الأحد، 11 يناير 2026

الغادة بقلم الراقي محمد عبد الكريم الصوفي

 (( الغادة )) 


في كُلٌِ خاطِرَةٍ لَك بها أثَرُ


في حلمِنا تَنطُقُ في طَيفِها الصُوَرُ


يا غادَةً لا تَمَلُّ العَينُ رؤيَتَها


هَل تَحسَبي هَجرَكِ كالنِسمَةٍ يَعبُرُ ؟


حَمامَةُُ تَهدُلُ في حَيٌِنا تَسألُ


أينَ التي هَجَرَت فإستَفحَلَ الخَطَر ؟


يُجيبُها الأُفُقُ مُذ غادَرَت رَوضَها


كَم تَحزَنُ زَهرَةُُ ويَبهَتُ القَمَرُ


والسُنبُلُ يَرعَشُ في حَقلِهِ فَزِعاً


والنَرجِسُ يَنحَني في سوقِهِ كَدِرُ


يَقولُ في سِرٌِهِ مُذ غادَرَت حَقلَنا


غابَ الجَمالُ الذي من سِحرِهِ أُزهِرُ


شُحرورَةُُ غَرٌَدَت في عِشٌِها تَسألُ


يا وَيحَهُ غابُنا بالحَسرَةِ يَجهَرُ


ما نَفعَها أجمَةُُ ما لامَسَت كَفٌَها


ولا الشَذا عَنبَراً من خَطوِها يُنثَرُ


جَمالُها آيَةُُ يَزهو بِهِ رَوضُها


ويُغدِقُ جَدوَلُُ ويورِقُ الشَجَرُ


في كُل زاوِيَةٍ قَد لَوٌَنَت أمَلاً


فَتَنتَشي الأنفُسُ بالرَغبَةِ تُزخَرُ  


يا لَيتَها تَرجعُ فَتَبسُمُ وَردَةُُ


في غُصنِها ألَقاً ويُنثَرُ العَنبَرُ


عودي إلى رَوضِكِ فَعَودُكِ فَرحَةُُ


إن عُدتِ في غَدِكِ قَد يَنطقُ الحَجَرُ


المحامي  


محمد عبد الكريم الصوفي


اللاذقية ..... سورية

امرأة شرقية بقلم الراقي نبيل سرور

 ○●11/1/2026

○ اِمرأة شرقيةٌ

• ران الصمت

تسلل ضوء القمرِ  

الشاحب وراء زذاذ الكتمان

هبطت عتمة

الليل توشح المساء 

بطيف ضوء خافت الألوان 

الشمس ملكة

النور قادمة تحمل 

الفجر بين يديها بكل حنان 

طالَ حلمي

أبحث عنكِ ولم

أرك إيجادكِ ليس بالإمكان

نزف الوقتُ

أطوف على ضفاف

ربوعك تاهت ملامح المكان

في نهاية 

المطافِ عانقت الفجر

غلبني النوم تدثرت بالنسيان

تشبثتُ بأذيال

النور كطفلٍ وجل

من الظلام يبحث عن الأمان

فإيجادك ليس

بالإمكان...

