الأحد، 16 نوفمبر 2025

مغرورة أنت بقلم الراقي السيد الخشين

 مغرورة أنت


مغرورة أنت 

وكبريائي 

يمنعني أن أخاطبك 

وهمسي 

يكتفي بنظراتك 

وهي تقول 

بصمت عينيك 

وقلبي يسمعك

سأكسر 

هاجس حيائي 

وأغلب ترددي 

وأفتح نافذة صدري 

وقد ضاق بشوقي 

لتنهال كلماتي 

في قصيدة شعري    

لعلها تصل إليك  

 فتدمع عيناك شوقا 

ويختفي غرورك 

رغما عنك


     السيد الخشين 

   القيروان تونس

رطب تغوي الفؤاد بقلم الراقية ياسمين عبد السلام هرموش

 *رُطَبٌ تُغوي الفؤاد*

#بقلمي ياسمين عبد السلام هرموش 

#بريشة Somaia Ali 


يا ابنةَ النخيل…

يا خمرةَ الفؤاد،

يا طَرْحًا لا يُقال،

تتدلّينَ من أعلى النخلة

كأنكِ نظرةٌ

أسهرتْ شاعرًا

وأيقظتْ خيالَ قبيلةٍ

تبحث فيكِ عن سرِّ الوصال

ووشوشةِ الجمال.

يا سُمْرَةَ ليلٍ

خبَّأ أسرارَ حُسنٍ

لا تُسمّى ولا تُطال.

يتغزَّلُ بكِ العربُ،

لأنكِ تُضاهينَ حُسن سمراءَ

لو رآها عنترةُ

لنسيَ سوادَ ليلِه،

ولو رأتْها عبلةُ

لأدركتْ أنَّ الجمالَ

قد يهبطُ من النخلِ بلا سؤال.

وفيكِ رِقّةُ بيتٍ

كان امرؤُ القيسِ

يُخفيه بين أطرافِ القصيدة

بيتٍ لو اكتملَ لنهضَ السَّمرُ

على أكتافِ الخيال.

تُشعلينَ السَّمَر

وتُسكرينَ الفؤاد

بلا قطرةِ خمر

وتتردّدينَ كالقصيدةِ

في فمِ شاعرٍ

يخشى أن يبوحَ

بكلّ ما فيه من احتمال.

سَمرتُكِ

لونُ أرضٍ عاشقة

ولِينُكِ

نبضُ يدٍ تعرفُ معنى الوصال.

وإذا لامسَكِ الفمُ

تتكشّفُ ذاكرةٌ

كانت غافيةً في الرمال…

اعتراف عند صيحة الديك بقلم الراقي

 /اعْتِرَافٌ عِنْدَ صَيحَةِ الدِّيك/


أَلْغَيْتُ كُلَّ الْمَوَاعِيدِ

وَخَتَمْتُ مُفَكِّرَتِي بِــ "اللَّارُبَّمَا"

وَسَكَبْتُ مِدَادَ مِحْبَرَتِي

عَلَى وَرَقٍ مَا عَادَ يَحْتَمِلُ الِانْتِظَارَ

وَبَيْنَ الْقَافِيَةِ وَالرَّوِيِّ

شَيَّدْتُ قِلَاعَ اللَّامُبَالَاةِ

وَعِنْدَ صَيْحَةِ الدِّيكِ الْأُولَى

أَعْلَنْتُ مَحَاكمَةَ مَشَاعِرِي

وَالْحُكْمُ — كَعَادَتِهِ — سَيَكُونُ جَائِرًا

فَالْيَرَاعُ شَاهِدٌ

وَاللَّيْلُ شَاهِدٌ

وَالسُّهَادُ شَاهِدٌ

وَسَبْقُ الْإِبْدَاعِ وَالتَّأَمُّلِ شَاهِدٌ…

وَمَا بَيْنَ أَنْفَاسِي وَأَنْفَاسِي

يَمْتَدُّ مَحْضَرُ الِاتِّهَامِ

كَظِلٍّ مُثْقَلٍ بِالْوَجَعِ

حَتَّى صِرْتُ أَجْهَلُ:

