويهِ !!

هنيئا بقلم الراقي مروان هلال

 هنيئاً 

هنيئا لك سيدتي ...

لم يعد هناك مناجاة...

لم يعد هناك صبر على الآه...

لم تتركي لي خيار ...

فقد ذُبِحتْ الشاة .....

هناك قلب كان يريد الفرح ...

هناك قلب ما عرف غير الجرح...

فهنيئاً لمن أصابه بسهم هواه...

لن أبكي ظلماً ....

فما استحق ذاك القلب نداه.... 

وأنت يا قلبي ....

لن يخذلك من نظَّم نبضك ....

من جعله قدرك ....

ومن سوَّاه.....

رحلة أتتت وانتهت باللامبالاة...

فهنيئاً لك السعادة سيدتي ....

فليسعد بجرح القلب من بكاه...

بقلم مروان هلال....

قام بترويض الغراب بقلم الراقي عبد الله سعدي

 قام بترويض الغراب

 .....


على صخرةٍ بعيدةٍ عن صخب القطيع،

جلس الرجلُ وحيدًا،

يختبر صمتهُ كما يختبرُ الراهبُ صلاته.


كان الغرابُ يحومُ فوقه،

يحملُ سوادَهُ كقدرٍ متربّص،

ويُطلقُ نعيبًا كجرسِ موتٍ قديم.


لكن الرجلَ لم يرفع حجرًا،

لم يلوّح بسهمٍ،

بل فتح قلبَهُ كحقلٍ للريح،

وغرس فيه حبّةَ صبرٍ،

ورشَّ عليها من ماء حلمه.


اقترب الغرابُ متردّدًا،

كطفلٍ يخشى أن يُكتشف ضعفه،

حتى صار ظلُّهُ على كتف الرجل،

وصوتهُ لا يجرحُ السكون،

بل يغنّي معه نشيدًا جديدًا.


هكذا،

تعلّم الغرابُ أن السواد ليس لعنة،

بل رداءٌ آخر للنور.

وتعلّم الرجلُ أن ترويض الوحشيّ

لا يكون بالعصا،

بل بالرفقِ الذي يُشبه

يدَ أمٍّ تربّتُ على جرحٍ قديم.


فصار الغرابُ رفيقًا،

وصار الرجلُ نبيًّا في عينيه،

وجلسا معًا عند حافة الغروب،

يكتبان حكايةً أخرى للسماء.