• لاتقف حبيبي

على حافة النسيان

فأنا أهيم بك منذُُ أول الزمان

أنا قرة عينك 

وليفة عمرك ولستُ

حلماً يتوارى بضوء النهار

أنا الحقيقةُ

عناقيداً من شغفٍ

أفوح عطراً كأريج الأزهار

لست حورية

بحدائق اللهفة تسري

حملتهاعتمةٌ بلحظة اِنبهار

لن تجدني

في أضغاث أحلامك

المنسيةِ وإن طال الانتظار

أنت من أديم 

الأرضِ ومن خلايا 

الحياة جئتك كحفيف الأنوار

أتجول بضفة 

الوعي أسكن في 

تفاصيلك فأبدو بهية كالأقمار

على شواطئك

الرملبيةِ آثار أقدامي 

لوحةٌتجريديةٌ بمشيئةالأقدار

حكاية اِمرأة 

شرقية على جبين

المحال تجاوزت ربقة الأسوار

رمت بشعرها 

على ضفاف التاريخ 

رسمت الأيام ملامحها كالنوار

عيوني صريحة 

نجلاء دمي ينابيع

من وفاء تروي الحياة كالأنهار

أنا العطاءُ

أنا العشب المضاء

الأنثى الوفيةمدرارة كالأمطار

يا سكني وسكوني

اِرتعاش حنيني وإيقاع 

شجوني تحلّى بجميل الأفكار

تبحث عني

خبيئتكَ أتون شوق 

تغفو على صدرك كاتمةللأسرار

تسمعُ حفيف 

قلبكَ معزوفة عاشق 

ترنيمةحب لاتكف عن الإبحار

نبيل سرور/دمشق

الرجل الذي يرفض الابتسام بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 قِصَّةٌ قَصِيرَة

الرَّجُلُ الَّذِي يَرْفُضُ الِابْتِسَامَة


 يُعْرَفُ بِالْمُتَجَهِّمِ.

لَا يَعْرِفُ الْفَرَحَ، وَلَا يَعْرِفُ الضَّحْكَ، وَكَانَ يُرَدِّدُ دَائِمًا، عِنْدَمَا يَسْأَلُهُ النَّاسُ عَنْ سِرِّ عَدَاوَتِهِ مَعَ الِابْتِسَامَةِ:

"لَا شَيْءَ فِي الْحَيَاةِ يَدْعُونِي لِابْتَسِم…"

يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ كَظِلٍّ ثَقِيلٍ، يَمُرُّ بِالْمَهْرَجَانَاتِ وَالْأَسْوَاقِ، لَكِنْ عَيْنَهُ تَبْحَثُ دَوْمًا عَمَّا هُوَ غَامِضٌ وَمُؤْلِمٌ.

كُلُّ فَرْحَةِ الْآخَرِينَ كَانَتْ لَهُ تَذْكِيرًا بِالْفَرَاغِ، وَكُلُّ ضَحْكَةٍ كَانَتْ لَهُ صَدًى لِلْمَعَانَاةِ الْكَامِنَةِ فِي كُلِّ رَغْبَةٍ.

يَرْتَدِي الْأَسْوَدَ، يَمْشِي بِبُطْءٍ، يَتَجَنَّبُ الضَّوْءَ كَمَا يَتَجَنَّبُ الْحَقِيقَةَ الْمُؤْلِمَةَ: أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ جَمِيلٍ هَشٌّ وَزَائِلٌ.

ذَاتَ يَوْمٍ، وَبَيْنَمَا كَانَ الْمُتَجَهِّمُ يَسِيرُ تَحْتَ مَطَرٍ خَفِيفٍ، شَعَرَ بِقَطْرَةِ مَاءٍ عَلَى وَجْهِهِ…

ابْتَسَمَتِ الْأَرْضُ.

ابْتَسَمَ الْمَطَرُ.

وَلَكِنَّهُ… لَمْ يَبْتَسِمْ.

ابْتَلَّتْ مَلَابِسُهُ، وَابْتَلَّتْ رُوحُهُ بِالْهُدُوءِ الْمُظْلِمِ لِلْوَعْيِ، فَابْتَلَعَ الْعَالَمَ صَمْتَهُ دُونَ أَنْ يُلَاحِظَ أَحَدٌ....!!.


القاص

د. عبد الرحيم الشويلي 

القاهرة

11. يناير.2026م.

لن أشفى منك بقلم الراقية ندى الروح

 "#لن_أشفى_منك..."

حبيبي...

يا من تسلّلتَ إليَّ كسقم لذيذ يغزو روحي فجأة و ينتشر في أنفاسي كنسمة لا أريدها أن تبرحني.

كم يستهويني البقاء طريحة حبك إلى الأبد!

يا رجلا يغمرني دفؤه ،و يُهديني سكينة تجتاحني و أنا في كامل صقيع أيامي الباردة.

لكلماتك همس في عمق الروح يشبه بلسما تصمتُ في حضرته كل الأوجاع و تسكن إليه الجروح...

 غزوتني كإعصار يبعثر أشيائي فيصيبني بالذهول...

