الأحد، 17 أغسطس 2025

على سكة الأقدار بقلم الراقية رفا الأشعل

 على سكّة الأقدار ..


على سكّةِ الأقدارِ يجري بنا العمرُ

ونجمعُ أحلامًا .. يبدّدها الدّهرُ


أيا مَنْ على عرشِ الفؤاد قدِ استوى

تصاحبك الأنوارُ والأنجمُ الزّهرُ


أرى الفقدَ يودي بي .. فعيشي بدونكم

سرابٌ .. وليلٌ لا يبدّدُهُ فجرُ


بحارٌ وأقطارٌ تفرّقُ بيننَا

وبعدك أضناني فليلتهُ شهرُ


ويحملني شوقٌ إليكَ يطيرُ بي

كخيلٍ بها تُطْوَى المتاهات والقفرُ


توافيك روحٌ قدْ أضرّ بها الصّدا

وقَلْبٌ سقيمٌ قَدْ أضرّ به الهَجْرُ


بطبعٍ وأخلاقٍ على الخيرِ تنطوي 

أسرتَ فؤادًا من خلائقهِ الكِبْرُ


سمَوتَ وقَدْ أهدى لك الشَعرُ وحيَهُ

وأصبحَ معتزًّا بك النّثرُ والشّعرُ


وأنسيتنا من يدّعونَ فصاحةً

ففي عالم الإبداع ليس لهمْ ذِكْرُ


وواللهِ ما يلتذُّ سمعي وخاطري

بغيرك مهما زانه العلم والفكرُ


أمولايَ لمّا غبتَ أظلمَ عالمي 

ويجلو الدّجى حولي جبينك لا البدْرُ


فكلّ قفارٍ أنت فيها خميلةٌ

وكلّ مكانٍ لستَ فيهِ هوَ القفرُ


أبيتُ معنّى من فراقٍ ولوعةٍ

وفي القلبِ حبٌّ ليسَ يُخْلِقُُهُ الدّهرُ


تعبتُ .. رأيتُ الحبّ وعرًا طريقهُ

وبينَ متاهات الأسى ينفُدُ العمرُ


مَلاذي بحورِ الشّعر .. أُغرقُ خيبتي

وأنسى همومًا كَمْ يضيق بها الصّدرُ


             بقلمي / رفا الأشعل

                 (تونس )

السبت، 16 أغسطس 2025

رسالة من روحك بقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 ( رسالة من روحك )


لقد سبقتني ، وتركتني خلفك. كنتَ تمضي بسرعة لم أستطع مجاراتها، وكأنك قررتَ أن الحياة سباق، وأن الفوز يستحق أن تخسرني.كنتَ تعرفني ، وتعرف أنني أنا أنت .


كنتُ أراك تصلي، لكنك لم تلتفت إليّ وأنا واقفة على العتبة، أنتظر أن تدعوني معك. كنتُ أسمعك تدعو، لكن الدعاء لم يمرّ بي، كان يعلو من لسانك وحده، بينما أنا غارقة في صمتٍ بارد.

كنتَ تصوم، لكن جوعي كان مختلفاً ،جوعٌ لسكينةٍ لم تمنحني إياها يوماً.


رأيتك تملأ نهارك بالواجبات، تسدّ الثقوب بالفرائض، لكنك لم ترَ الفجوة التي فتحت في داخلي، تتسع بصمت حتى ابتلعتني.

كنتُ أركض خلفك ، أحاول أن ألحق بك. لكنك كنتَ تخلعني كما يُخلع معطفٌ ثقيل ، وتمضي دون أن تلتفت.رأيتك تهرب مني، لأنك كنت تعرف أنني مرآتك، وأن النظر في عيني يعني مواجهة الخراب الذي ينمو داخلك.


مررتَ بالقرآن مسرعاً، بالكلمات التي أعرف أن قلبك كان يحتاجها، لكنك لم تترك لي فرصة أن أشرحها لك.تمشي بين الآيات كما يمشي الغريب في شارع مزدحم، لا يعرف أحداً، ولا يعرفه أحد.

