الأربعاء، 15 أكتوبر 2025

من أين يبدأ الاصلاح بقلم الراقي سليمان علوان العبادي

 * من اين يبدأ الاصلاح٠٠؟!


اذا كنت للإِصلاح ِتَسعى مَحبَّةً

لِتَعلو مَقاماً في طريق ٍمُبَجَّلِ


بنفْسك فَابْدأ كي تُمثِّل قُدوةً

لتفتح درباً يُستطاب لما يلي

وَحُضَّ على الِإِقدام ِنفسَك قُل لها.

نزلتُ إلى الميدان للمجدِ فانزلي


وكُن عند حُسْن الظَّنِّ قولاً ومَسْلكاً

لتَلْقى الصَّدى يأتيك من كُلِّ مُقبلِ


فقوِّمْ مَسارَالنَّفسِِ والدَّربِ والخُطى

فانَّك انْ قَوَّمْتَ نَفْسَكَ تَعتلي 

فإنّ الهوى يحتاج لَجْمَ خُطامِه

لَعَمرك هذا الأمر في العيش مفصلي


فلا تجعل الإحسانَ منك تَصنُّعاّ

فما من قبولٍ هاهنا للتَّعلُّلِ

فان قاوَمَتْك النفسُ خشْية قيدِها

فجاوب الى مجدٍ أقودك فاقْبَلي.

فكم كنت أعطيك العنان لتهْنأي

فإنَّكِ إنْ قَرَّرتُ لا بُدّ تفعَلي

لأعطيك ما قد يُستطاب مذاقُه

فقولي اتَّفقْنا كي أسير وتفعلي


وما النّفس إلا ان تُقاد لمجدها 

وإلا لَكانت مثلَ ركبٍ مُعَطّل

كذلك نفس الحُرِّ تأبى ضلالَه

ولا تَرْتضي نَقصاً لحُرٍّ مُبَجَّلِ


فلا بد يوما انْ يٕسُرُّك ردُّها

فدعها بكل الفخر تزهو وتَعتلي

٠٠٠   سليمان علوان العبادي

وتر في الطهارة بقلم الراقية دنيا محمد

 "وِتْرٌ في الطَّهارةِ"

تتوضَّأُ بالصَّمتِ،

كنورٍ في عروقِ دعاءٍ خفيٍّ.


الكونُ يستعيدُ توازُنَهُ،

وبين كفَّيْها يكونُ الماءُ سرَّ وجودٍ.


ظلُّها من أثرِ العوالِم،

ولها في الهواءِ بصمةٌ

تُبصِرُ بعينٍ من طُهرٍ.


لا تُعرِّفُها الحروفُ،

وصفُها الصَّمتُ، وعجزُ النُّطقِ.


صلاةٌ بلا مكانٍ،

وانحناءةُ ضوءٍ.


سكينةُ فجرٍ قبل أن يتنفَّس،

وارتجافُ سكونٍ قبل النداءِ.


آياتٌ من معنىً مُغادِرٍ

يطوفُ كالنَّقاءِ

بحثًا عن تيهٍ يُقيمُ فيه.


وِتْرٌ في الطَّهارةِ،

بوزنِ الضَّوءِ،

وتعريفٌ غامضٌ لوجودٍ

بقلبٍٍ أعزلْ.


بقلم دنيا محمد.

طفل يسكنني بقلم الراقي ابراهيم العمر

 طفلٌ يسكنني، وفلسفةٌ لا تكبر

إبراهيم العمر .


أنا لا أقول “أنا طفل”، بل أقول:

يسكنني كائنٌ صغير،

في رأسه حلمٌ لا يعرف اللغة،

يمسك بيدٍ لا يعرف لمن،

يتّجه نحو بائع الأيس كريم،

لا رغبةً في السكر، بل توقًا للطمأنينة،

ثم ينتهي به المسير أمام ورشةٍ لإصلاح ما لا يُصلَح:

الزمن، والخيبة، والانتظار.


حلقه جاف،

لا من العطش، بل من الأسئلة التي لا تُشرب،

وعيناه تدمع،

لا من الألم، بل من إدراكٍ مبكر أن اليد التي أمسكت به

لم تكن تعرف الطريق.


أصابعه ترتخي،

كأنها تكتشف أن التمسّك وهم،

وأن اليد التي تُفلت ليست خيانة، بل نهاية درس.