كيف لرجل أن يزرع فيَّ الهدوء بنبرة صوته الدافئ فيصيبني بكل هذا الدوار؟! 

ليكون كل متناقضاتي اللذيذة.

لم تكن تلك الصدفة تشبه غيرها من الصدف،حين التقيتك في آخر ممر لخريف العمر.

أيقنت ساعتها أنني لن أشفى منك أبدا و أني سأضيع فيك دون رجعة.

و كأنك جئت لتوقد فيَّ أول وآخر شرارات الحب ، و تستوطنني و أنا في كامل حرائقي منك.

لقاؤنا لم يكن عاديا هو الآخر،

و كأن الكون قد أصابه ذهول مباغت ليصمت غارقا في حيرته و يشهد أولى شهقة للحب بيننا.

تمتماتكَ الخافتة كانت لحظة انبعاث أنثى من سراديب النسيان.

و همس عينيك يُحدث ضجيجا بداخلي و ميثاقا كتب على صفحات الروح.

جئتني صاخبًا كبحر عاتيًا موجه...

كلما حاولتُ الهروب منه أجدني كالسمكة أتنفسك في العمق...

فأختصر الغوص فيك لأعود أدراجي إليك...

و كأن كل متاهات القدر قد جاءت بك إليّ...

يا حبيب الروح...

يا من تسللتَ خلسة بين ثنايايَ المتعبة

كخيط ضوء خافت 

يخترق عتمتي

حين سكنتْ كل الأشياء بداخلي واستلمتْ للصمت.

 جئتَ لتمسك بيدي و تدعوني للرقص

و أنا خائرة العواطف 

متجمدة كقطعة ثلج على سطح من الرمل.

أيا رجلاً يبعثرني و يعيد تشكيلي كلما وشوشته الروح

حين أفتقدك ،

أبحث عنك في أنفاس قصائدي التي لا تشبه أحدا غيرك .

في الروح يسكن طيفك الذي يلازمني خلسة عن عيون البشر.

يحادث صمتي بلغة لا يفهمها إلا أنا وأنت.

ربما قد ينتابني اليأس أحيانا و تعتصرني تلك الظنون،

لكنني أدرك أن روحينا لم تلتقيا عبثا.

و أن نداء الأرواح لم يأتِ من عدم ،

بل كان وميضا من ذلك النور الذي بثه الله فينا ليكمِّل كلانا الآخر.

لا أريد أن أشفى منكَ لأنك قد بتّ دائي و دوائي و منتهى ضياعي!

مستلذة غيبوبتي الشهية فيك.

لم أعد أريد الرجوع إليّ...

فلقد سَكنَتْني تفاصيلُك و لحظات جنونك...

 رغم ألف سؤال يخالجني و يدعوني للغوص في بحرك الذي لا يهدأ...

لأكون كتِلك الغيمة التي استسلمت للرعد و البرق مغشيا عليها لحظة تيه عميق لعواصفك...

أيا رجلا يجيد المُكوث بين ثنايا اللهفة كلحن متسرب من أغنية لم تَرَ النور بعد....

و يملكُ القدرة على استثارة الدهشة في حواسي لحظة عبوره في ممرات الروح...

ليغرسني في مسالك الضياع...

و أسافر فيه دون عودة...

لا أريد الانعتاق منك ففيك بدأتُ رحلة البحث عن نفسي...

و عن كينونتي التي بدأتِ الإنصهار وأنا بعيدةٌ عنك...

أيا قدرا لن يتكرر مرتين،

و حلما لا أريد أن أستفيق منه...

أنتَ المتناقضات التي اجتمع فيها الدفء والمعنى و تاهت فيها مفردات اللغة...

كم بتُّ أستلذُّ الموت فيك...

#ندى_الروح

الجزائر

"نص من أدب الرسائل"

السبت، 10 يناير 2026

يا طائري بقلم الراقية رفا الاشعل

 يا طائري ..


