الاثنين، 19 مايو 2025

ذات مساء بقلم الراقي صلاح الورتاني

 ءذات مساء


نادتني تستنجد البقاء


بين أن أكون 


وبين أن تكون لي 


ولها أكون


ودونما إغراء


همست في خجل


حيث لا رجاء دون أمل


في حيرة تساءلت


ما العمل؟


معا نتجادل، نتحاور، نتبادل الآراء . 


الحب عبادة ، وأنت جنتي 


فردوس مملكتي الضائعة 


فيك نصب عينيك 


يا روح هذا الجسد التائه فيك 


نبضة قلب تكاد تتفجر بنظرة منك 


لا ننتهي إلا به 


ونحن بين كابوس ويأس


نقاوم الفتنة حبا لا ينتهي 


يا قمر !


حبيبة الروح أنت 


لي قضاء !


وقدر أرى خصوصية المكان


في رونق هذا الزمان


عشق تلوح به أفئدة لا تستحق


إلا أن تعدم مالم تعشق


وحبي لك شوق


كإشراقة شمس عينيك في غسق


جوهرتان أغنت القلب عشقا


فتّاكة ذات فيض من الهوى


يا هواء هذا الفضاء !


ما الحب إلا قدر وقضاء


وأنت أنت !


وأنا أنا ..


خلف سرداب تتوهج فيه 


شعلة احتراق


رمية سهم قصد الاختراق


مملكة الحب


على مدّ سبيل ما 


يلملم عالم العشاق 


وها نحن


نمشي كما الغيم


أفق السماء


صباحا مساء !!


