الأحد، 23 مارس 2025

صمت الجواب بقلم الراقي رضا بوقفة

 صمت الجواب


أنا لغة تدرس

كل من يسعى للهروب

من صفحات خبايا النسمات،

جواب يطفو فوق لهيب،

قماش دافئ بارد،

يمشي في خطى الخفاء،

يروي الحكايا الضائعة

بين الكلمات المُضاءة،

وفي العيون الضبابية،

يتردد صدى الأسئلة:

متى يعود الفجر من خلف الجبال؟

أم يظل الليل في عمقه يرقص

على وقع الحزن القديم؟


تسألني الرياح عن سر العيون

والأحلام التي تاهت في الفضاء،

لكنني أبحث عن صدى الصوت

في أعماق البحر المجهول،

وعلى شاطئ السكون

أجد الجواب في الصمت،

يبحث عن الجرح الذي لا يشفى

والشوق الذي لا يزول.


وأظل أكتب على صفحات الرياح،

أسطر فوق سماء الأحلام،

أخطُّ الكلمات على أفق السماء،

وأكتب على جدران الفضاء الفسيح،

كلمات تذوب قبل أن تصل إلى الأرض،

أحلام تفرّ من بين أصابع الوقت

ولا تجد مسارًا في الزمان.

لكنني أستمر،

أمضي في درب غير مرئي،

حيث لا تنتهي الأسئلة

ولا تبدأ الإجابات.