فجرٌ أطلّ وشعّتِ الأنوارُ

وعلى الغصون تغرّدُ الأطياُرُ


حولي الطّبيعةُ بالضياءِ توشّحَتْ

وعلى المدى قدْ رُشّتِ الأزهارُ


راقتْ عروشُ الياسمينْ تفتّحتْ

أزهارهُ .. والعطرُ منه يمارُ


مرّ النّسيمُ مداعبًا زهرَ الرّبا

نيلوفرٌ وبنفسجٌ وبهارُ


يا أيّها الطيرُ المغرّدُ ههنَا

للحبّ تشدو .. والهوى أسرارُ


هل ذقتَ من طعمِ الهوى ما ذقتُهُ

من دنّهِ كأسٌ عليَّ تُدارُ 


يا طائري .. قلبي كقلبك تائهٌ

غاب الأحبّةُ .. والفراقُ مَرَارُ


كلفٌ بسلطانٍ وكمْ أشتاقهُ 

ملكَ المشاعرَ حبّهُ جبّارُ


يا طائري دون الّذي أشتاقهُ

بحرٌ يموجُ وغابةٌ وقفارُ


والليلُ مُعتكرٌ وقد غاب الّذي

من نوره بدرُ السّما يمتارُ


حلوُ الشّمائلِ منْ وقارٍ تاجهُ

ومن الجبين أضاءتِ الأنوارُ 

 

فالبدْرُ يستضوي بنور جبينهِ

وينيرُ دربي إنْ غَفَتْ أقمارُ


عانيتُ دهرًا والأسى يجتاحني

يشقى فؤادي في الهوى .. يحتارُ


يا طائري هذا الّذي أشتاقهُ 

ما ساعدتْ بلقائهِ الأقدارُ


أهذي ونارُ الشّوقِ بينَ جوانحي 

ويذوبُ جفنٌ دمعهُ مدرارُ


(وغدا نهاري من توحّشِ فقدهِ

ليلٌ .. وليلي بالسّهادِ نهارُ)


مولايَ أمسى الأنسُ بعدكَ وحشةً

كلّ الوجودِ مهامهٌ وقفارُ


يهواك قلبي أيّها الملك الّذي

من وجههِ زهرُ النّجومِ تغارُ


قدْ صغتُ حرفي في هواك قوافيا

مشبوبةٌ بعواطفي الأشعارُ


                     رفا رفيقة الأشعل 

                         على الكامل

اعترف بقلم الراقي توفيق عبدالله حسانين

 أعترف…

. أعترف…


أعترفُ أنّي قد فشلتُ بحُبِّكِ


في احتواءِ قلبي المسكينِ المُهينِ


أنتِ التي لم تَروي أشواقي


فأحرقَها الجفاءُ وحرمانُ السنينِ


أنا الذي فاضَ من القلبِ الهوى


سيلاً، وحينَ أتيتِ كنتِ اليقينِ


لم أرَ فيكِ سواكِ سبيلاً


أرسمُكِ فوقَ الصدرِ رسمًا رفينِ


فاقرئيها حتى آخرِها كلَّها


فإنّها نزفُ الروحِ وقلبٌِ أهين


لماذا تذبحينَ آهاتي؟


بأروقةِ العشقِ، تَصلُبينَ الحنينِ؟


كلُّ هذا لأنّي أحببتك حبًّا صادقًا


فغدا كياني في هواكِ رهينِ


نعم، أعترفُ أنّي فشلتُ،


فالسرابُ طريقُكِ… والدربُ مُضِلٌّ شجينِ


ب

قلم د.توفيق عبدالله حسانين

ذكرى وفاته بقلم الراقية فاطمة البلطجي

 "ذكرى وفاته"