صلاح الورتاني / تونس

في موسم الحب بقلم الراقي الحسن عباس مسعود

 في موسم الحب

💗💜ا💗❤💕

                            شعر الحسن عباس مسعود

                             🖊💝ا🖊💖ا🖊💜🖊


في موسم الحب هاج القلب تحنانا

وأرســل الـشـوق لـلتطواف نـشوانا


يـشاهد الـطير والأسـراب فـي لهف

تـجـتاز أفــق الـهـوى حـبـا وعـرفانا


تـقـول لـبـيك يــا ربــي وقـد عـلقت

مـنها الـقلوب تـسوق الـنبض إيـمانا


تـرجو عـلى ظلمة الدنيا بزوغ هدى

فــي لـيـل عـمـر تـمنى الـنور أزمـانا


أرسـلت يـا كـعبة الـنجوى مكابدتي

مــــع الـمـحـبـين أشــكــالا وألــوانـا


مـنها صـياح جوى قد فل حنجرتي

فـلـم يــزل غـامـضا مــا كـان تـبيانا


ومــن أعـاصير شوق فـي جـوانحنا

تقـــول للقــــــــرب لا تنأى وتنسانا


وزفـــرة الـحـيـرة انـهـالت تـؤرقـني

فـالبعد ألـهب فـي الأشـواق حـيرانا


والـنـفس تـحـملني عـهـدا أنــوء بـه

مــــن الـصـبـابات وديــانـا وكـثـبـانا


قـلب الـمحبين صبَّ الشوق منتحبا

عـلـى الـربـوع فـسالت مـنه نـجوانا


يـا بـيت يـا بـيت هاك الدمع ملتهب

فــهـل أحـــوز لــكـم قــربـا وإيـذانـا


حـينا أقـلب وجـهي فـي الـسماء لها

أســائــل الله بــعـد الـعـفـو غـفـرانـا


وبـرهـة تـهـطل الأنــواء مــن حـدق

قـد ألـهبت فـي بـكاء الشوق أحيانا


فـكم ظـمئنا لـكأس الـبئر في شغف

وهـل بـدا الـقلب دون الـحب ظمآنا


هـلّ الـحجيج وكان الشوق يحملهم

وسـاقهم مـن حـنين الـقلب مـا كانا


كــل الـمسافات هـانت فـي مـحبتها

وطــأطـأ الـنـصَب الـمـهتاج إذعـانـا


وهــم يــرون لـهـا عِــزَّا أحــاط بـهـا

مــن خـلـف أسـتار دمـعٍ كـان هـتانا


كالبحر في موجه يطوي على عجلٍ

ولا يــرى فــي رحــاب الـبـر شـطآنا


نـــادى الـمـنادي خـلـيلُ الله أفـئـدةً

وبــــلَّـــغ الله أبــــصـــارا وآذانـــــــا


وفـــوق أيـنُـقِـنا أو نـوقِـنـا شـرعـت

رؤوسُ مــن أتـعبوا بـالشوق كـتمانا


والـفـلـك تــجـري وبـالآفـاق طـائـرة

ولــــو رجـــالاً لـقـمـنا نــهـرع الآنـــا


يــا رب أوصـل لـها أشـواق مـهجتنا

فــنـار هـــذا الـنـوى شـبَّـهْتُ بـركـانا


دعـاؤنـا فــي ظــلام الـلـيل أشـعـلنا

قــبـل الـمـصـابيح سُـهَّـادا ويُـقْـظانا


نـشـتاق قـبـلتنا بـالوصل مـن كـثَبٍ

نــرجـو مــن الله تـوفـيقا وإحـسـانا


فـركـنـها كـــان لـلـمـحبوب مـلـجـأه

وفـوقـها كــان رب الـعـرش رحـمانا


      ⚘💗⚘💗⚘⚘⚘💗⚘⚘💗💗


التطواف : الطواف

كعبة : الكعبة المشرفة

بيت : بيت الله الحرام

البئر : بئر زمزم

الخليل : نبي الله إبراهيم عليه السلام

أينق : خيول

النوق : جمع ناقة

رجالا : ماشين على الأرجل

المحبوب : سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام

سهّاد : من السهد

يُقظانا : من اليقظة

ايتها الناشئة بقلم الراقي الطيب عامر

 أيتها الناشئة بين ذهول الوصف و دهشة 

العبارة ،

يا تمايل السكينة على جسد قيثارة ،


سأريق الشعر كله على كيانك النوراني ثم أحتسيه 

 بقصيدة واحدة ،


كل شيء معك أتعاطاه قرب سدرة المنتهى في 

كون العشق و بجرعات هيام زائدة ،


يا انثى من كوثر و مرمر ،

أقدس شأنك مع قلبي ،

 و لكني أجن بك أكثر ،


تتركيني و اسمك في فم لغتي ،

فكيف ينطق حرفي ،

و أنت في شرعة السطور وحيي

و ملتي ،


تعودين و يدك تربت على كتف بوحي ،

 دونك كيف يجبر النص خاطره ،

و كيف تعود الروح إلى روحي ،


يقول البحر عنك ،

هي حضارة وداد و انشراح ،

إنها موجتي الشاردة ،

التي فرت مني مع أغنية و صباح ،


فيرد الأريج ،

هي ابنة حدائقي البهيجة ،

من مدارس العبير خريجة ،


متفوقة في رائحتها على أمهات العطور ،

ربما هي فكرة أخرى عن لغز الوداد 

على وجه الحضور ،

و لكنها بالقطع شقيقة وسيمة 

لأسرار السرور ....


الطيب عامر / الجزائر...

تيه الضمير بقلم الراقي الشاعر التلمساني

 تيه الضمير

 

إذَا صافَحَ الظُّلْمُ منْكَ الضَّمِيرَ

فخُذْ من رصيدِك فحْمًا وَكِيرَا

وإن قدْ تَقادمَ فيكَ الغُرورُ

وسارَ بكَ التَّيهُ عبْئًا مَسيرا

فما دام عِزّ جناه جَبَانٌ

ولا دام فخْرٌ مضى مُستَدِيرا

فجُلْ يا مغفلُ تيْها ثَقيلا

وزِدْ في ضَلَالك عُمْيًّا وزُورا

لمحْنَاك من بعيد، بعيدَا

رأيناك في الحقِّ تتلو الحَقيرَ

فما نفَعَ تِبْرٍ إذا الرُّوحُ ذُلّت

وما زاد تاجٌ أذلّ حَقِيرَا

فكم أوْدَعتْنا المآسي شُرُورا

وفي الدّهر ناس قضوها دُهُورا

لقد بِعْتَ روحَك بيعًا زهيدَا

وصرت وراءَ السَّرابِ أمَيرا

وإنَّ الكريمَ إذا جدَّ خطبٌ

أبى أن يهانَ عبدًا صغيرَا

هو الحرُّ يخطو إلى الخلودِ

ولو صار في خُطاه سعيرَا

فما رأيتُ وَعْظا ولكن غُرُورا

يُضِلُّ قلوبا ويغْرِي شُعُورا

وَما كَانَ أَكثَرَ مِمَا ادَّعيْتَ

مِنَ القَولِ إِلّا أكاذِيبَ زورَا

فدع عنكَ زيفَ المعَالي بَعِيدا

وخُذ من تُقاةٍ، هُداةِ، عَبِيرا.

أتى من بعيدٍ، يزوركَ سيْرَا

فَلا المالَ أبْقى وَلا 

البَعِيرَ.