فيمسي وحيدًا،

دون دليل،

دون رأسٍ يفكّر،

دون حلمٍ يُرشد،

دون يدٍ تُمسك،

ودون أيس كريم…

كأن اللذة كانت وعدًا مؤجّلًا،

وكأن الطفولة ليست عمرًا، بل استعارة.


---


الطفل يبكي حين يجوع،

ويضحك حين يشبع،

فهل نحن الكبار نختلف؟

أم أننا نُلبس الغريزة قناعًا فلسفيًّا،

ونُسمّي الأوجاع “تجارب”،

والملذات “اختيارات”،

وننسى أن البكاء والفرح،

كلاهما ظرفيّان،

ينتهيان حين يُلبّى الطلب،

أو يُكسر التوق.


فهل الحزن الكبير يُولد معنا؟

أم أنه يُكتسب حين نُدرك أن العالم لا يُشبهنا؟

وهل الكآبة ميراث؟

أم لعنةٌ تُصيب من تجرّأ على الحلم؟


---


أنا أرى،

أن النفوس الكبيرة لا تُصاب، بل تُستهدف،

وأن الأرواح المرهفة لا تُجرح، بل تُفضح،

وأن الأضلاع الهشّة لا تنكسر، بل تُختبر.


كل شيء يبدأ صغيرًا ويكبر،

إلا المصيبة،

تأتي ضخمة، ثم تتقلّص،

لا لأنها خفّت،

بل لأننا تعلّمنا أن نحملها.


ضربة المطرقة الأولى،

هي التي تُعلّم المسمار معنى الألم،

ثم تأتي الضربات الأخرى،

فتصنع ألفةً بين المطرقة والمسمار،

وبين المسمار والشرخ،

وبين الفم والصرخة،

وبين الإحساس والوجع.


---


النقاء ليس فضيلة، بل مخاطرة،

الصفاء ليس راحة، بل هشاشة،

الشفافية ليست وضوحًا، بل انكشاف،

الصدق ليس قوة، بل عُري،

الثقة ليست عقلًا، بل قلبٌ بلا درع،

الطهارة ليست نقاءً، بل قابليةٌ للخذلان،

الحياء ليس جمالًا، بل قابليةٌ للانتهاك،

والحب؟

الحب هو كل تلك الفضائل مجتمعة،

ولهذا، حين يُخان،

لا يُكسر القلب فقط،

بل تُكسر الفكرة،

ويُكسر الإيمان،

ويُكسر العالم.


---


بقدر ما نثق،

نُخذل.

بقدر ما نحب،

نُفقد.

بقدر ما نحلم،

نُصاب بالخيبة.

وبقدر ما تكون الروح طاهرة،

تكون الفضيحة مميتة،

لا لأنها تكشف،

بل لأنها تُعلن أن الطهارة لم تكن درعًا،

بل كانت دعوةً للذبح.


---


أنا مثل طفلٍ صغير،

لكنني أفكّر كمن عاش ألف عام،

وأشعر كمن لم يُشفَ قط،

وأكتب كمن لا يملك إلا الحرف ليحتمي به من العالم.