أَأُدِينُ نَفْسِي

أَمْ أُبَرِّئُ قَلْبِي

مِنْ جَرِيمَةِ الْحَنِينِ؟

فَكَمْ تَوَاطَأْتُ مَعَ صَمْتِي

وَكَمْ رَاوَغْتُ جُرْحًا

كَانَ يَنْهَشُنِي بِصَبْرِ الذِّئَابِ

وَأَنَا أَرْتُقُ خَسَارَاتِي

بِخَيْطٍ بَـــالٍ

مِنْ بَقَايَا الْأَمَــلِ

وَكَمْ قُلْتُ إِنِّي تَعَافَيْتُ…

لَكِنَّ قَلْـــبِي

كَانَ يَخُونُنِي فِي الْخَفَاءِ

يَعْتِقُ ذِكْـــرَى

وَيُوقِــظُ أُخْـرَى

حَتَّى غَــدَوْتُ

أَسِيرَ مَا لَمْ أَقُلْـهُ

وَجَرِيحَ مَا لَمْ أَنْسَهْ

وَالْآنَ…

وَقَدْ تَكَدَّسَ اللَّيْلُ فَوْقَ كَتِفِي

وَانْسَدَلَ الْوَجْدُ كَسِتَارَةٍ

تُخْفِي مَا تَبَقَّى مِنِّي

أَرْفَعُ كَفِّي إِلَى الرِّيحِ

وَأَقُــولُ:

يَا لَيْلَةَ الشَّكِّ…

اهْــدَئِي قَلِيلًا

فَقَدْ أَتْعَبْتِ فُؤَادًا

مَا عَادَ يَقْوَى عَلَى الْمَزِيدِ

وَهَا أَنَا أَخْتِمُ الْمُحَاكَمَةَ

بِصَمْتٍ مُثْقَلٍ بِالرِّضَا:

إِنْ كَانَ الْحَنِينُ جَرِيمَةً…

فَأَنَا الْمُذْنِبُ الْوَحِيدُ

وَأَنَا — بَرَغْمِ الْحُكْمِ —

أَقْبَلُ الْعُقُــوبَةَ

بِقَــلْبٍ…

مَا عَادَ يَخْشَى الِانْكِسَارَ.


بقلم :جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

امرأة على حافة الضوء بقلم الراقية فاطمة حرفوش

 ق ق ج 

         " امرأة على حافة الضوء"

                 بقلمي فاطمة حرفوش - سوريا 


باكرًا تنهض، ترتدي حزنها، وتشحذ صوتها، تودع أطفالها وأصواتهم الباكية ترن بمسامعها وتخرج. 

تدفع عربتها المثقلة بالهموم وتمضي، تجرّ أقدامها الهزيلة جَرًّا، وتعبر الأحياءَ النائمة.

ترمي صوتها الحادّ في الفضاء، دعاءً يلامس أبواب السماء، فتستيقظ شوارع المدينة من سباتها،

وتنهض العصافير من نومها مذعورة، تودّع أحلامها، وتشرع حناجرها بالغناء.


تمشط أرجلها الضعيفة طرقات المدينة،

ونظراتها الثاقبة ترمق الوجوه بحنوٍّ عجيب.

تبيع فقرها وجوعها بأرغفة الخبز،

وتشتري بما تبقّى من تعبها قليلًا من أمانٍ يسدُّ رمق أبنائها الأربعة.


وحين تنهي جولتها اليومية،

تعود إلى بيتها بما تبقّى لديها من قوّة،

تغطّ في نومٍ عميق، 

وتنام المدينة معها.