نفضتُّ عنها الغبار

ورحت أدير بالسبابة

عجلة الأرقام

كان الرقم نفسه مكرر

فُتِحت الحقيبة

بعد محاولتي الثانية

فقد كنت 

على وشك أن أنساه

الرقم السرّي

وتطايرت الذكريات

أمام عيني

كأنّ روحه تحضر أمامي

تحسست الأوراق

قرأت التواريخ

ذات اليوم 

والشهر والسنة

كلها فاضت 

بالضجيج عنه 

كأن الجنازة استجدّت

الكشف الطبي

أسباب الوفاة

نقل الجثة

التحنيط

إذن بمغادرة الجثمان

إلى لبنان 

وفي إحدى جيوبها

ساعته 

بشاشتها المكسورة

وعقاربها المتوقّفة

وفي الجيب الآخر

خاتمه الفضّي

وقد سقط منه

فصّه العقيقي

بطاقة هويّته

حسابه المصرفي

ملفّات وشهادات

رخصة قيادة

رائحته التي انبعثت 

من جواز سفره

فتحت صفحته الأولى

بالختم مُلغَى 

وصفحته الأخيرة 

أيضاً مُلغَى

أعدت كل شيء مكانه

كأني أهدهد لطفل صغير

ليعود الى السرير

وأضفت اليه شعور مرير

معه خفقة قلب

ودمعة حنين

ووخز الذكريات

أقفلت الحقيبة

وحاولت أن أقفل جفنيّ

إلا أنها أبت 

قبل أن أختصر

ليلة الشتاء القاسية

بوداع يتجدد في

العاشر من يناير

من كل سنة

ليكون 

ما تبقّى من حياتي

مُلغى


فاطمة البلطجي

لبنان /صيدا

حين اجتمعوا فصارت قصيدة بقلم الراقية حنان الجوهري

 حين اجتمعوا فصارت القصيدة

***************

جلستِ القصيدةُ

على ضفاف الوعي والتأمل 

في المسافة الرقيقة بين يقظةٍ كاملة

وحلمٍ لم يكتمل بعد.

تنساب كما ينساب الضوء 

في تلك المنطقة.. 

لا الأسئلة تُزعج،

ولا الإجابات تُلزم،

وكل شيءٍ محتمل

بقدر ما هو مُعلّق.

كانت القصيدة تُصغي…

 تبحث عمّن أذن لها أن تكون.

************************

اقترب منها وحيُ الإلهام

خفيفًا كنسمةٍ مرسلة،

 يُعرف حين يحضر.

قال لها: أنا أول الطارقين،

أنا أول من لامس جبينك 

بدوني تظلين فكرة خجولة 

تتردد على عتبات القلوب ولا تدخل 

أنا رغم ذلك لا أُقيم،

أنا فقط أفتح نافذتي

ثم أترك للضوء حرّية الدخول.

لم أخلقكِ سيدتي

أنا فقط أوقظكِ،

ومن لم يُوقَظ

لا يعرف أنه كان حيًّا.

وشكرته القصيدة بصمتٍ عميق

***************************

ثم جاء إبداعُ الفكر،

متأنّيًا،

ممشوقاً.. متزن الخطي 

يضع الأشياء في مواضعها

قال: أنا الميزان،

أنا من أهدى لك المعني

العقل الذي منعك ِ من الإنسكاب عبثاً 

كي لا تصبحين خاطرةً بلا أثر 

أو فيضاً بلا ضفاف 

أنا من يَمنح الفكرة استقامتها 

فلا تنحني أمام أول إعجاب 

قالت القصيدة في سرّها:

كم يشبه العقلُ الصلاة حين يكون خاشعًا.

**********************

وانسابت أوتارُ الفن

لا صوت لها كانت ترتجف 

لكن كل شيءٍ حولها صار يُصغي.

قالت: أنا ما لا يُقال،

أنا الذبذبة بين الحروف،

أنا ما يجعل القارئ

يتوقّف فجأة

دون أن يعرف لماذا

ثم يُكمل وهو مختلف.. 

أنا النغمة التي فيكِ 

النبض السابح بين الكلمات 

كي لا تصبحين فكرة.. بلا حياة 

ابتسمت القصيدة،

وشعرت لأول مرة

أن لها نبضًا يُسمع.

***********************

وأقبلت بساتينُ الزهر

لا تسأل ولا تُجادل،

تجيئ جميلة

ثم تنصرف.

قالت: أنا لست ضرورة،

لكن بدوني لا شيء يبقى طويلًا.

أنا الجمال الذي لا يُفَسّر 

أنا صورة تُفهَم قبل توضيح المعنى 

أنا سبب أن تُحَبّي

قبل أن تُفهَمي،

وأن تُبهري العقول والقلوب

قبل أن تُفسَّري.