ـــ ✦ ـــ

بقلم: عبد الله سعدي

مؤامرة على شباب أمتنا بقلم الراقي عمر بلقاضي

 مؤامرة على شباب أمّتنا


عمر بلقاضي / الجزائر


***


مؤامرةٌ لإمّتنا تُذِلُّ


فشانِئُنا سَلِيطٌ لا يَمَلُّ


يُكَبْكِبُ في الخَنَا جيلاً ضَرِيرًا


يَميلُ إلى أمورٍ لا تَحِلُّ


تَرَى جيلَ الهوى يَقْفُو الملاهِي


إلى قعرٍ من البَلْوَى يَزِلُّ


يُقلِّدُ في الحياةِ سبيلَ خَصْمٍ


لَدودٍ فالمقاصدُ فيه غِلُّ


ألا إنَّ الشّبابَ غَدَا أسيرًا


لِمن يُغري النُّفوسَ ولا يَكلُّ


يُدحرجُها لتسقطَ في المَخازِي


فلا يبقىَ لها في الدِّينٌ أصْلُ


ألا إنّ السّلامة في السّجايا


فمن يقفو الفضيلةَ لا يَضِلُّ


لنا دينٌ مَكارمُهُ شُموسٌ


يُنيرُ الدَّربَ في الدُّنيا ويَجْلُو


يَقودُ إلى سلامِ الرُّوحِ دَوْمًا


وربُّ النَّاسِ بالأضدادِ يَبْلُو


فمن يرض الهدايةَ من كريمٍ


يَدلُّ على سبيلِ العزِّ يَعْلُ


ومن يهوي إلى الأهواء بَغْياً


فغايتُه لدى الأعداءِ رَكْلُ


هوَ الإسلامُ عِزٌّ للبَرَايَا


شَرائِعه لكيدِ الغَربِ حَلُّ


فلا يَقْوى على ذي الدِّينِ باغٍ


ولا يَطْغىَ على الإيمانِ دَغْلُ


ولا يُزرِي بأهلِ النُّورِ زَيْغٌ


ولكنَّ الخَلائِفَ قد تَوَلَّوْا


فتبًّا للعمَى في كُلُّ حالٍ


وتبًّا للذينَ به تَحَلَّوْا


سليمُ القلبِ تَرْفعُهُ السَّجايَا


وذو الإسفافِ رُغمَ النُّورِ بَغْلُ


فُؤادُ المُستنيرِ يُشِعُّ رُشْداً


وقلبُ أخِ الضَّلالِ عليهِ قَفْلُ

متاهات العشق بقلم الراقية ندى الجزائري

 متاهات العشق


العشق؟

ليس أكثر من قمرٍ مشوّه

ينزفُ ضوءًا على خارطةٍ لا تؤمن بالبوصلة.

هو مدينةٌ من دخان

كلما اقتربتُ منها… اختفت.

أنا لا أبحث عنك

أنا أبحث عن صدى صوتك

في تجاعيد الوقت

عن ظلّك الساقط على جدار وهمٍ قديم.

أنتَ...

لم تكن يومًا شخصًا

كنتَ شجرةً تنمو في صدري

كلّما ارتويتَ من دمعي

أزهرتَ شوكًا.

أدخل إليك كما تدخل القصائدُ إلى الجنون،

متعثّرًا بالحروف

مكسورًا كمعنى في فم شاعرٍ مخذول.

كلّ باب فيك يؤدي إلى باب،

وكلّ بابٍ يؤدي إليّ

وأنا لا أعرفني حين أكون فيك.

كنتَ مدينةً من سراب

أحببتُ فيها الطرقات فقط

لأنها تنساني في نهاياتها.

وكنتُ أنا 

مفردة يتيمة في معجمك،

تنطقها حين تجوع...

وتنساها حين تشبع.

في متاهات العشق

لا قمر ينير

ولا ليلٌ ينتهي

فالعشّاق لا يخرجون...

إما عُميًا من كثرة الرؤية

أو أنبياء من شدّة الانتظار.


ندى الجزائري /أم مروان/

أماه بقلم الراقية هاجر سليمان العزاوي

 هاجر سليمان العزاوي 

     أمااااااااااااااه

كفكفي أدمع الوجع فوق 

النعش أن كنت في مذبحي خطيئة 

فأنا ثكلى آه الحيارى

ملاك رحمة ...مرهم جبر الغيارى

لم اغفل الوصايا 

تفيض برا خوالج الروح والحنايا

توضأت بالوأد أوصالي 

في محراب صلاتي ذبيحة 

 باغت الموت حلم شرفاتي 

يشطر صبحي 

يبعثر غدي 

يزفني بنجيع الكفن غريقة

في عقر داري 

من بين أحبابي 

فحملته راية الأولياء 

عن يمناي وشمالي 

فسقطت رايتي بالحزن كفيفة 

صرخت أماه

صرخة ثكلت بها سكراتي

لمسمعك يا أمي ردت للمثوى حبيسة

كم سقطت على زج الرقاب 

هامات بالنبل رديفة 

وتلك الشرنقة الودود 

حريرها خنق الجيد والوجود 

أودتارها يا أمي غليظة 

 وجيد العذراء رقيقة

لكني ما زلت أحيا هنا ....وهناك 

فوق أجنحة النوارس 

تغريد نواعير الشواطىء 

أطوف الفيحاء 

فوق النخيل الشامخ 

ماكثة السكون رغداء شهيدة 


بقلمي هاجر سليمان العزاوي 

17 -8- 2025

العراق

لا تسأل بقلم الراقية جيداء محمد

 لا تسأل 

لاتسأل فإني

 لا أرد جواب 

لن أقول فرحي 

أمسى طائرا مهاجرا 

استوطن السراب 

نجمة لم تقوَ 

على مجابهة الصباح 

لاتسأل أكثر 

لا أريد 

سأدعي أني نسيت 

أو تلمح بنظرة عيني 

طائرا يبحث عن جواب 

يرسم في الظن كلمة 

حروفها من عتاب 

وفي أعماق الذات 

صرخة تنادي 

 فألبي النداء

جيداء محمد _ سورية