---

خطا الذات بقلم الراقي سيد حميد عطا الله

 خُطا الذّات

بقلم سيد حميد عطاالله الجزائري


مازِلْتُ أَغرِسُ في الحَيـاةِ جُذُوري

وأُرَمِّمُ المكسورَ مِن بُـلُّـورِي


ما زِلْتُ أُشعِلُ في الدُّجى سَفَري لَها

وأُطَرِّزُ الآتي بِخَيْطِ حُضُورِي


وأَهِيمُ بَيْنَ الحُلمِ ساعَةَ غَفْوَتي

فَيَعودُ صَوْتُ الرُّوحِ مِن مَهْجُورِي


أَغْلِي كَغَلْيِ القِدْرِ وَسْطَ لَهِيبِهِ

لا تَسْمَعَنَّ سِوَى أزِيزِ قُدُورِي


أَسْرِي وَما في الصَّدْرِ غيرُ تَجَرُّعِي

غَلْيٌ بِصَدْرِي ما يَبُوحُ سُرُورِي


طَوْرًا أُعانِقُ أَضلُعي بِقَصيدَةٍ

كُتِبَتْ بأَلواحٍ بِخَطِّ النُّورِ


وأَنا أَبُوحُ بِما تَجَمَّعَ في دَمِي

وأَسُوقُ نَزفَ الحَرْفِ نَحْوَ ضُمُورِي


وأَراكَ في سِفْرِ المَسافَةِ آيَةً

تَتْلُو فُصُولَ النُّورِ عِندَ الطُّورِ


وأَنا أُقاتِلُ كَيْ أُصُونَ مَشاعِرِي

لَكِنَّما المَقْتولُ كانَ شُعُورِي


وأَنا أظُنُّ بأنَّ دِرْعِي صامِدٌ

حَتّى تَكَسَّرَ في ارْتِطامِ السُّورِ


وتَرَكْتُ قَلْبِي في العَراءِ مُمَزَّقًا

يَمْشِي وَحِيدًا في دُرُوبِ نُسُورِ


ماذا دَهاها في الغِيابِ تَسَرْبَلَتْ

وبَدا ضَريحٌ في الهَوَى المَهْجُورِ


قَد شَقَّتِ الأرواحُ لَيْلَ تَكَوُّنٍ

فانْهارَ رَمْسٌ لِلجَوَى المَحْفُورِ


حَتّى غَدَتْ، في صَمْتِها، كَكِهانَةٍ

تُخْفِي الصَّحائِفَ في دُخانِ بُخُورِ


خَصَفَتْ عُيُونِي الدَّمْعَ في عِرْجُونِها

وبَدا تَساقُطُها كَجَنِيِّ تُمُورِ


حَتّى غَدَتْ قَطَراتُها تُفْشِي المُدى

سِرَّ الفُصولِ بِلَحْنِها المَنْثُورِ


وتَدَلَّتِ الآهاتُ مِن أَغْصانِها

قَمَرًا يُنادِينِي بِسِفْرِ زَبُورِ


ما زِلْتُ أَدْرَأُ عَنْ قَميصِي قَدَّهُ

رَغْمَ الوُقوفِ عَلى شَفا وَشَفِيرِ


ما زِلْتُ أَمْحُو مِن دُرُوبِي ظُلْمَهُمْ

وأَعودُ أَفْرِشُ في الطَّريقِ حَصِيرِي


وأَمُدُّ خُطُوِي فَوْقَ جَمْرِ مَواقِفٍ

تَهْفُو إِلَيَّ بِقَلْبِها المَجْمُورِ


أَمْحُو الكَثِيرَ مِنَ الرُّسُومِ عَلى يَدِي

وَيَدُ الزَّمانِ تُعِيدُ رَسْمَ سُطُورِي


أَمْضِي لِأَجْمَعَ ما تَبَعْثَرَ مِن دَمِي

فَيَمِيلُ نَزْفِي نَحْوَ صَمْتِ ضَمِيرِي


لَمّا كَتَبْتُ عَلى الضِّياءِ عِبارَتِي

غارَتْ نُجُومُ اللَّيْلِ مِن تَعْبِيرِي


فَبَدَوْتُ أُشْعِلُ في الفَضاءِ حُرُوفَها

فَتُضِيءُ دَرْبًا كانَ دونَ مَصِيرِ


حَتّى ظَنَنْتُ اللَّيْلَ يَنْفُضُ صَمْتَهُ