بقلم الشاعر رضا بوقفة

وادي الكبريت

سوق أهراس

الجزائر

الأم عطاء بقلم الراقي علاء فتحي همام

 الأم عطاء/

الأم عطاء من الإله 

ونعمة لا تقبل الأعذار 

أيا نور عيني أيا اُمي 

فهذه دموعي كالأنهار 

أيا من كنت شِفاء الليالي 

وما تنزّلت به الأقدار  

أيا من تسكنين خواطري 

فتقطر جوارحي وقار 

ففضلك بعد الإله عظيم 

ووداعك تَوَجُّع ومرار 

وفِراقك أدمى مشاعري  

وأبكى الفؤاد ليل نهار 

أيا حزناً رويدا رويدا  

فلمَ أمي فهي لنا أنوار

أيا فِراقاً مهلاً مهلاً فلمَ

 تُعاجليني يا أقدار  

نامت بهجة الدنيا لديَّ

وذهبت بسمة الديار 

سأدعو الإله ما دُمت 

حيا وسأتلو لك الأذكار 

فلك مني حب فؤادي 

ولروحك جَنَّات وأنهار 

كلمات وبقلم / علاء فتحي همام ،،

ليلة القدر بقلم الراقية ربيعة الجزائرية

 ليلة القدر

#ليلة القدر


في ليلة يغمر الدنيا سنا القمر والنور يسبح في الآفاق كالدّرر

فيها الملائك قد ضجت مباهجها تهدي السلام إلى الأرواح والبشر


فتحت صفحة أيامي بملتجأ أرجو العلا في دعاء صادق نضر

يا رب قد ضاقت الدنيا بحاجتنا فامنن علينا بغفران وبالبشر


هذه الليالي تجود الروح سائرة والعين تبحر في دمع من الكدر

فالذنب أثقلني، والعمر منصرف والموت أقرب من سهم إلى القدر


فاجعل إلهي لنا محوا لزلتنا وابعث سناك على الأيام كالقمر

واحفظ قلوبا إليك اليوم قد نظرت وارزقها النور في دنيا وفي سفر


ليلة القدر نور في ظلام الدجى من فاز فيها، نجا من موكب الخطر


الكاتب

ة ربيعة الجزائرية

مناجاة بقلم الراقية زينة الهمامي

 *** مناجاة ***


إلهي إليك رفعت الدعاء وقلبي بحبك يحيا وفا

أتيتك عبدا ضعيف القوى وقلبي بك الآن لان واكتفى


إلهي فؤادي بذكرك يسمو ويمضي إليك بروح الرضا

تجلّيت نوراً يضيء الدياجي فتهدي القلوب وتمحو الأذى


إلهي عظيم عطاؤك فينا كريم جواد عفو وسمح

تمد لنا من جلالك ستراً إذا ما العصاة تناهوا وطفحوا


فهب لي إلهي يقينا وثبت فؤادي على درب حق صريح

وهب للعباد السلام وفضلا وعفوا ورحمة ربي الفتيح


سألتك ربي صلاحا وعفوا ونوراً يضيء لنا ما خفي

فأنت الذي إن دعوت أجاب وإن جئت بابك كان الوفي


وإن غاب عني ضياء الرجاء تداركتني بلطف جلي

فأنت الرحيم وحبك نبضي وفيه سكوني، عليه اتكالي


إلهي رجوتك زدني هدى وكن لي معينا إذا ضاق صدري

فأنت الملاذ إذا اشتد بأسي وأنت الرجاء مدى العمر يجري


إلهي فؤادي إليك اشتكى فداوني بلطفك واشرح فؤادي

فكم من ضعيف ببابك نادى فكنت النصير وكنت الهادي


إلهي إذا جار ليل الأسى وأطبق همي وضاق الأمل

فأنت الضياء وأنت الرجاء وأنت الملاذ لمن قد رحل


إلهي لك العمر يمضي رضا و ذكرك نور يضيء الطريق

وإن زل قلبي فاغفر إلهي فأنت الغفور ولطفك رفيق


فكن لي رفيقا إذا ما سلكت دروب الحياة وأشتد العنا

ولا تتركني لضعفي وحيدة فأنت الرجاء وأنت السنا


بقلمي: زينة الهمامي تونس

خير الليالي بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 💜خير الليالي💜

ليلة القدر أطلت 

توقد الإيمان فينا

ليلها عن ألف شهر

خصه الله .... إلينا

أنزل القرآن... فيها 

آية........ للمؤمنينا

منزل ثر ... عظيم 

من إله... العالمينا

فاتبع ما جاءفيه

تبدل الشك يقينا

فسلام هي حتى 

مطلع الفجر المبينا

ليل غفران وعتق 

من أتون المشركينا

فارجعوا لله توبوا

واتركوا الإثم المشينا

إنما الله ......عفو

غافر .... للتائبينا

نذكر الله ونقضي 

ليلها الباهي الثمينا

في صلاة وابتهال

ودعاء .... القانتينا

نطلب الرحمة فيها 

من مجيب السائلينا 

وعلى خير الور ى

أحمد طه ... نبينا

ربنا صلى ... وسلم

وجميع ... المسلمينا

💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙ا

الشاعر :محمد ابراهيم ابراهيم

خير الليالي

سوريا 💛💛💛💛💛💛💛💛💛💖💛💛💛💛💛💛💛💛💛💟

السبت، 22 مارس 2025

قواعد اللعبة بقلم الراقي معز ماني

 *** قواعد اللعبة ***


اللعبة قائمة لا تزول

إما تفنن 

أو كسر يطول

وقواعد اللعبة إما تتقنها

أو تكتب القصة 

من أول الفصول ..

نفس طويل 

صبر وعزم

ورهان عمر 

لا يقبل الخذول

إما تجيد الفخاخ بلغتها

أو تسقط 

في شباك المقتول ..

لعبة المد والجزر

كم كذبت ..

فطنة ودهاء 

وحسن قدوم

تقلب الميزان 

لمن أحسن

وتترك المذهول 

في موقف اللوم ..

النجاح أرقى

درجات الانتقام

بفعل صامت 

لا قول اللئام

الإرادة سيف 

والعزم مدى

يشق الطريق 

بلا استسلام ..

والحياة لعبة الكبار 

فإما فاعل فيها

أو خاضع للغيوم

كن سيدا ..

كن لاعبا متمرسا

وإلا فستبقى 

حبرا في الرسوم ...

                        بقلمي : معز ماني

نداءات إلى الأمة الخامدة بقلم الراقي عمر بلقاضي

 نداءات إلى الأمة الخامدة

عمر بلقاضي / الجزائر

إلى الأمّة الإسلامية الغافلة النائمة التي أحاط بها الأعداء وتنكَّر لها الأبناء

*************

 القلبُ يَدمعُ من فرْطِ الأسى صُدِعَا

شعبي غريقٌ وبرْقُ الهولِ قد لمعَا

 القلبُ يبكي ، فهاكم من مرارتِهِ

أذْرى القوافيَ مِن حُزنٍ بها صَدَعَا

 إنِّي أقول لكم ما قال شاعركمْ

للغافلين وقد غاصوا فما نفعَا

( مالي أراكم نياما في بُلهنيةٍ

وقد ترون شهاب الحرب قد سطعَا ؟ ))

 عودوا إلى الله فالأعداءُ قد هجموا

( إنِّي أرى الرَّاي إن لم اُعْصَ قد نَصَعَا )