أبتسمت القصيدة ولم تجب 

*************************

ثم دنا إرهافُ الحس

كمن يخاف أن يوقظ وجعًا نائمًا،

وقال: أنا قدرتكِ على الإصغاء لما لا يُقال،

على لمس ما لا يُرى،

أنا دمعتك التي لا تسقط 

قدرتك على لمس القلوب.. 

دون أن تطرقي الأبواب 

أنا ارتعاشة القلب

حين يمرّ الحق قريبًا

دون ضجيج.

سكتت القصيدة.. 

كمن أصاب قلبه سهماً.. 

من ذلك الرهف المتيم بالجمال 

**************************

وأتى نبضُ الحياة أخيرًا،

متعبًا، صادقًا،

يحمل غبار التجربة.. 

وحرارة الألم 

وفي صوته صدق الذين عرفوا

أن المعرفة بلا ألم

زينة فقط.

قال: أنا ما عِشتِه بصدق 

أنا الجرح الذي علمك الكلام 

أنا العثرة التي علّمتكِ الوقوف،

بدوني.. أنتِ جميلة لكن كاذبة

أنا الدمع الذي لم تكتبيه

لكنه كتبكِ.

****************************

حينها فقط

رفعت القصيدة رأسها

ورأت ما لم تره من قبل:

أن كل هؤلاء

أدوات الرحمة بها.

وأن الإلهام

 نفحةٌ مأذونٌ لها

أن تمرّ…

من حيث شاء الله

إلى حيث شاء.

أدركت أن النور

 يُستقبَل.

وأن أجمل ما فيها

 تواضعها أمام المصدر.

فعرفت القصيدة

أنها لن تجد مستقَرًّا في السطور

إن لم يتصافح العقل والقلب،

ولا تجد مأوى في العقول

إن لم يسبقها الإحساس،

ولا تعبر العاطفة

إن لم يسندها صدق التجربة.

وأنها إن مشَت وحدها

تناثرت كالرمال

وإن تعالَت

انكسرت كحجر هش 

وإن نُسبت لغير أصلها

ذبلت وذهبت بها الرياح

لكن…

إذا اجتمعوا حولها،

واستقرت في ظل الامتنان،

تماسكت بنيتها،

وصحّ بدنها،

وصا

رت نصًا

كالعطر المعتّق،

 حين يحضر

يبقى طويلًا

في عمق الجمال.

******************************

            بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

صرخة في محراب سام بقلم الراقي عبد الخالق محمد الرميمة

 ( صَرخَةٌ في مِحْرابِ سَام )