مررتَ على قصائد وأغانٍ وأفكار، لكنك لم تمكث في أيّ منها طويلاً لأتواصل معك. كنتَ تغيّر المشهد قبل أن أمدّ يدي لأمسك بك .


أردتُ أن ألتقيك في منتصف الطريق، لكنك كنتَ تمضي أبعد، وتتركني أختفي في الغبار. وحين تعبتُ، جلستُ على قارعة الطريق وأنت مضيت، وأنا بقيت.كنتُ أصرخ في داخلك ، تمهّل ، لكنك لم تعد تسمعني.


اليوم، وأنا أكتب لك هذه الرسالة، لم يعد بيننا سوى المسافة الأخيرة. لقد وصلتَ إلى النهاية ، وأنا وصلتُ متأخرة ، أرى جسداً أنهكه الطريق، مكسوراً، بارداً، بلا دفء ولا لون.أراك، لكنك لم تعد أنت.أراك كما تُرى المدن بعد الحرب ، واقفة، لكن لا حياة فيها.


الآن فقط تفهم أنني لم أكن عائقك ، كنتُ وجهك الحقيقي الذي فقدته.لكن الوقت مضى، وأنت دفنتني قبل أن تدرك قيمتي.

لن أعاتبك.. انت اخترت أن تضيّع ،لا أملك لك سوى الصمت ، صمتي الذي سيبقى يلاحقك، حتى لو لم تعد موجوداً لتسمعه.

لقد تركتني وحيدة، في طريقٍ بلا رجعة ، وهذا الوداع هو الأخير.وداعاً .. ليس لأنك رحلت، بل لأنك لم تكن يوماً هنا.


✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش

إن أتاك الحب يوما بقلم الراقي منصور أبو قورة

 إن أتاك الحب يوما .. !!  