 

الشاعر التلمساني

عازف العود بقلم الراقية هاجر سليمان العزاوي

 هاجر سليمان العزاوي


عازف العود


لا تقبل بعزف عودك لا تزد

بعزفك أهات الوجع تعتصر


كم رقدت بأوتارك جنائن 

ما أزهر ربيعها والورد عقيم لا يحتمر


فامضِ بلحنك شاكيا عتمتي 

والقمر عنيد بين سحابه استتر


لا تزد في زهد أوتارك مكترثا

فألاوجاع خالدة تشعل القلب المستعر


فكم أرجحني عزفك يا عود

يسدل أوجاعه ونجوى ألحانه تحتضر


رفقا بأوتارك لا تخزها بلوعة

فعودك جريح يستباح وينهدر


عجبا.....بعزفك تشطرني 

بين هفوة قلبي واشتياق النظر


فعزفك أشجان الوداع يرثي

مفارق للحشى وبعودته الذنب مغتفر


بقلمي : هاجر سليمان العزاوي 

19- 5_ 2025.

  العراق

تمضي السنون بقلم الراقي محمد الدبلي الفاطمي

 تَمْضي السّنونُ


ما كُنْتُ أعْلَمُ ما تُخْفي لَنا الدّارُ

والإنْسُ في زَمَنِ الجُهّالِ مَكّارُ

تأْتي الظّروفُ بِما الإنْسانُ يَكْرَهُهُ

وفي الحياةِ تَلافيفٌ وأطْوارُ

تَمْضي السِّنونُ كما الأعْمارُ مُسْرِعةً

والمُدْرِكُ الحالَ عِنْدَ الضُّرِّ صَبّارُ

لا مُشْتَكٍ لِعُمومِ النّاسِ كُرْبَتَهُ

ولا جَبانٌ بِسوءِ الحالِ ثَرْثارُ

إنّا لَفي زَمَنٍ يُخْشى تَقَلُّبُهُ

والأُسْرَةُ اليَوْمَ قدْ مالَتْ بِها الدّارُ


ما لي أراهمْ وَهُمْ أيْقاظُ قدْ رقدُوا 

والآخَرونَ بما يُجْدي قَدِ اجْتَهدوا

قيدَتْ ضَمائِرُنا إلى الأوْهامِ مُنْذُ مَتى

والمُسْلِمونَ بِشأنِ القُدْسِ ما اتّحَدوا 

ما عادَ يَنْفَعُنا كَيْدٌ ولا حِيَلٌ

حينَ اسْتَبَدَّ بنا التَضْليلُ والفَنَدُ

ضاقتْ بنا سُبُلُ التّعليمِ وانْقَلَبَتْ

عنّا الظّروفُ فضاعَ النورُ والوَلَدُ

إنّا لَفي زَمَنّ أمْسى اللّحاقُ بهِ

ضَرورةٌ وبحورُ العلْمِ تَبْتَعِدُ


محمد الدبلي الفاطمي

مواثيق الظلام بقلم الراقي عادل مصلح الحارثي

 مواثيق الظلام 


يا جناح السلم قد باعوا السلام

معشر الباغين في عهد الظلام

أوهموا العالم في ميثاق خزي

حفنة الأشرار صاغوه إنتقاما

من حروف الذل والعار كسوه

يخدم الطاغي وظاهره السلام

زينوا الباطل في وجهٍ كذوب

أضمروا السوءة من تحت اللثام

تحت قانون الحقوق شرعوه

كم من الهيئات باطنها السقام

استباحوا كل قطره من دمانا

منحوا المحتل حقا في الزعام  

كم رضيع أرضعوه السم قسرا

يرضع الويلات لم يغدو فطاما

كم سلاح جربوه دون خوف

حولوا العمران أكوام الركام

إن خطى السلم لنحيا وأدوه

وأحلوا عرضنا دون احترام

يا عرى الشيطان يكفينا نكالاً

كشف العالم أستار اللئام

كلما أحرقتم الاجساد جمرا

يتلظى حرها يجلو الظلام

سندق القيد مهما الليل طال

وسنبقى فوق هامتكم وسام