ويَعودُ يَسأَلُ: مَنْ يُرِيدُ نُشُورِي؟


وأَرَى الحِكايةَ كُلَّما فاوَضْتُها

تَنْسابُ خَطًّا عائِدَ التَّدْوِيرِ


وَزَّعْتُ لَحْمِي كَيْ يَذُوقُوا طَعْمَهُ

ما كُنْتُ يَوْمًا بِالفَتى المَغْرُورِ


قَد كُنْتُ أَبْسُطُ لِلرِّفاقِ فَضاءَهُمْ

وأَشُدُّ أَزْرَ الحائِرِ المَكْسُورِ


هذِي يَدِي نَحْوَ السَّماءِ رَفَعْتُها

ورَفَعْتُ دَمْعَ فُؤادِيَ المَعْصُورِ


وكَأَنَّ سِرِّي في الفَضاءِ رِسالَةٌ

يَنْأى بِها وَجَعُ المُدى المَأْثُورِ


وتَزُولُ أَحْزاني بِنَظْمِ قَصيدَةٍ

عَصْماءَ تَنْقُلُ بَهْجَتِي وَسُرُورِي


فَتَرَى الحُرُوفَ إذا تَنَفَّسَتِ المُدى

بَعَثَتْ حَياةً في رُؤى مَنْشُورِي


وتَعودُ رُوحِي كُلَّما هَمَسْت بِها

أَلْحانُ ذاكَ الشّاعِرِ المَشْهُورِ

أنبن الزعتر بقلم الراقي طاهر عرابي

 "أنين الزعتر"


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 18.02.2025 | نُقِّحت في 16.11.2025


كبرتُ في مخيّمنا الفلسطيني، ودرستُ في ألمانيا،

وخدمتُ ضابطًا بنجمة، ثم عدتُ إلى أمي.

قالت لي:

«اجلس على فخذي لنعود…

ما زلتُ أسمع أنين الزعتر في حقل أبيك.

كم مرّ من الوقت على القطاف؟»



أنين الزعتر


لم أُولد لأحمل السلاح،

ولستُ عملاقًا من أساطير الإغريق،

ولا راكضًا خلف وهم الخلود.

أرى عبثهم يمزّق الحجر،

يفتّته رملًا يَحُزّ العيون،

ويبعثر صفاء الروح بمخالبَ تُدمي.

يغيّرون نكهة ينابيع الماء،

وطيبة أعشاش العصافير.

أراهم يبتلعون ألسنةً مشقّقة

تُصفّر برنين الكذب،

وأنا همّي أن أجد السلام في وطني،

أن تصير البهجة بيتي،

ويغدو السأم غريبًا على العتبات.

تراودني فكرةٌ أن أكره… كي أبقى.


كيف لي أن أزرع وردةً في فُوّهة بندقية،

وأشمَّ عطرها،

وهي في أنف محتَلٍّ يتناوب على موتي

وكأنني غبار؟

كيف لي أن أُقَلِّم الزيتون،

وأجمع تفاحًا يتساقط ألمًا؟


تقتلني فكرةُ السواد، في القميص الأبيض

وفي صحون الطعام.

أبحث عن لونٍ يعاتبني، والسواد أخرس.

أحببتُ الأخضر وشكل الرمّان،

ولم أجد في الغربة ترابًا يكفي،

ولا ماءً يروي بذرةً واحدة.

سرقوا كل ما يُغرس،

فغرستُ قدميّ في الأرض.

لا خيار لديّ سوى البقاء؛

فبقيتُ نهاري وليلي أحرس وجودي.

أنا… ثم أنا،

وليذهب المحتلّ إلى آخر أنفاسه،

ويبني شرنقته من لُعاب العناكب.


لديّ نقطةٌ أُسمّيها حياة،

ولدَيه حياةٌ أُسمّيها أنا… طيشًا مُقزِّزًا،

فالإنسان لا يُسمّى حيًّا إذا عاش فوق جرح غيره وتمادى على الأرض.