إن أتاك الحب يزهو 

                     فاترع القلب العليلا


واعزف الألحان شدوا

                    لحن حب كى يطيلا


وافتح الأبواب فجرا

                     وانثر العطر الأثيلا


وازرع الدروب نظما

                    والعيون .... سلسبيلا


وانثر الحروف شعرا  

                    بالجمال كى تسيلا


وارفع الرايات خضرا

                      للعلا دهرا طويلا


إن أتاك الحب يسعى

                      فاسع فيه كن نبيلا


إنما الحب عطاء

                      لا تكن يوما بخيلا


واملأ الفؤاد عطرا 

                      وابتغ القرب سبيلا


كل من هام ودادا

                      دونه يغدو عليلا 


لا تبال بالليالى

                    واصبر الصبر الجميلا 


من أهان الحب يوما 

                   فى الورى صار الذليلا


فى التياع .. وارتياع 

                     حمله بات ثقيلا


فاترع القلب حنانا  

                      لن ترى له مثيلا


الشاعر / منصور ابوقورة

تفعيل الإرادة بقلم الراقي هادي المثلوثي

 *--------------{ تفعيل الإرادة }--------------*

لا مخرج من تأزّم حياتك وتجاوز العجز وتطويقهِ

إلّا بالحكمة في اتّخاذ القرار والشروع في تطبيقهِ

ولا يبـلغ مراده من يحيد عن الحقّ وسواء طريقهِ

فالانحراف يربك العزيمة ويعقّد ما ترغب بتحقيقهِ

******

ولذا لا لزوم للخبث والتّحيّل وتمسّك بالجدّ والعدلِ

فإنّ الحياة تبنى على قيم الثّبات والاجتهاد والأملِ

وتزدهر كثيرا بالإحسان والتّضحيّة وانتظام العملِ

فكن حريّا بنعيم الحياة ولا تنحرف عن قيم الفضلِ

******

فلا خاب من يسعى مثابرا ويتحلّى بالصّبر والعزمِ

وتجنّب عادة التّذمّر والتّعلّق بكثرة التّبرير والتّـألّمِ

وما أكثر مثل هؤلاء وما أرذل روّاد الملل والتّبرّمِ

وكأنّ عقولهم أصيبت بالضّلالة والحماقة والصّممِ

******

وما ضعف المجتمع إلا بتأثير مثل هؤلاء الأشقياءِ

ومن اتّبع أساليب المقامرة والإستغفال والإستغباءِ

وجميع الذين تعلّقوا بالنّهب وسبل الأخذ بلا عطاءِ

وبفعل هذه العلل عجّت الحياة بالفوضى والغوغاءِ

******

وتصحيـح الوضع يستلزم تطهير النفوس والعقولِ

وتحرير العزائم من قيود التكاسل وهيمنة الخمولِ

وما أحوجنا إلى تفعيل الإرادة دون تردّد أو تأجيلِ

فالإعتماد على الذات يفتح آفاق الأمل وكل معقولِ

******

إنّ التّفاؤل يقضي على التّأزم والعجز وكل انكسارِ

والتّمسّك بالأمل يؤدّي إلى أفضل الحلول والأفكارِ

وحبّ العمل الدّؤوب يوحي بحسن التفكير والقرارِ

ونحن جدّ محتاجون إلى نشوة الإجتهاد والإنتصارِ

*-------{ بقلم ال

هادي المثلوثي / تونس }-------*

الطير بقلم الراقية نور البابلي

 الطير والسر


طيرٌ بعينيكَ يمضي النهارُ،

يا أيُّها البعيدُ، أينَ المسيرُ؟

أنتَ المسافرُ في دمي دائمًا،

وأنا هنا أحملُك سرًّا على الليلْ الطويلْ.


إلى أينَ تمضي؟ إلى أيِّ نبعٍ

إلى أيِّ سرٍّ تفتحُ جناحيكَ الآنْ

وأنا هنا، أقيمُ بصحراءِ شوقي،

أعصرُ أيّامي قطرةً قطرةً،

وأنتظرُ نداءً، تنهيدةً، رمادَ حلمْ.


قلْ لهُ: إنّي ما زلتُ أمشي على الصمتْ،

أحملُ في جيوبي فتاتَ الوقتْ،

أتوكّأُ على ظلّي كيتيمٍ للمعنى،

ضائعٌ بين أول حرفٍ وآخرْ.


هل تعرفُ معنى أنْ تكون عاشقًا

أن تذوب في الحرفِ كالماءِ

وتذوب في الحلمِ كالدمعْ

أن تخلعَ جلدكَ وتسكُن في قصيدةٍ

لا تنتهي أبداً، تسمع اللهَ في صوتهِ،

وترى الطريقَ إليهْ أقصرُ من نفسكْ


إنّي أريدهُ حياةً كاملةً،

لا نصفَ ظلٍّ، ولا كسرةَ فرحْ،

أريدهُ قمراً يسكنني، لا قنديلَ عابرْ،

أريدهُ أن يكون بدايتي ونهايتي،

حلمي الأوّل، ومنفايَ الأخيرْ.


خذْني على جناحيكَ، علّمني الطيرانْ،

كيف أترك الأرضَ كأنّي أخلعُ ثوبًا قديمًا

وأرتدي السماءْ، خذني إليهْ،

فإنّي تعبت من السؤالْ،

تعبت من مرايا الليلْ،

تعبت من أن أرى وجهي غريبًا عني،

وصوتي غريبًا عن صمتي،

وروحي يتيمةً تبحث عن وطنْ.


إن مررتَ على نافذتهِ، صفّق بجناحكْ،

واكتب على زجاجها اسمي،

فقد يظن أنّي متُّ في الغيابْ،

وأنّي صرتُ سحابةً تلاشت في المدى،

لكنّي هنا ما زلتُ أزهر من دمعي،

وأضيء من ندائي.


أخبره أنّي كلما صلّيت، هبطَ اسمهُ في قلبي،

وكلما بكيت، تفتّحت أبوابُ المعنى،

وأنّي ما عدت أرى فرقًا بين حبٍّ يقودني إليه،

وبين صلاةٍ تحملني إلى اللهْ.