           م/عادل مصلح الحارثي

مجال بقلم الراقي سامي حسن عامر

 محال أن تنسى تلك اللحظات

حين تدلى القمر ليعاتب غصون الشجر

حين غفوت بين دفتي النهر

حين عانق الصباح ضوء النهار

وقد تسارعت خطا الحلم

يا طعم الفرح في عيون الأطفال

محال أن أنساك يا قدرى

وتوالي الحنين تحتدم بداخلي

أوان أن تراشقت النظرات

تساقطت حبات المطر على الطرقات

محال أن يخبو هذا الشعور

هل أدركت معنى أن تولد من جديد

حين يفترش الربيع دروب السهر

وتخمد نيران الانتظار

حين يعتلي الفرح الديار

وأبحث بين خلجات الحبور

عن تلك الأمنية فتكن أنت

مزيج من عطر فوضوي

يسرح بين زهور معتقة

محال أن تموت لحظات اللقاء

حين تراقصت النوافذ

وتسمعت الديار أنفاس اللقاء

محال أن تعشق غيري

وأنا منك الأرض والسماء

محال. الشاعر سامي حسن عامر

كما يقال بقلم الراقي محمد الدبلي الفاطمي

 كما يُقالُ


تَعَطّلَ في تَفَكُّرِنا الخَيالُ

وأُخْصِيَ في ثقافَتِنا النّضالُ

أُصِبْنا بالعَمى حينَ انْحَطَطْنا 

وفي الظّلْماءِ أغْرَقَنا الوَبالُ

نَعيشُ كما البهائمِ في زَمانٍ

ولا أملٌ هُناكَ ولا خَيالُ

نُساقُ إلى زَرائِبِنا قَطيعاً

وَنُحْلَبُ في المَساءِ كما يُقالُ

سَنَبقى تابعينَ لِقَوْمِ مُوسى 

وخَلْفَ ظُهورِنا حُسِمَ النّزالُ


يُطَوِّعُنا الشّهيقُ معَ الزّفيرِ

على ضَوْءِ التّأَمُّلِ في المَصيرِ

نَدورُ على الرّحى لَيْلاً نَهاراً

كأنّا في الشُّعوبِ منَ الحَميرِ

وما كَنْسُ الزّبالةِ مُسْتَحيلٌ

إذا عَزَمَ الرُّعاةُ على النّفيرِ

وإنْ نَحْنُ انْهَزَمْنا وانْبَطَحْنا 

سَنَبقى في الشُّعوبِ بلا ضَمير

كذلكَ قالها ربٌّ حكيمٍ

وحَذّرَ بالوَعيدِ مِنَ السّعير

محمد الدبلي الفاطمي

العزيمة لا مكان الهزيمة بقلم الراقي أبو ود العبسي

 العزيمة لا مكان للهزية:


أنا ابنُ مَن شادوا المعالي سُؤْدُدًا ** 

وسقَوا المكارمَ من كؤوسِ تفانِ

جبلتُ روحي بالعزيمةِ لم ألنْ ** 

وعرفتُ دربي في الظلامِ الجانِ


أمشِي وعزمُ الحَقِّ يزأرُ في دمي ** 

كالسيفِ يبرق في الوغى بلمعانِ


إنّي إذا جارَ الزمانُ تجلّدتْ ** 

نفسي، ولم أُلقِ العتابَ لزمانِ


ما الحُرُّ إلا مَن يُصانُ لسانُهُ ** 

ويصونُ كفَّ العدلِ دونَ توانِ

لا يشتكي الضيمَ المهيبُ وإنّهُ **

يبني بعرقِ الصبرِ صَرحَ كيانِ


والناسُ أصنافٌ فمنهمْ صادقٌ **

كالماءِ يروي من صفاءِ جنانِ

ومن اللئامِ مَن إذا حانتْ لهُ ** 

فرصةُ غدرٍ سلّ سيفَ الطِّعانِ


لكنْ سأمضي شامخًا لن أنحني ** 

فالحقُّ دربي والوفاءُ كياني

فإذا رآني الحاقدونَ تسابقوا **

 للوِشَايَةِ بِي وَوِصَافِي شَيْطَانِ!