——

إبراهيم العمر

الشوق دربي بقلم الراقي عباس كاطع حسون

 الشوق دربي

يامَن سقاني حميماً من تجافيهِ

رُحْماكَ صَبْري فقد جفَّتْ سواقيهِ


هوِّنْ عليكَ فقدْ أبرأتَ عِلَّتَنا

إنْ كانَ فينا سقامٌ أنتَ تُشْفيهِ


قدْ مسَّنا منكَ ضرٌ لو علمنَ بهِ

لكانَ حقاً على الأقلامِ ترويهِ


يامن سقتنا بكأسِ الهمِّ أيديهِ

أجْملْ فقلبي كؤوسُ الهمِّ تؤذيهِ


هلّا كفاهُ اضطراباً خلفَ أضلُعِهِ

يامن صببتُ دموعي بين أيديهِ


لَمْ يَبْكِ شوقاً على أيّام حاضرهِ

بلْ ذابَ حزناً على أيام ماضيهِ


قدْ غاضَ صبري فلا صبرٌ يساعدُني

ولستُ أسلو فأنسى ما أعانيهِ


قلبي ينوءُ بحملٍ فوقَ طاقتهِ

أنظرْ اليهِ فقدْ أعياهُ ما فيهِ


يامن رشفتُ دروسَ الحبِّ من فيهِ

 من لي سواكَ طبيبُ كي يداويهِ


يأتي نهاري على قلبي فيوجعُهُ

وأحسَبُ الليلَ يشفيهِ فيُدميهِ


مازلتُ أؤمنُ أنَّ العشقَ لي قدرٌ

والشوقُ دربي ووحدي سوفَ امشيهِ


إنْ كانَ ذنبي فذنبي لستُ أُنكِرُهُ

كلٌّ يُدانُ بما تجني أياديهِ


يا عاذلي لاتلُمْني فالوصالُ دمٌ

يأتي إلى العضوِ في صمتٍ فيحييهِ


وَليسَ للصَبِّ طبٌّ كي يُعالجهُ

غيرَ الوصالِ فإنَّ الوصلَ يُشفيهِ


إنْ كانَ ذنباً فمنْ عينيهِ مَبْعَثُهُ

يا ويلَ عينيهِ من ذنبٍ أقاسيهِ


يا نشوةً منذُ ذاكَ اليومَ تُسْكُرُني

في خمرةِ الحُبِّ في أحْلى لياليهِ


يا طاعني في صميمي ليتَ ترحَمَني

قمْ وانتشلْني منَ الأحزانِ والتيهِ


ياهاجري كيفَ بي والناسُ تلمزُني

أينََ ال

هروبُ ووجهي أينَ أُخفيهِ


بقلمي

عباس كاطع حسون/العراق

شعب الإباء بقلم الراقي عمر بلقاضي

 شعبُ الإباء في غ/ز/ة


عمر بلقاضي/ الجزائر

***

ثعابينُ الصّهاين قد تمادوا

لقد غمسوا الجوانحَ في الأنينِ

 بنوا للغلِّ في الدنيا صروحًا

بطبعٍ مارقٍ فظٍّ ضنينِ

 أبادوا واستبدُّوا في عنادٍ

لَكم زرعوا المآسي في الوتينِ

 توالى الغدرُ منهم في شعوبٍ

غدت بين الفجائع كالرّهينِ

 وأظلمت الحياة فلا معينٌ

فقد حلَّ التّقهقرُ بالمعينِ

 صدى الأبطال يصدعُ في الحنايا

فيخذله جؤارٌ من مَهينِ

 مآلات الخنوع لها صديدٌ

على رهط الخيانة في السِّنينِ

 ولكنَّ الصّمود هنا تجلّى

بجيل صادقٍ حرٍّ أمينِ

 دياجيرُ الهوان به تولَّتْ

فقد عاد الشُّموخُ إلى الجبينِ

أيا غزّاءُ إنّك شمسُ قومي

كسرتِ القيدَ صبرا لا تليني

وقودي المسلمين إلى إباءٍ


تجلَّى بالعجوزِ وبالجنينِ

متى يا قلب تستريح بقلم الراقي قسطة مرزوقة

 "متى يا قلب تستريح"


أريدُ أن أتركَ قلبي يَسْتريح

ولا أتركُهُ لكْ شبهَ مدٍ وجزر

تقذفُهُ كما تَشاء بلا انتهاء

رِيشةٌ في مَهبِّ ريح

فقدْ أتعَبني هَواك

وصرت مثل طيرٍ جريح

أريدُ أن أتركَ قلبي يستريح


كلماتٍ أشْعليني لو في الغِّياب

اكتبيني قريضًا بظلِّ السحاب

أمطريني وميضا بِليلِ الضباب

عانقيني لتُحيي روح الشباب

طوقيني حنانا دون احتساب

بلِّلي الروح بطيب الرضاب

اغمريني حنانا دون أسباب

أريدُ أن أتركَ قلبي يستريح


اكتسحيني كطوفانٍ لن أهاب

َتَصُدِّي جسدًا اِستحالَ سراب

أغرقيني غَضبًا فالهوى عِتاب

يا طيفُ لا تُغادر قبلَ السَّؤال

يكفيك ايها اللسان اِرتجال

العمرُ مضى ضاعَ بالارتحال

أريدُ ان أتركَ قلبي يَستَريح


يا حبَّذا لو رسائلي تُجيب

تتركني في وحدتي كئيب

أما كنتِ يا سيدتي النصيب

طيفكِ نادى وَطني الفسيح

وقد تمنيت رقادي بالضريح

أريدُ أنْ أتركَ قلْبي يَستريح

                                                   