تموت الأنا في الفرق في رؤية الحق.


قالت أمي:

«الحرب لا شأن لها ببشرٍ مثلنا،

لكنّنا نحترق.

الزيتون يثمر،

ويلقي بحمله مثل حصى الزوابع،

وهذا موسم برتقال يافا،

لكننا في مخيّم

لا يزيد عن غبارٍ وورقِ الدفاتر

تركه أطفال المدارس.

فطارَت أعلامٌ تنزع الأنفاس.

كيف نأمل بطعم الخبز من حقول ليست لنا،

ونظنّ أن طعم البرتقال يتجدّد في بقاع الأرض؟»


قلتُ:

«آه يا مخيّمنا، الذي أطعمَنا جمرَ النكبة،

ونحن نحبو على حصى القطيعة.

آه يا ضاحيةً تُطلّ على انزلاقات الحياة،

وتصطدم وتتوقّف أمام فُوّهات الألم.

قتلوا الفصول والمواسم،

وأطلقوا النار على مهابة الأرض.

عالمٌ يتسلّى بالقيم،

وعالمٌ يقتل القلم،

وكلّهم شهودٌ على ترف الفضيحة،

وأنت وحدك تقف

وتبحث عن جهةٍ تُسمّى قداسة العالم.


ما أصعبَ أن تسمع أنين الزعتر،

وانحناء القمح… وأنت صاحبُه المطرود،

وتشدّ الرجاء كي تبقى منتصبًا.»


يا مخيّمنا،

على جدرانك رسمتُ طفولتي،

وصرتُ عنقودَ عِنَب

في بستانٍ من حجرٍ وغبارٍ وتعب،

ألا يكفي أن أسجّل الحياة في دفتر الغائب؟


قالت أمي، وخبّأت وجهها تحت ظلّ الفم،

ومسحت حروفًا علقت على الشفاه،

قالتها وانكسرت في خطوات الخوف

من القرية الآمنة إلى حدودٍ رسمها الشيطان

بلغمٍ وحجر،

علقت دون أن تُحكى:

«اجلس يا ولدي على فخذي،

لنعود معًا إلى فلسطين…

ليس لديّ من الكلمات ما يُقدّس وجودي هنا.»


لو عدّوا نجوم السماء،

وسألوا عن الشجاعة،

لطرحت عليهم خياراتٍ أخرى؛

فعظامُ القتلى نجومٌ

تصرخ أكثر من أيّ نجم،

لعلّهم يتعظون.


فحلمُ المحتلّ خيانةٌ للروح،

وأرقٌ يُطلى بلذّة الخائبين،

ليصير أملًا في الرماد.

يدقّون مسامير النعوش،

كأنها تولد معهم في الظلام،

وتتفجّر وقت شوقهم للدم.


ما من نجمةٍ تهجر السماء

لتبيت في خندق.

الوهم يضيء عينَ الجشع.

كلّهم أشقياء في سلّةٍ حزينةٍ من قَصَبٍ يترنّح

بشقاء،

قادمين من بيوتٍ بعيدة،

غرباء… مُقنَّعون بالحرب،

وكأنّ الحرب هواءهم وماؤهم وقت غسل الوجوه.


أشتاق لعودة الزمن،

لأغرس قدميّ في الأرض،

وأصرخ في وجوههم:

«ارحلوا!

ما فعلتموه وصمة،

وما تركتموه طعنة،

وما تقولونه يؤلم الوليد قبل أن يولد.

تعلّقتم في أفق الحياة بالكذب.

كيف ينسى الإنسان

أنه شرّد إنسانًا؟

كأنهم وُلدوا للحرب!

متى تظنّون أن التشريد عقاب؟»


قذفتُ بالنجمة النحاسية الموشومة عن كتفي،

كأنني أنزع رجسهم.

نظرتُ نحو السماء وقلتُ:

«من خبثهم راهنوا على الزمن،

ومن قداسة الحقّ راهنتِ أنتِ على العودة،

وأنا أراهن على أول جذع زيتون في فلسطين.»