ابو ود العبسي

لماذا بقلم الراقي سليمان كامل

 لماذا؟

بقلم // سليمان كاااامل

*******************

من أهداه طائرة

ومن أهداه قصرا


وهذا أهداه قلم

وآخر أهداه ذكرا


يابئس حكام أنتم

وأنتم للشر ظهرا


تسابقوا تسابقوا

لإرضاء العلج جهرا


لهذا الحد سفاهتكم

يامن أخجلتمونا عذرا


ماذا نقول بعدها

وقد جعلتمونا جسرا


أموالنا.....خيراتنا

أهديتموها للظالم أجرا


شؤم هي عمالتكم

خيانتكم وأحط قدرا


ألم يُرَوِّع خواطركم

وبأمره دماؤنا نثرا


ألم يُحَرك ضمائركم

أشلاء أبنائنا جمرا


ألم تروا بأعينكم

أرض دُمِّرت شِبراً شِبراً


إني أستحي من عروبة

حملتم عقالَها سِفرا


كما الحمير تحمل أسفاراً

لاتعرف لها قدرا

***********************

سليمـــــــان كاااامل... الجمعة

2025/5/16

شهود نعود بقلم الراقي ياسر عبدالفتاح

 شهود نعود

❤️🩷❤️🩷❤️

ولي قلب يهوى

          الوداد

وصلب له فى الود

         ازدياد

وبنان عقلي دؤووب

        الارتياد

ومنابع العزم توحي 

       لا للبعاد

وأمسيات اللغات حوت

          انفراد

وأجنة علاها الشيب 

       بلا ميلاد

وتقزمت شفاه الرجاء

        بانسداد

هل تكممت أفواه كل

         العباد ؟

وعلت أرازيل السُّحق

         بانفراد

وتزمزمت أفواه رحيل 

         بالبعاد

ياقاطعًا عهد الجحود

       صدود

لك الأيام حانت غوار

       مرصود

ونزجر أقسامكم وإلينا

         نعود

فالحمد للباري جعلنا

       شهود

❤️🩷❤️🩷❤️🩷

بقلم/ ياسر عبد الفتاح 

❤️🩷❤️🩷❤️🩷

مصر/ منيالقمح

حين سكن الفراغ بقلم الراقي زياد دبور

 حين سكن الفراغ

أ.د. زياد دبور*


قديماً، كانوا يبنونَ من طينِ الأرضِ

بيوتاً تتنفسُ مع الفصول،

تؤرّخُ دفءَ اللحظاتِ في شقوقها،

وتحفظُ في مساماتها

رائحةَ القهوةِ وضحكاتِ الأطفال.


كانت الجدرانُ تُنصِتُ للأسرار،

تتشرَّبُ دموعَ المواجعِ وخُطى العائدين،

والسقفُ يقرأُ في الليلِ تعاويذَ النوم،

ويخبئُ في عتمتهِ

نجوماً لا يراها سوى الحالمين.


لم يكنِ الطينُ سوى ترابٍ عرفَ معنى الصبر،

أن تبلّلهُ آلامُ السماءِ مرةً،

وتحرقهُ الشمسُ مراتٍ،

حتى يصيرَ حكمةَ الأجدادِ المنسية،

والمأوى الأولَ لقلوبٍ تخشى البرد.


سألتُ جدّي ذات مساءٍ: لماذا الطين؟

قال: لأنهُ يعلّمُنا الصبرَ،

لا يضيءُ كالذهبِ فنُعمى،

ولا يقسو كالحديدِ فنقسو،

إنما يتشقَّقُ كما تتشقَّقُ أرواحُنا

ثم يلتئمُ من جديدٍ

بقليلٍ من الماءِ وكثيرٍ من الحب.


ثم جاءَ ذهبُ القرنِ العشرين،

يلمعُ بوعودٍ خاويةٍ كأجوافِ السراب،

انهارت القرى العتيقةُ تحت سطوته،

وشُيِّدت كعبرةٍ للهوَس

قصورٌ شاهقةٌ تتلألأُ وحدتُها في الليل.


وفي مخاضِ التحوُّل،

سقطت من ذاكرةِ المدنِ أسماءُ الجيران،

وتلاشت من عيونِ البُناةِ

مواضعُ النوافذِ التي تتبادلُ التحيات،

وأماكنُ المواقدِ التي يلتفُّ حولها

ظلالُ الحكواتي والصغار.


كسرتُ جدارَ بيتِنا القديم يوماً،

فوجدتُ داخلهُ بقايا أصواتٍ،

وأثرَ أصابعَ كتبت بالطينِ

نُذورَ البقاءِ والعودة،

وأدركتُ أن الجدارَ لم يكن جداراً فقط،

بل كان صندوقَ ذكرياتٍ

لا يفتحهُ سوى مَن خَبِرَ الانتماء.


الآن، يتوسّعُ الفراغُ في البيوتِ الجديدة،

كبحرٍ آمنٍ بلا أمواج،

يتمدَّدُ بين الزوايا المصقولة،

تُصارعهُ شاشاتُ التلفازِ بالضوضاء،

فيبتلعها كما تبتلعُ المقبرةُ الضوء.


يمشي ساكنُ القصرِ في أروقتهِ

كغريبٍ يتحسَّسُ طريقَهُ في متحفٍ مُضاءٍ،

والصدى يتبعهُ كظلٍّ خائفٍ:

هل نسيتَ الطريقَ إلى القلب؟

أم أنكَ هجرتَهُ… يوم هجرتَ الطين؟


*. © زياد دبور ٢٠٢٥

جميع الحقوق محفوظة للشاعر