جَفَّتْ ينابيعٌ جَفَاها الغرام

بين الضلوعِ سرابٌ وغمام

فهل يَنقشع ضبابُ الظَّلام

لأدرك ما كان بيننا من كلام

لا أريدُ رسولَ سلامٍ فصيح

أُريدُ أن أتركَ قلبي يَستريح


قسطة مرزوقة

فلسطين 

بقلمي

                                                     15.10.2025

متشبثين بالحياة بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 (متشبثين بالحياة)

ظلال الأشجار القديمة٠

وأطلال المدينة الحزينة٠

الناجون من الفاجعة

ما زالوا بثياب المحنة ٠٠

متشبثين بالحياة

عادوا للديار

يناجون الأطلال ٠٠

تصرخ بلا صوت

حناجر البؤس٠٠

وفي الصدور

إعصار محبوس٠٠

ورثاء وعتاب٠٠

بعين تدمع

وعين تنظر للسماء٠٠

وألف سؤال وسؤال٠٠٠

متى ستنتهي سنين النار٠

ويأتي عام

يغاث فيه الناس ٠٠؟

د٠جاسم

 محمد شامار العراق

حين يتراقص الخراب بقلم الراقي طاهر عرابي

 "حين يتراقص الخراب "


قصيدة رمزية للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 30.09.2023 | نُقِّحت في 14.10.2025


قصيدة رمزية من ستّ لوحاتٍ تجسّد عبث الإنسان وعدالة الطبيعة.

حين يتراقص الخراب، لا يرقص الخراب وحده… بل نرقص معه، ونحن نحاول ألّا نسقط.



حين يتراقص الخراب


1. الطاهي والنار


غبارٌ ودخانٌ وحريقٌ يعصف بالمطبخ،

والطاهي يرقص في غرفة النوم،

غيرَ آبهٍ بما يشتعل خلفه.


يحتسي نبيذًا معتّقًا نصف قرن،

ويتذكّر:

هل أضاف الملحَ أم السكر؟

أم أنّ الفلفل تبدّلَ وصارَ ملحًا أسود؟


رنّ جرسُ الباب، ولم يسمع.

دخلوا، حاصروا النار،

ونسوا إبعاد السكر،

بينما الملحُ من الجمرِ يسودّ ويتعفّر.


ضحك الطاهي وقال:

“كنتُ أتمتّع قبل الأكل،

ولم ينضجِ اللحمُ بعد.

لا تُضيفوا الملحَ إلى النار،

بل أضيفوا النارَ إلى الفلفل!”


أخذوه مقيّدًا إلى المخفر،

وبعد ساعاتٍ خرجَ يندبُ حظَّه ويثرثر:

قالوا النبيذَ معتَّقًا…

وهذا لا يُصدَّق،

والثمنُ تضاعفَ بالحرق.

كيف أرقّع ما ثقبته النارُ قبل نضوج اللحمِ في القدر؟


2. الصديقة والستائر المدخَّنة


نافذةُ البيتِ مفتوحة،

وسيدةُ البيتِ تُحادثُ سيجارةً، وقهوةً، وصديقةً.

أحاديثُ مخلوطةٌ بعزاءِ الثقافةِ وفنِّ القطيعة.


قالت:

“الشعرُ لم يَعُد كما كان، فيه قوافٍ وبحور،

والقصةُ تحوّلت إلى بوليسيةٍ باهتة،

القاتلُ يُحاورُ المقتول،

والشرطةُ تتفرّجُ على الدليل.

كلُّ شيءٍ تغيّرَ يا صديقتي،

وبقي المسرحُ وحده…

ينتظرُ الترميمَ وممثلينَ يُجيدونَ الإيثار.”


في الخارج، دخانُ السياراتِ ينثرُ رائحةً كريهة،

وزيتٌ محترقٌ منذ أزمانٍ سحيقة،

أعادوا حرقَه ليصلوا إلى مكانٍ مجهول،

يبصقُ ألوانَه على الستائرِ البيضاء،

ويذرّ هبابًا ناعمًا على الأريكةِ وطاولةِ الطعام.