ها قد حان موسم الحصاد،

وما عادوا قادرين على تغيير المسيرة.


لستُ جنديًا… بل معركة.


طاهر عرابي – دريسدن

السبت، 15 نوفمبر 2025

كم من خطوة بقلم الراقية أسماء دحموني

 كم من خطوةٍ ضاعت في دروبٍ

وما عرفت يومًا رحمةَ الثبات،

تاه فيها الودّ، وارتفعت المسافات

حتى صار القريب… أبعدَ من كل الجهات.


وكم من يدٍ امتدت

طعناً لا وصلاً، ولا حملت يومًا نجاة،

تركت في الظهر سردًا من الخيبات،

وفي العين سؤالًا يرفض السبات:

كيف تُغتال القيم بهذه السهولة؟

وكيف يسعد البعض بزرع الندبات؟


ورغم هذا… يبقى في الروح عنادٌ يقاوم الانكسارات،

وعند العودة …

يظن أنّه سيمسح عن الوجوه غبارَ الآهات،

يرمّم ما بعثرته السنين،

ويفتح للقلوب أبوابَ الحياة،

ويزرع في الدروب ممراتٍ للضوء

تصير للعابرين طريقَ ثبات،

ويلملم ما تناثر من الأمنيات.


تصفعه نظرتك وصمتُك المُرّ:

أما تعي ما ضيّعت من صفو؟

أما تدري كم خذلت نقاءَ الذكريات؟

سلكتَ دروبَ الزيف ظلًّا،

وتركتَ الصدق يرحل من سُكات،

فكم خدعتَ المدى بابتسامةٍ بالية،

وكم نقضتَ عهدًا صريحًا

دون خوفٍ من العواقب والنداءات.


راجع نفسك… قبل أن يخذلك الدربُ

وتنطفئ في عينيك كل الإشارات،

أيقظ ضميرك… قبل أن يسبقك الأسى

ويُكتب في سيرتك بصحيح العبارات:

“إنّ القيم تساقطت، وإنّ الضمير قد مات.”


ما أثقلَ خيانةَ المرءِ لنفسه،

وما أشدّ مرارةَ أن يُدفن الضميرُ بالحياة،

وما أصعب أن تقبر العيونُ ضوءَها،

وتفقد الخطواتُ هُداها والسكنات.


فيا من ضاع منه الطريق… اعلم

أنّ كل ما انهدم يبنيه القلبُ من جديد،

حين يؤمن أنّ البدايات

تُصنع من آخرِ النهايات.


أسماء دحموني من المغرب 🇲🇦

هل تعود الأماني بقلم الراقية سعاد الطحان

 ...هل تعود الأماني ؟

...........................

....بقلمي..سعاد الطحان

.............................

....هل للأماني أن تعود

.....من جديد

...وتنثر عبير الورود

....

...على بستان

...أضحى نهاره

...ككهف عتيم

...وتنفض غبار الحزن

...عن الليل الطويل

...وتلقي أطواق النجاة

...لمن ركبوا مراكب

...بلا شراع

...فتقاذفتها الأمواج

...إلى شاطئ بعيد

...لايشترى فيه ولايباع

...هل للأماني أن تعود

....لتزيح الغيوم

...عن النجوم

...فتبدو في الأفق

...لوحة من جمال

...بأبهى ألوان الشفق

...هل للأماني أن تعود

....فتلقي في رحم الأمل

....لحظة الميلاد

...وتأذن بميلاد 

....عمر جديد

..لاتهزمه الأيام

...ولاتتساقط فيه

....الأحلام

...في بئر يوسف

....وتنتظر السيارة

..لتأسرها من جديد

...ويبيعوها بأبخس الأثمان

....ويبقى السؤال

...هل للأماني ان تعود من جديد؟

........سعاد الطحان

أعداء الإسلام بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 أعداء الإسلام.د.آمنة الموشكي