مِـنْ أَيْـنَ أَبـتَــدِئُ الـمِـشْــوَارَ يَـا صَنْعَا

وَقَـدْ أَضَـاعَ الدَّلِـيْـلُ الـدَّرْبَ وَ المَنْعَى؟


مِـنْ أَيْـنَ؟ وَالـرِّيْحُ خَلْفِي تَقْتَفِي أَثَرِي

وَقَـدْ نَـزَفْـتُ عَـلَـيْـكِ الـدَّمَّ ، وَالدَّمْـعَا


أَأَعْتِـبُ؟ أَمْ أَبْكِي؟ أَمِ الصَّمْتُ حِكمَةٌ؟

وَقَدْ وَلَغَتْ مِـنْ سَـدِّ وَحـدَتِنَا الأَفعَى


أَهْـلُـوكِ يَا سَـامُ غَـابُـوا فِي لَجَاجَتِهِم

كَـأَنَّـمَـا شَــرِبُـوا مِـنْ حِـقـدِهِـم نَـقْـعَـا


تَـقَـاسَـمُـوا جَـسَـدَ الإِيـمَـانِ في حِلَقٍ

وكُـلُّ شَـخْـصٍ يَـرَى في غَـيْـرِهِ نَطْعَا


يَقُولُونَ: أَصْلُ العُـربِ، وَالفَـرْعُ ضَـائِعٌ

مَتَى يَشْبَعُ الحِقدُ الذِي مَـزَّقَ الفَـرْعَا؟


عَشِقْنَا انْقِسَـامَ الـذَّاتِ حَتَّـى تَمَزَّقَتْ

خَرَائِطنَا، وَالخَصْمُ فِي أَرْضِنَا يَرْعَى


يَـا أُمَّ كُــلِّ نَــبِـــيٍّ ضَــــاعَ مَـنْـطِـقُـهُ

مَـا بَـالُ ثَـوْرَاتِنَا مَا أَنْجَـبَـتْ شَـرْعَـا؟


رَأَيتُ صَبيَتَنَا فِي السَّـاحِ قَـدْ نَبِـتُـوا

مَوَاجِعًا، وَهُمْ بِأَحشَاءِ المَدَى صَرعَى


يَا مَـنْـبَـعَ العُـرْبِ هَلْ جَـفَّـتْ مَنَابِعُنَا؟

أَمْ أَصْبَـحَ المَـوْتُ فِي أَحْـشَـائِنَا نَبْعَا؟


أَرَى الـمَــــآذِنَ تَـبْـكِــي فِـي أَزِقَّـتِـهَـا

لِأَنَّ هَـابِـيْـلَ فَـيْـنَـا قَــــدَّمَ الـصُّـنْـعَـا


يَا ابْـنَـةَ الـرُّوحِ وَالأَحْجَـارُ تَنطِقُ بِي:

مَن ذَا الذِي لِـلـرَّدَى في دَارِنَا أَقْـعَـى؟


أَفِيْقِـي فَإنَّ الـفَـجْـرَ لَـيْـسَ بِـمُـبْـعَـدٍ

وَإِنْ كَانَ لَيْلُ الحَربِ قَد أَطْفَأَ الشَّمَعَا


سَنَضْمَدُ جَـرحَ الأَرضِ، نَجْبِـرُ كَسْرَهَا

وَنَطْـوِي مَآسِينَا، وَنَسْتَـأنِفُ الـرّجَعَى


إِلى حُضْنِكِ الدَّافِئِ، إلَى وَحدَةِ المَدَى

فَـلَا فُـرْقَـةٌ تَـبـقَـى، وَلا حَـيَّـةٌ تَسْعَى


صَنْعَاءَ يَا صَمْتَنَا المَـبْـحُـوح مَـعْـذِرَةً

إِنْ عَـادَ شِعـرِي بِحبْلِ الصَّبـرِ مُمْتَنِعَا


غَـدًا سَيَنفُـخُ في صُـورِ الإِخَـاءِ فَـمٌ

وَيَستَقِيمُ الـذِي مِـنَ عَظْمِنَا انْصَدَعَا.


.............................

........ب

قلم......... ✒️

#عبدالخالق_الرُّمَيمَة_

٨/يناير/٢٠٢٦م

قالت بقلم الراقية مونيا منيرة بنيو

 قالت 


قالت: إنني انتصرت، وربّ العزّة انتصرت.

قال: على من؟

قالت: على قلبي، وهوسي، وجنوني بمن لا يستحق.

قال: من تقصدين؟ وكيف تتعبين وأنا بقربك يا ساكنة القلب والعين؟

قالت: أتسأل يا لعين؟ يا سبب الأنين، يا ناحري، يا قاتلي، يا من تتلذذ بآهاتي وحطامي الدفين.

قال: لا تظلميني، لا تنحريني وتبيحي دمي، فأنا والله ما كنت أقصد، يا سيدة النساء، أن نصل لما وصلنا إليه، يا أكسجيني، رغم أنكِ لن تصدقيني.

قالت: تأذيتُ منك بما يكفي، اصمت واغرب عن عيني.

قال: لن أرحل عن سماكِ إلا في نعشي إلى قبري، وأرجو الصفح يا قرة العين.

قالت: تأذيتُ وتوجعت، وأنت الجلاد والقاتل والطبيب.

قال: جلّ من لا يخطئ، يا سيدة النساء، يا حبيبة الرحمن، يا مهجة الروح ودواء الأنين.

قالت: إنني بين خيارين وكلاهما صعب، لكنني دفنتك بعد الخيانة، ورميتُ على قبرك حفنة تراب بها كل حلو ومرّ. أنا لا أؤمن بالمنطقة الرمادية يا عزرائيل.