أنا لا أريدهُ حبيبًا فقط،

أنا أريدهُ مرآتي الكبرى،

طريقي إلى نفسي، وصوتَ الحقيقةِ في داخلي،

أريدهُ أفقًا أعلّق عليه أيامي،

وكتابًا أقرأه كي أفهم سرّي وسرَّهُ معًا.


قل له: إنّي ما عدت أحتمل طول الليلْ،

ولا خواء النهارْ، ولا ضياع العمرْ،

إنّي أعيش على وعدٍ واحدْ،

وعد أن يعود، أن يفتح ذراعيه لروحي المتعبة،

وأن أذوب فيه كما يذوب الملحُ في البحرْ،

كما يذوب الفجرُ في وجه النهارْ.


خذني إلى سرهِ الأبعد،

خذني إلى ما وراء الكلامْ،

إلى الحلمِ الأول، إلى البداية التي لا تنتهي،

إلى الضوء الذي يعلّمنا أنّنا كنّا معًا قبل أن نولدْ،

وسنكون معًا بعد أن يفنى كلُّ شيءْ.


أنا لم أعُد أفرّق بين حبٍّ يُنقذني،

وحبٍّ يُهلكني، فكلاهما وجهُ اللهْ،

لم أعُد أفرّق بين دمعة حنينْ،

وصرخة صلاةْ، فكلاهما يصلان إلى البابْ.


إلى متى سأبقى هنا

إلى متى سأحمل نفسي كمنفى صغيرْ

خذني إليهْ، قبل أن ينهار قلبي كجدارٍ مهجورْ،

خذني إليهْ، قبل أن يضيع اسمي في صمت الريحْ.


خذني إليهْ، فإنّي ما عدت أنا،

إنّي صرت ظلًا له، إنّي صرت نداءً

يتردّد بين عينيه والعدمْ،

إنّي صرت سفرًا من شوقْ،

ودمعًا من نورْ، وغيمةً تبحث عن مطرْ.


طيرٌ يمسافر له، صدى روحي، صلاتي الأخيرة،

إن لم تأخذني إليهْ فخذني إلى اللهْ،

فإنّي أعلم أنّ الطريقَ إليهْ هو ذات الطريق إلى اللهْ


نور البابلي@

حين الحرف الروح بقلم الراقي جبران العشملي

 ✦ حين الحرف الروح ✦

✍️ جبران العشملي

═════════════════════

تتقدم روحي نحو النص كأنني لأول مرة سأقاتل الكلمة،

قبل أن تتلطخ حروفي بإعجابهم،

أسدل الفكرة إلى أعماق الاختزال.


أحمي حضورك بصلابتي،

ليس حياءً، بل خوفًا من غدر الغراب،

ومن لمعانك الذي يشع في صمت الوجود،

ويخترق كل ظل حولي.


بين مفترق الكواكب، تتشكل ملامحك،

كلحية عربية دافئة، ألتف حولها وأغلق أزراري،

خوفًا من أن ينهار وهجك في صدري،

ويترك نصي عارياً.


تمتد الأجنحة على النص،

تلمس أصابعي ما تركته نسوة المدينة بالأمس،

أقطع رغباتي، ليجري منك ما يثخن قلبي،

ثم ألتجئ إلى ثغرك الضحوك،

الذي يغني بلا استئذان.


أنا الآن، عقيم السلام، أخشى ثورتك،

أستحضر لحناً منك يهدئ نضوج كل الثمار،

جزء من الجنون يكفي، لكنه لا يكفي لاستمرار القصيدة.