تعكّرت صفوةُ الستائر،

وتحوّل صدى دعاية “برسيل”

إلى بقعٍ رماديةٍ على شاشةِ التلفزيون،

ثمّ على السجادة،

ثمّ على وجهِ السيدة،

فسالَ لونُ الشفاهِ الأحمر،

وظنّت الصديقةُ أنه لونٌ قرميديّ،

فضحكت، وباركت، وطلبت عنوانَ المتجر.


بردت القهوة، وانتهت علبةُ الدخان،

وفكّرت صاحبةُ البيت جديًّا:

“لابدّ من تغيير الصديقات… والنوافذِ معًا.”


3. ميدان الحرية


على تقاطعِ الطريق،

أجسادٌ طريّةٌ تلتصقُ بالأسفلت.

شبابٌ وبناتٌ جامعيون

يصرخونَ بصمتٍ عبر اللافتات:


“حريةُ التعبيرِ أهمُّ من الغذاء،

وحريةُ الحريةِ هدفٌ مقدّس،

لا تظنّوا أنّنا غافلون.”


تدخّلتِ الشرطةُ لفتح الطريق،

وسادت فوضى عارمة.


قال صحفيٌّ جاءَ مع الشرطةِ ضدّ الشرطة:


“إنّهم يحملونَ مستقبلًا مفعمًا بالبغضاء،

يزحفون نحو الماضي،

وينسون الحاضر…

يا لها من مهزلةٍ: السلطةُ والتفكيرُ والتخريبُ سواء!”


وقالت الشرطةُ بصوتٍ خافت:


“كأنّهم يسافرونَ مشيًا إلى القمر،

يحلمونَ بديمقراطيةٍ تُتيحُ كلَّ شيء،

حتى إغلاقَ الساحاتِ والشوارع.

سنفرحُ حتمًا،

حينَ يعودونَ فلاحينَ بسطاء،

يستريحونَ تحتَ شجرةِ تفّاح،

وبجوارِ كلبٍ يُحسنُ العواء

إذا مرّت فراشة.

لا وقتَ للفوضى… ما أجملَ البيوت،

لقد حلَّ المساء،

وللمساءِ فكرٌ أكثرُ نبضًا.

فلن تُغيّروا مجرى نهرٍ

إن جلستم فيه قرفصاء

تعبثونَ بالحصى.”


4. الحفل الحزين


في مصنعِ عرباتِ المعاقين،

احتفلوا اليومَ بوصولِ جرحى حربٍ جديدة.

لا يهمُّ من أين جاؤوا،

ولا متى تنتهي الحرب.


كان الحفلُ خاصًّا،

ولحظاتُ الفرحِ تأخّرت قليلًا،

فالمتعاطفونَ كانوا سكارى

من فرطِ الحزنِ العميق.


الحربُ خرابٌ أبديّ،

لكنهم قدّروا أرباحَ البيع بسرور،

وتمنَّوا للمعاقينَ حياةً سعيدة.


استعرضوا العرباتِ، والقفّازاتِ، والأطرافَ المرِنة،

كلُّها صُنعت بدقّةٍ، ورُسمت بمهارة،

وعلى المعاقِ أن يشعرَ بسعادةٍ ما بعد الإعاقة.


أكلوا، شربوا، حسبوا،

فكّروا بالتجديد،

وبتسجيلِ براءةِ اختراعٍ للإصبع.


ثمّ اتفقوا على البكاءِ لاحقًا،

حينَ يُسمحُ لهم بالتنديدِ بالقنابل،

وتغطيةِ الألغامِ بحقولِ الأرز.


5. موت الورود


جاء صيفٌ حارٌّ وبخيل،

مطرٌ شحيح،

وحشراتٌ تفترسُ الرونقَ، وتُبدِّلُ الألوانَ بهمجيةِ المستعمر.


الورودُ مريضة،

والدواءُ سيقتلُ العصافيرَ المغرّدة.

رضختِ الورودُ، وباتت منقلِبةً على ساقِها،

عاجزةً عن نشرِ عبيرٍ… ولو لساعة.


لم يَعُد للندى نداءٌ مسموع،

تحوّلَ إلى رغوةٍ باهتة.