*****

 وا أمتاهُ جيوشُ الكفر زاحفة ٌ

إنِّي أرى أمرها على الرَّدى جُمِعا

 وا أمتاهُ دعي الأطماع وانتفضي

قد يعلقُ الشعب في الأهوال إن طَمعَا

 وا أمّتاهُ دعي الإسفاف وارتفعي

الشّعبُ يحمي حِمى دنياه إن قنعَا

 وا أمّتاهُ دعي الأحقاد واتَّحدي

صُدِّي الغزاة بكلِّ المسلمين معَا

 إنَّ الحقيقة في التّاريخ صادعةٌ

الكفرُ يبلعُ أقطار الهدى قِطعاَ

 وا أمّتاه أرى الأحقاد ضاربةً

والذكر نورٌ إلى نبذِ الشِّقاق دعَا

 وا أمّتاه أرى الأهواء طاغية ً

والشّعبُ يلقى هوان الذلِّ إن خنعَا

 إنَّ العدوَّ على الأبواب يكسرُها

دعي المفاسدَ والآثام والبدعَا

 لا ينصرُ الله إلا مؤمناً فطِناً

لا ينصرُ الله من في غيِّه قَبعَا

 النَّصرُ صدقٌ وإعدادٌ وتضحيةٌ

بخاتَم الحبِّ والتّوحيد قد طُبعَا

 لا ينصرُ الدينَ والأوطانَ مُغتربٌ

من خسَّة الغرب ويلَ الجيلِ قد رضعَا

 بل لا يغارُ على الأعراض إن هُتكتْ

فما يُهمَُّ بما يجري وما وقعَا

 ويح العقيدة من جيلٍ هوى وغوى

في السِّلم يلهو وانْ حلَّ الرَّدى جزعَا

 ما انفكَّ يزرعُ أشواكَ الكُنودِ كما

أراده الغربُ ، صاغ الذلَّ والوجعَا

 الجهلُ والخذلُ والإسفاف دَيدنُهُ

أراهُ مالَ لجلاّديهِ بل ركعَا

 لم يركبِ العزَّ لم يرجُ العلا أبدا

تراه للَّهو والأطماع منقطعَا

****

 فِرُّوا إلى الله فالأعداء قد عَزموا

على الدَّمار وضعفُ النَّاس ما شفعَا

 الأرضُ تشكو من التَّقتيلِ في وطني

كم من شقاقٍ على أرض الهدى زُرعَا

 دُكَّ العراقُ ودُكَّ الطالبانُ وذا

عرقُ البُغاةِ إلى دكِّ المزيدِ دعا

 كما العراقُ وكالسودان إذ نفشتْ

كلاب حبِّ العدى في المتن فانصدعَا

 لولا الشِّقاقُ الذي قد دكَّ وحدتنا

ما دبَّ عِلجٌ على الأوطان أو طلعَا

*****

 يا امَّة الحقِّ ضُرَّ الحقُّ فاتَّحدي

يُعلي العزيزُ وضيع الشأن إن رجعَا

 العزُّ في الوحدة العظمى إذا نهضتْ

تصدُّ صولة ص ه ي و نٍ وما جمعَا

 النَّصرُ في غضبةٍ لله فانتصري

لله تُردعْ جيوشٌ تزرع الوجَعا

 صُدِّي بأوشِجةِ التقوى ص ه ا ي ن ةً

جنساً خبيثاً على صنع الرَّدى طُبِعَا

بقلمي عمر بلقاضي / الجزائر

***

-

وهاد بقلم الراقي ذ بياض أحمد

 وهاد***


جرعة عين 

ثوب الشمس 

أوراق مغيب 

في زلال الأشعة 

والخيام تنتظر عرش السنابل العطشى 

جدلية رقيم وراء الحروف 

تكسر النجوم مع قربان الزوارق 

آخر ليلة لسقراط 

وهو يدثر أنفاس الحقيقة العارية

آخر مرآة لطيف منسي 

وتسابيح الطفولة 

دعوه طريق على رمح الأصداف 

للأقدام سيرة الوجود 

للشعر

 ما بقي من عقيم الحروف 

للشعر 

ما بقي من سقوط الأشعة 

على صلاة غائب سافرت مع النجوم.....


ذ بياض احمد المغرب

نجوم تحت الرماد بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 **نُجومٌ تَحْتَ الرَّمَادِ**


فِي قَلْبِ غَزَّةَ النَّازِفِ  

حَيْثُ يَخْتَبِئُ الأَمَلُ

كَطِفْلٍ خَائِفٍ مِنَ النَّارِ

يَكَادُ يَنْطَفِئُ الزَّمَانُ. 