هَيّا ازرَعوا الوَردَ بَيْنَ الحَرفِ والكَلِمَةْ

وَاسقُوهُ حُبًّا نَمِيرَ النَّبعِ والحُرْمَةْ


الوَردُ بِالوُدِّ يُسقى حينَ نَزرَعُهُ

لِلنّاسِ نَهجٌ سَلِيمُ القَصدِ والهِمَّةْ


لا تَزرَعوا الشَّوكَ إنَّ الشَّوكَ مُعضِلَةٌ

فِيهِ الجَفا تَنتَهِي مِن ثَغرِكَ البَسْمَةْ


لا خَيْرَ في زارِعِي الشَّوْك الَّذي سَلَكُوا

في دَربِهِ مَن أضاعُوا الدِّينَ والحِكمَةْ


مَن أوقَدُوا النّارَ في أَكبَادٍ لَيسَ لَها

ذَنبٌ أُبِيدَتْ بلا تَقوَى ولا رَحمَةْ


أعداء الاسلامِ لا حَصرٌ لَهُم وهُمُ

أهلُ النِّفاقِ الَّذي يَقضي على الأُمَّةْ


لَو فَكَّرُوا يوم في أَعمارِهِم لَقَضَوا

ايامهم شُكرُ لِلمَولَى على النِّعمَةْ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ١٦. ١١. ٢٠٢٥م

بلاد العرب بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 بلاد العرب

=======

(بلاد العرب أوطاني

وكل العرب إخواني)

فلا قول يفرقنا

ولا وقت لعدوان

فشرق الأرض تعرفنا

وغرب الأرض عنواني

ودجلة منه مشربنا

ونيل فيه ألحاني

وعز خليجنا عزي

وشام ليس بالفاني

وقلبي فيه من يمن

كذاك هواي سوداني

ومغربنا الذي أضحي

له قلبي ووجداني

وكل الأرض لي وطن

وكل الناس خلاني

فلا يفزعك من قالوا

ومن جاءوا بنكران

سألت الله يجمعنا

من القاصي إلى الداني

ويرجع عز أمتنا

ونحيا وفق قرآن

على منهاج سيدنا

وخير الإنس والجان

وشرع الله يجمعنا

كأحباب وإخوان

( بلاد العرب أوطاني) 

لها غنيت ألحاني


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

لسان المرء بقلم الراقي ثائر عيد يوسف

 لسان المرء مرآة إليه فإن القلب يوحي مايروم

نوايا المرء مخبوء بثغر فإما القبح أو خل نديم

إذا خير يهامسنا بنفح فتعصر منه أكوابا كروم

إذا شر له كالسيف حد تقطر من جوانبه السموم

ولا علم بلا عمل عظيم ولا قول بلا صدق سليم 

كثيرالغيم لايندى فراتا ولا الأنوار إن خدعت نجوم


شعر ثائر عيد يوسف


حين يصبح النبض عبئا بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 حين يصبح النبضُ عبئًا

حين يصبح النبضُ عبئًا على القلب

لا يُقال: أنا حيّ

بل يُقال: أُمسِكُ بأنفاسي

كي لا أتدحرج إلى غيابٍ

ينتظرُ أولَ عثرةٍ من روحي


حين يصبح النبضُ عبئًا

تتكرر الحياةُ كظلٍّ

يمشي بلا صاحب

ويغدو الأملُ نافذةً مكسورة

يطلُّ منها الضوءُ

ولا يدخل


حين يصبح النبضُ عبئًا

تتحول القصائدُ إلى أرضٍ باردة

نحفر فيها خنادقَ للأحلام

كي لا تموت واقفة

وتصير الكلماتُ أغطيةً رقيقة

للمعاني التي لم تجد رحمًا تُولَد منه


حين يصبح النبضُ عبئًا

تصمتُ الأم

لا خوفًا

بل لأن الحزنَ إذا نطق

أربك العالم كلّه

ويصير الأب مقامًا حجريًا

تحتَه نهرٌ من التعب

لا يراه أحد


حين يصبح النبضُ عبئًا

تسأل الطفولة:

لماذا تخفت الأصوات؟

فيُجيبها الليلُ

بدمعةٍ

تتدلّى من جفنٍ

لا يملك جوابًا


وحين يصبح النبضُ عبئًا

فاعلم أن الشعر ليس زينةً للغة

بل طريقُ نجاة

يمدُّ جسورَه داخل الظلام

وأن البيت الصادق

يبرق في الروح

أكثرَ من صراخِ القلوب

التي فقدت أسماءها

بقلم د أحمد عبدالمالك أحمد

هوادج الروح بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 هَوَادِجُ الرُّوحِ

في مَمَرَّاتِ العُمْرِ،

أَمْشِي وَيَمْشِي مَعِي ظِلِّي،

يُطَمْئِنُنِي مَرَّةً،

وَيُخِيفُنِي أَلْفَ مَرَّةٍ،

كَأَنَّهُ يَحْمِلُ سِرًّا قَدِيمًا

لَا يَقْوَى اللَّيْلُ عَلَى كَتْمِهِ.


أَقِفُ وَحْدِي

أَمَامَ رِيحٍ تُغَيِّرُ وُجُوهَهَا،

تُنَادِينِي بِاسْمَيْنِ،

أَحَدُهُمَا يَعْرِفُنِي،

وَالآخَرُ يَسْتَغْرِبُ نَبْضِي.


أَتَأَمَّلُ مَا تَسَاقَطَ مِنْ أَيَّامِي،

أَوْرَاقًا خَرِيفِيَّةً

لَمْ تَجِدْ رِيحًا تَحْمِلُهَا

إِلَّا إِلَى مَكَانٍ لَا يَذْكُرُ اسْمِي.


أَمُدُّ يَدِي

إِلَى بَقَايَا أُمْنِيَةٍ

تَخَفَّفَتْ مِنْ أَجْنِحَتِهَا،

وَتَعَلَّمَتْ أَنْ تَمْشِي

عَلَى أَرْضٍ تَخْشَى انْكِسَارَهَا.


وَأَحْتَضِنُ صَمْتًا

يَنْبُضُ فِي صَدْرِي،

صَمْتًا يُشْبِهُ نَهْرًا

يَجْرِي مِنْ غَيْرِ خَارِطَةٍ،

وَيَحْمِلُنِي إِلَى مَصَابِيحَ

أُوقِدُهَا بِأُصَابِعَ مُتْعَبَةٍ،

كَأَنَّنِي أَرْسُمُ فِي الظُّلْمَةِ

وَجْهَ غَدٍ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ.


أَمْضِي،

وَمَعي حَفْنَةُ ضَوْءٍ

تُقَاتِلُ عَتَمَةَ التَّرَدُّدِ،

وَخَطْوَةٌ تَتَعَلَّمُ مِنَ الهَوَى

كَيْفَ تُوازِنُ بَيْنَ السُّقُوطِ وَالنُّهُوضِ.


أَسْمَعُ أَصْدَاءَ أَقْدَارٍ

تَمْشِي عَلَى مَهَلٍ،

تُرِيدُ أَنْ تَضَعَ يَدَهَا

فَوْقَ كَتِفِ قَلْبِي،

وَتَقُولَ لَهُ:

إِنَّ الطَّرِيقَ،

وَإِنْ ضَاقَ،

يَتَّسِعُ لِمَنْ يَصْنَعُ أَمَلَهُ

بِأَظْفَارِهِ.


فَأَرْفَعُ رَأْسِي لِلسَّمَاءِ،

وَأُخْبِرُهَا

أَنَّنِي مَا زِلْتُ أَنْسُجُ فَجْرِي،

وَلَوْ مِنْ خَيْطٍ وَاحِدٍ،

وَأَنَّنِي،

مَهْمَا سَقَطَتْ أَوْرَاقُ الرُّوحِ،

سَأَبْقَى أَقُولُ لِلْحَيَاةِ:

هَا أَنَا ذَا…

لَ

ا أَزَالُ أَحْلُمُ.


بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر

العراق