في الحديقةِ المجاورة،

جلستْ عجوزٌ تحدّقُ في الوجوهِ الباهتةِ للورود،

لم تقطفْ منها وردة،

ولا شمّتْ عطورًا.


غضبت وقالت:

“أتمنّى أن أعيشَ… لترضوا، ولكني أتمنّى.”


حاسةُ الشمِّ تموتُ باكرًا،

والعيونُ تُغنّي وحدَها في النهار.

قالت مبتسمة:

“تبسّموا لي… كيفَ تحسّستُ الطريقَ إليكم

دونَ عطرٍ يدلّني؟”


قرّرتِ العجوزُ دفنَ الورود:

“لا يمكنُ رؤيةُ وردٍ يتعذّب.”


غطّتْها وتنهّدت، وتمتمت:

“حتى الورودُ تحتاجُ إلى رعايةِ المسنّين؟

غطّيتُ كلَّ شيءٍ… بكلِّ حبٍّ،

ولا أدري من سيغطّيني،

حتى لو نسوا… الحبَّ نفسَه.”


6. اللصوص والشجر


في غابةٍ معزولة، محفوفةٍ بالمخاطر،

اجتمعَ قطاعُ الطُرقِ سرًّا.


الطيورُ تُراقبُ بحذر،

تخشى هجرةَ الأغصان،

وانتقامَ الجذورِ من الأعشاش.


همستْ إحداها:

“حيثُ يجتمعُ اللصوصُ… ينبتُ الخراب،

احذروا، فهم مُسلَّحون بالبغضاء.”


هبت رياحٌ،

وسقطَ غصنٌ على المجتمعين.


قالت الطيورُ بدهشة:

“من منّا كلّمَ الأغصانَ لتُنفّذَ العقوبة؟

يا لها من صدفةٍ… تحملُ عدلًا غريبًا.”


ماتوا جميعًا،

وانتصرَ الشجر.


“تعالوا، فقد حانَ موعدُ الهجرة.

وحين نعود،

سيكونُ الموتى حجرًا، أو عظمًا يتحلّى بالصبر… مثل الحجر.

وسنُغنّي على غصنٍ

لا يترنّح…

ولا ينكسر.”


همسوا بين أنفسهم:

“هيا، لنسافر… لقد كنا شاهدين،

ولن يسألنا أحد كيف تمّ العقاب.”


طاهر عرابي – دريسدن

رفقا بقلبي بقلم الراقي سمير الغزالي

 ( رفقاً بقلبكَ )