لَكِنَّ النُّجُومَ، رَغْمَ الظَّلامِ

تُنَاجِي الغُيُومَ البَعِيدَةَ

وَتَحْمِلُ فِي صَمْتِهَا

سِرَّ الحَيَاةِ الجَدِيدَةِ.


تَحْتَ الرَّمَادِ،

تُخْبِئُ الأَرْضُ بُذُورَ القَمْحِ

وَتُعَلِّمُنَا أَنَّ الحَيَاةَ

لَيْسَتْ سِوَى مُعَرْكَةٍ بَيْنَ اليَأْسِ وَالفَرَحِ.


هُنَا، حَيْثُ الحُلْمُ

يَمْشِي عَلَى حَبْلٍ مِنْ شَظَايَا

تُولَدُ النُّجُومُ مِنْ عُيُونِ الأَطْفَالِ

وَتُعْلِنُ أَنَّ الغَدَ قَادِمٌ.. لَا مَحَالَةَ.


يَا غَزَّةُ، يَا وَطَنَ الدُّمُوعِ

أَنْتِ النُّورُ الَّذِي لَا يُطْفِئُهُ الظَّلامُ

وَأَنْتِ القَصِيدَةُ الَّتِي تُكْتَبُ بِدَمِ الأَبْطَالِ

وَتُقْرَأُ بِصَوْتِ الأَحْرَارِ.


سَنَبْقَى نَحْلُمُ،

حَتَّى لَوْ كَانَ الحُلْمُ جُرْحًا

لِأَنَّ الأَمَلَ فِينَا

أَقْوَى مِنْ كُلِّ الرَّصَاصِ.