قال: لا رحمة، لا شفقة، لا غفران، يا بنت حواء، يا خليفة أسماء وخديجة، يا سيدة العطاء… إلى حين.

قالت: لا عطاء ولا تسامح، نفد المخزون يا سيد النفاق، فابرح سمائي ولا تنتظر مني. يا أنانيّ المعشر، وقاتل الحياة في رحم الوجود، يا من تخطيت المستحيل.

قال: رحمةً بالعِشرة.

قالت: شيّعتُ جنازتك، ودفنتُ كل مشاعري ساعتها في الحين.

فسلامٌ عليك يوم عرفتك وأحببتك، ويوم دفنتك، وهذا فوق طاقتي،

يا خائن العِشرة، يا من سكنك شيطانٌ لعين.


الأديبة: مونيا منيرة بنيو

واحة بقلم الراقي محمد احمد دناور

 (واحة)

هناك في البيداءِ

ظمأٌ في الأعماقِ

لهاتي عطشى والهجير تلفعني أوارهُ

أغذُ المسيرَ للوصول

أبحث عن قطرةٍ من لماكِ 

 تعيد لي ما تبقى من رمقِ الروحِ

وبعد. لأيٍّ وجهدٍ جهيدٍ

وصلت واحةَ رياكِ

وجادت راحتيكِ

بماءٍ زلالٍ من نبعِ حنانكِ

ومضاربِ كَرَمِكِ

قطراتٌ من قهوةِ حبنا

فكانت نفحةَ طيبٍ 

أعادت لي حياتي

كأني نشطتُ من عقالٍ

طوبى لنبعكِ الثرُ 

وسطَ الضياعِ

فكنتِ نسمةً صيفةً 

وبرداً. وسلااماً على قلبي

أ محمد احمد دناور سوريا حماة حلفايا

خبئيني بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 خبِّئيني...  

عُمْلَةً صَعْبَةً،  

ذَهَبًا، ومَرْجانًا، ويَاقُوتًا،  

خبِّئيني...  

سِرًّا، وادْفِنِيهِ لِلزَّمَنِ،  

مَن يَدْرِي ما يَكُونُ؟  

خبِّئيني...  

فَأَنَا مَن يَحْتَاجُ إِلَيْكِ،  

وأَنَا مَن طَلَبَ مِنْكِ الصَّمْتَ،  

والسُّكُونَ...  

أَنَا هِلالُ المَسَاجِدِ،  

أَيْقُونَةُ الكَنَائِسِ،  

عَتِيقٌ في الزَّمَنِ،  

مِسْكِينٌ... مِسْكِينٌ،  

تَوَالَتْ عَلَيَّ الأزْمِنَةُ،  

ومَشَتْ بِيَ العُصُورُ،  

خبِّئيني في صَدْرِكِ،  

كَنْزًا وَفِيرًا...  

لِتَمْشِيَ مُطْمَئِنَّةً في الدُّهُورِ،  

ولا تَيْأَسِي، وقُولِي...  

بِيَ قُوَّةٌ،  

بِيَ جَلَدٌ...  

ولو تَكَاثَرَتِ الهُمُومُ،  

خبِّئيني، وقُولِي...  

لَقَدْ دُفِنَ في صَدْرِي،  

ذَهَبٌ، ومَرْجَانٌ، ويَاقُوتٌ،  

خبِّئيني...


بقلمي / اتِّحادُ عَلِي الظُّرُوفِ  

سوريا

هنا ترى السعادة بقلم الراقي معمر الشرعبي

 هنا ترى السعادة


الحرف الذي يرتل صباحا

مدائح الثناء والحب والولاء

وعيش الاكتفاء بخالق السماء

في كل خطوة يعانق العُلا

بالهدي والتوحيد، وأعذب 

التغريد بالذكر للإله يسمو

إلى المزيد

أرى ذاك الجمال، في الحقل والجبال، في متعة الوصال، 

بمن كتب له رب الورى وجوبًا

مشاعر الإخاء 

هنا ترى السعادة، في روعة العبادة، ومطلب الزيادة 

من ربنا بها 

هنا يحلو المقال، وتجمل الحياة. 

بقلم الأستاذ معمر حميد الشرعبي.