البحر البسيط

نامَتْ عُيونُ الوَرى أَعياهُمُ السَّفَرُ

كَبَتْ عُيونُكَ سُـهداً هَدَّها السَّهَرُ

رِفقاً بقلبكَ فالأَمواجُ عاتيةٌ

بالجدِّ فاسعَ ويأتي الحظُّ والقَدَرُ

لا تُرهقِ النَّفسَ بالكُفرانِ تَحبِسُها

أَخلِص لِربِّكَ تَحظَ أَيُّها البَشَرُ

دَعِ البَهارِجَ والأَوهامَ في لُجَجٍ1

إِِنَّ اليَقينَ لَروضٌ كُلَّه ثَمَرُ

 فاطلُبْ نَعيماً مُقيماً ما بِهِ هِنَةٌ

يُنْسى بهِ اللؤمُ والأَوحالُ والكَدرُ

أَبشِرْ بِجَنَّةِ فِردَوسٍ لَها أَلَقٌ

لِلمُحسِنينَ فِعالاً إنَّها قَدَرُ

لَنْ يَبقى في النَّارِ إِلّا كُلُّ جاحِدَةٍ

مِنَ النُّفوسِ وهاكَ الآيُ والسُّوَرُ

فاسبَح طَويلاً إلى عَهدٍ إلى أَمَلٍ

فالظُلمُ إِنْ لَجَّتِ الأَخطارُ يَندَحِرُ

لا تَحسبِ الرَّوضَ ماءً أنتَ شارِبَهُ

طَريقُكَ الصَّبرُ والسّلوانُ والخَطَرُ

النَّملُ يَسعى حَثيثاً في مَشَقَّتِهِ 

إلى النَّجاةِ فَما جاعوا وما بَطروا

ادفعْ بِطُهرِكَ عدواناً و عِشْ مَلَكاً 

أَو مُتْ شهيدَ العُلا والنَّصرُ مُنتَظَرُ

واحذر دَماً قد رَعى الرَّحمنُ حُرمَتَهُ

فالرّوحُ مُختَصَمٌ والمالُ والحَجرُ 

 ادفع و بادِر ـ رَعاكَ اللّهُ ـ في نِعَمٍ

إِنْ هَبَّ حَتفٌ أتى مِنْ نِعمَةٍ ظَفَرُ

إَنَّ السَّعيدَ الذي يُرجى تَسامُحه

لهُ على ما مَضى مِنْ سيرَةٍ عِبَرُ

أَفعالهُ دُرَرٌ أَقوالهُ دُرَرٌ

أَخلاقُهُ في الظَّلامِ الشَّمسُ والقَمَرُ

في كُلِّ خافِقَةٍ تُرجى مَوَدُّته 

لِكُلُّ نَبضٍ مِن استِغفارهِ سَحَرُ

خِلٌ أَنيسٌ سميرٌ ما بِهِ قَتَرٌ

إلّا على كُلِّ كِبرٍ كُلُّهُ قَتَرُ

تِلكَ النُّفوسُ الّتي إِنْ لامَسَتْ شُهُبا

مِنَ المَغانِمِ لا ما مَسَّها صَعَرُ 2

إِنْ خاصَمتْ سامَحَتْ مُستَلَّةً وَحَراً

طابَ الحُضورُ و طابَ الصَّفحُ والأَثَرُ

البَّرُّ بالعَهدِ والإِخلاصُ دَيدَنُها

نِلتَ الجَوابَ إِذا ما قُلتَ ما الخَبَرُ ؟

الحَظُّ لَيسَ بِأَوهامٍ تُزَيِّنُها

ما الحَظُّ إِلّا بِما قاموا وما مَهَروا 

إِنْ تُؤمِنِ الرّوحُ والإِِخلاصُ مَركَبُها

تَسعى صَواباً حَثيثاً بوركَ السَّفَرُ

بقلمي : سمير موسى الغزالي

سوريا 11 - 10 - 2025

1 - أعماق البحر أو ظلمة اللّيل 

2 - كبر

قصائد تعود بقلم الراقي السيد الخشين

 قصائد تعود


كل قصائدي تعود 

 وكأن مفرداتها 

أصبحت  

لم تخترق القلوب 

وهي من قلبي  

هربت مني 

إلى أبعد الحدود 

ريما المسافات تطول 

وتفقد بريقها حتى الوصول

إلى قلوب مثلي

أنهكت من الوعود 

كل مفرداتي هي من ذاتي

وقلمي يكتب 

بأمر من قلبي

ورموز كلماتها

تختفي بين أسطري

لا تتعرى 

سوى لقلب مفتون

قلت سأكتب لي

قصيدة الوجود

فوقف قلمي

وفقدت حسي

وغمرني يأسي 

لأكتفي بكتاباتي

وأعيد نشرها

عساها تسقى

بعيون من يقرأها

وتعود


    السيد الخشين 

    القيروان تونس

عن الأسرى والسلاح بقلم الراقي سليمان نزال

 عن الأسرى و السلاح

نزف َ اللقاء ُ كثيرا

أسرى يسبغون َ على الروح ِ أسماء َ النهوض ِ و الضياء

  ذهب ِ المستحيلُ الصقري إلى المستحيل الغزي المُجاب

فتحققتْ نبوءة الوجع الغزَي و الدماء

خفقت ْ أجنحة ُ الفداء ِ مثل النسور

هذا الفرح للصنوبر و الزيتون و الأرز و النخيل

هذا العرس للألم ِ الذي عقدَ القران َ على المآثر و التراب

  ليست فصول حكاية الأحزان و الحصار غير المنائر للوصول