- الأثوري محمد عبدالمجيد.. 2025/3/22

اقول بقلم الراقي محمد الدبلي الفاطمي

 أقولُ


أقولُ لِمنْ سَيُدْرِكُ ما أقولُ

دعِ الأحْلامَ تَصْنَعُها العقولُ

ففي نَبَضاتِ ذِهْنِكَ دَبْدَباتٌ

على الأفكارِ في الرُّؤْيا تَجولُ

تُقَدّمُ ما ترى أدَباً وعِلْماً

وتَسْحَبُ ما تُحّرِّمُهُ الأُصولُ

فَكُنْ بالفِقْهِ والإلْمامِ فَحْلاً

كما فعلَ العَباقِرةُ الفُحولُ

وعَلّمْ ما اسْتَطَعْتَ لعلّ جيْلاً

سيأتي حينما تأتي الحُلولُ


صَنَعْتُ بأحْرُفي أدباً بَديعا

بِنَحْوهِ في البلاغةِ مُسْتَطيعا 

تَرَبَّعَ فَوْقَ ناصِيَةِ القوافي 

وهَرْوَلَ مُبْدِعاً نَظْماً رَفيعا 

تُغازِلُهُ القلوبُ بِطيبِ حُبٍّ

تَعَطّرَ بالرّضا فبدا شَفيعا 

وتَعْشَقُهُ العيونُ فلا تُبالي

كأنّ العَقْلَ قدْ أمْسى مُطيعا 

وهذا الفَنُّ في الإبداعِ سِحْرٌ

بعِلْمِ النّحْوِ قدْ أضْحى منيعا

محمد الدبلي الفاطمي

التائب والناس والله بقلم الراقية سعاد شريف

 التائب والناس والله


في منعطف الريح كان يمشي

مثقلا بالخطيئة كأنفاس الرماد

يحمل فوق كتفيه ظله المنحني

وعيناه تسيلان كدمعتين ضائعتين في زحام العمى


رفع يديه

يا رب هأنذا

عاريا من كل زيف مبللا بندمي

كتبت على جلدي وجعي

ونقشت على أنفاسي اعترافي

هل لي عندك باب


لكن الناس كانوا هناك

يمسكون أبواب الرحمة بأصابع مسنونة

ويكتبون عليه لن تقبل

يحيكون من ماضيه قيودا

ويصنعون من ذنوبه سياطا

يرجمونه بصرخاتهم الصامتة

ويكسرون صوته قبل أن يصل للسماء


لكنه سمع نداء

ليس من الأرض ليس من الناس

بل من حيث لا تصدح الأحكام

ولا تبنى الجدران

كان صوته وكان الله


يا عبدي قد قبلتك


فوقف التائب على رماده

ورفع رأسه

ومشى فوق صرخاتهم

كمن يمشي على ماء المغفرة

إلى حيث لا تصل الأيدي

ولا تنطق الألسنة

ولا يجرح الصفح أحدا


سعاد شريف

انتحار شاعر بقلم الراقي رافد ساكو

 اِنتِحارُ شَاعِرٍ


هنا على شرفة الأحلام أُعلِنُ انكساري

فلم يعد في الحرف نبضٌ ولا في القلب نارِ


مزّقتُ أوراقي التي كانت حروفي

وسَئمتُ أشعاري وأوجاعي واسراري


سئمتُ من هذا الصراعِ مع المدى

ومن البحثِ عن معنى في وهمِ انتظاري


كتبتُ الى الليل شجني ألفَ مرّةٍ

فردَّ عليّ الصمتُ بألفِ احتضارِ


لماذا أُضيءُ الكونَ والشمسُ غائبة

وأزرعُ في صحراء عمري أزهاري


أكلّما أطلقتُ حلمي للسما

سقطت كسيفٍ خاض في الوهم غماري


ها أنا الآن أُسلم الروحَ للشِعر

وأطفئُ في صمتي لهيبَ الأشعارِ


فوداعاً لكل القوافي البالية

ووداعاً لكل معاني الانكسارِ


يا من تبحثون عني في صدى الكلمات

لن تجدوا إلا ظلالاً لخيالي وقراري


رافد ساكو

حكاية مجنون البلد بقلم الراقي د اسامة مصاروة

 حكايةُ مجنونِ البلد

سمعتُهُ يخْطُبُ في سوقِ البلدْ

دونَ انتباهٍ واعتبارٍ منْ أحدْ

فالشخصُ شفافٌ هواءٌ لا يُرى

وهلْ يُرى لناقصِ العقلِ جَسدْ


ومنْ يَكونُ يا تُرى ذاكَ الهْواءْ

ذاكَ الْفَراغُ رُبّما ذاكَ الْهَباءْ؟

في قصْرِ مُلْكٍ عاهِرٍ وَداعِرٍ

ما قوْلُكُمْ هلْ لِمُعارِضٍ بقاءْ؟


قدْ كانَ منْ قبلِ الجُنونِ كاتِبا

يَجوبُ أسواقَ البلادِ خاطِبا

يفْضحُ حكمًا فاسِدًا وخائِنًا

حُكمًا لخيراتِ البلادِ ناهِبا


كمْ أُلْقِيَ القبضُ عليْهِ كمْ سُجِنْ

قالوا عميلٌ ومثيرٌ للفِتنْ

قالوا كذلكم كفورٌ مُلْحِدٌ

وخائِنٌ للشعبِ حتى للْوطنْ


والناسُ في آذانِهمْ وقرٌ شديدْ

أوْ رُبَّما فيها غِطاءٌ من حديدْ

ماذا عسى أن يفعلَ الشعبُ الذّليلْ

شعبٌ بلا أدنى شُعورٍ بلْ بليدْ


وكلَّما جاؤوا لكتْمِ صوتِهِ

وبالجُنونِ أسْهبوا في نعتِهِ

أبى السُكوتَ بلْ وَظَلّ ساخِرًا

بِهِمْ وحتى هازِئًا بِموْتِهِ


من ذُلِّ أمّةٍ وقوْمٍ دامَ دهْرْ

من اضطهادٍ واحتقارٍ ثمَّ قهْرْ

ضاعتْ حَضارةٌ وضِعْنا مَعَها

لمْ يبْقَ فينا غيْرُ أَحقادٍ وَغدرْ 


سَجْنٌ وَضرْبٌ بلْ وَتَقْطيعٌ مُخيفْ

مصيرُ كلِّ كاتبٍ حرٍّ شريفْ

وَرُبَّما حَرْقٌ وَقّذْفٌ في الْمُحيطْ

أوْ جُرعَةٌ تقضي على العقلِ الحصيفْ


كانَ سعيدَ الحظِّ إذْ تشاوَروا

ماذا عليهمْ فعلُهُ فقرَّروا

بعدَ جدالٍ أنّهم لنْ ينْشُروا

جِسْمًا بدينًا فالجنونُ أيسرُ


أصغيْتُ جيِّدًا لِما كانَ يقولْ

في السوقِ حيثُ اعتادَ يوميًا يَجولْ

كانَ بِلا وعْيٍّ يُكَرِّرُ الْكلامْ

يخْطُبُ من ذاكرةٍ تأبى الأفولْ


والناسُ إمّا مشترٍ أوْ بائعُ

ما واحدٌ خوفًا ورعبًا سامِعُ

ففي ثَنايا السّوقِ عيْنٌ لا يُرى

وكلَّ أَمْرٍ للطغاةِ جامِعُ

د. أسامه مصاروه