 نسجتْ جراح ُ مسيرة ٍ عباءة ً للوعد ِ و المصير

بأي معجزة أتيت َ يا فارس الطوفان فمالَ وجه ُ الحزنِ للفداء 

فخرجتَ للأمداء ِ بأفق ِ التحدَي وأرجوان الخراب ؟

إن عيون َ النصر شاخصة ٌ على وقت ِ الأهلّة ِ و تمام البدور

يدك ِ القيادة التي تنقش ُ بالنارِ لوحات النجوم

  فاضتْ هموم ُ الناس مثل الفيض ِ و السيول

يا ابن الكرام هذا الكلام من جسد ِ التفاني و الهدير

طلب َ الفناءُ سلاح َ البواشق و البواسل و البقاء

فتوجست ْ أشجان ُ غزتي و تربّع َ الرد ُّ في الجواب

لا يُخدع ُ الدرب ُ من غزاة..فدع الحديث للصهيل

نزفت َ كثيرا يا صوت الأماني و الزهور

يا صرخة تبحث ُ عن ماءٍ بين الخيام و الركام

أنت َ الجُسورُ للعلاقة ِ ما بين الرسائل و الحياة

 أسراك َ أقمارك ..أضلاعك أشجارك..فخذ ِ النهاية َ للغزالة ِ و الكروم

هذا السرور للثبات ِ و الأباة و الدموع و الزفير

عاد الزمان ُ واثقا ً من أجيج جذور العهد ِ و النماء 

فتجسّمتْ سواعد ُ الساعات ِ كي تدفع َ الدخيلَ للرحيل


سليمان نزال


في عينيك يغفو بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 (((في عينيك يغفو )))

عشقت الليل في عينيك ...... يغفو

وتحرسه النجوم ... إلى .... الصباح

تغادرها فتأتيها .................. مساء

محملة بأزهار ................... الأقاح

فتغمر حسنها ....الفتان ..... ضوعا

وطيبا ... في الغداة ..وفي الرواح

سكنت القلب .....فازدانت.. حياتي

وأزهر ...روضها ..... ونأت جراحي

وودعت ...الأسى .ومحوت خطبي

وحلق ..في . العلا ....فرحا جناحي

رددت إلي ....روحي ..... بعد ..هجر

فأنت ...الطب ... يازين ..... الملاح

وحبي ... هادر .... كالموج .....زخما

وشوقي ...عاصف ..مثل .... الرياح

إذا ..هبت ........فلا ...يثني . لظاها

 سأذكيها ....ولن ألقي .....سلاحي

فيا غيداء .... قلبي . أنت .. وعدي

وأنت اللحن. يسري في . صداحي

تعالي ...نشرب ... الأقداح ... نخبا

ونسقي .... حبنا ... راحا .. براحي

لقد. .. عشت ....الحياة مدى كئيبا

قبيلك ...يا منى ...حلمي ... الفلاح

إلى أن...زار . طيفك ..في خيالي

تبدلت الهموم .... إلى ...... انشراح

فحبك ...ياحياتي..رد ........ عمري

فلا ....تبغين .... في...يوم سراحي

.....................................................

الشاعر :محمد إبراهيم إبراهيم

سوريا

١٥/١٠/٢٠٢٥

ستشرق شمس بقلم الراقية سلمى الأسعد

 ( بسم الله الرحمن الرحيم

والعصرِ _١_إنّ الإنسانَ لفي خسرٍ_٢_ إلا الذي آمنوا وعملوا الصالحاتِ وتواصَوْا بالحقِّ وتواصَوْا بالصبرِ) 

صدق الله العظيم.


(ستشرق شمس)

  ستشرق شمسٌ لنا في بلادٍ

   تجرعتِ الحزنَ دهراً حزينا 


    تزفّ الحياةَ بألوانِ طيفٍ

    بهيّ الرواءِ رقيقاً حنونا


    شعاعٌ لهُ يوقظ النائمينا

    ونورٌ لهُ يسعدُ المتعبينا


     رعانا الإلهُ بفيضٍ كريمٍ.  

      عظيمِ السناءِ فكان المعينا


       قلو بٌ سترتاحُ فيه بسعدٍ

     يجرُّ الشقاءَ على الحاقدينا

 

      سيبزغُ فجرٌ لنا بانبثاقٍ

      كنبعٍ يُرَوّي لظى الظامئينا


      لنا في الغداةِ زهورٌ ستنمو

     وإصرارُ عزم ٍأبى أن يلينا


    شعورٌ جميلٌ يداعبُ قلبي

    بأنّ الحياةَ ستفخرُ فينا


    سعينا إليها بحلمٍ بهيٍّ

    كشعبٍ أبى أن يعيشَ حزينا


    سنحيا بحبٍّ ونمضي بعزمٍ

    ولن نتهاونَ 

أو نستكينا

سلمى الاسعد