لحيتك النابتة على وجنتي الأفكار،

خط الله المتقن في رسم ثغرك،

لون شفتيك الذي منح التوت قدرة على الإثمار،

كل ذلك يتكور،

رصاصة تطلق في جسد النص،

فتثقب الحرير، وتشرع العيون الصغيرة في مدنك الغائرة…


════════════════════════════

السفينة منزلي بقلم الراقية سامية محمد غانم

 السفينة منزلي

أقطن في سفينة تقف على الشاطئ

شراعها أتحكم فيه عند تحركها

فلا أتركه للرياح لتأخذ سفينتي

هنا وهناك فشراعي في يدي

وسفينتي تتوجه بي حيث أردت

لقد خلقني الله وميزني عن باقي

المخلوقات لقد حباني بعقل 

لأتدبر وقلب ملئ بالإيمان فنحن

نتحرك بقدرته وحوله وقوته 

ولابد أن نتمسك بزمام أمورنا 

حتى لاتنفلت من بين أيدينا

وتصير الحياة بلا معنى أو جدوى

فالدنيا بحر غريق إذا تركنا 

أنفسنا لها أخذتنا بعيدا دون رجعة 

فالدنيا رغم حلاوتها فهي 

تحمل في جوفها مرارة لانستطيع

تحملها فالنستخدم ماحبانا الله

بهما وهما العقل والقلب كي

ننجو من براثن الخيبة والندم 

بعد فوات الأوان 

بقلمي /

سامية محمد غانم

المعادلة أن تبقى بقلم الراقي طاهر عرابي

 “المعادلة أن نبقى”


في هذه الرحلة الفكرية، أحاول أن أستكشف ما يختبئ خلف حياتنا اليومية، وما يختبرنا في قدرتنا على البقاء.

النص ليس عن النهاية، بل عن محاولاتنا الصغيرة لصناعة المعنى، عن الغربة التي نرتديها كملابس ثقيلة، والحروب التي تسرق وجوهنا، وعن الجمال الذي يصرّ على البقاء حتى وسط الركام.

مثل شمسٍ حارقة لا تخشى الغيوم، نمرّ من مرحلة القلق، ونسير مع الحياة، نحملها كما تحمل الأرض المطر، ونفتح أعيننا على لحظة صافية، حيث يصبح البقاء فعلًا من أفعال المقاومة والجمال…

وعالمنا الذي نحضّره، بهذه المعادلة البسيطة،


سيبقى. ولكن كيف؟

كيف نواجه قلقنا أمام أساتذة الحرب وسكان مواقع العبث؟



المعادلة أن نبقى


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 30.07.2023 | نُقّحت 15.08.2025


شمسٌ حارقةٌ تتجاهل الغيوم،

وغيومٌ سوداءُ تعاند الأمطار.

رياحٌ تجتاح الطرقات بلا رحمة،

تجرُّ المدينة على أطرافها بلا جدران،

فيتبعها الحجر.


غاباتٌ تحيا في خوفٍ من نفسها،

وتنتظر المنقذين الذين تأخروا عن الوجود.

الشمسُ حارّة، والمطرُ ممنوع…

يا للوعتنا إذا اشتعلنا، ولم يبقَ لنا أثر.


طيورٌ تهاجر بعد وداع الحقول،

تحمل في مناقيرها طعوم الذاكرة،

لتتذكّر الطريق الذي سيعيدها إلى الوطن.


ولا أحد يبيت في عرش اليقين،

كلّنا نتدلّى على أسواره،

ولا نملك مفاتيح،

نحن أساطير معلّقة في الهواء.


مهاجرٌ لم يعد يحسب أيام الغربة،

فقد صارت أجمل من وطنٍ لم نعد نعرفه.

اللغات تتشابك كخيوط سحرية في الطرقات،

والأصوات لا تنقل سوى صدى الهروب من الذات.


ذواتٌ مثقلة بأجراسٍ لا يرنّها أحد،

كأبقارٍ في فردوس صامت،

لا نسمع قضم العشب،

ولا نرغب في السكينة.


نتدافع نحو شيءٍ أكثر صدقًا

ممّا نتركه خلف ظهورنا،

كأنّنا نطارد أشباح الحقيقة،

ونحن نرتجف من إدراكها.


انتشر الغضب المرح، وصار الجميع يثق بقدرة الآخرين على تصديق الكذب. 

نضحك بأفواه فارغة من أتعاب النهار،

نزيّن اللاشيء بابتسامات مصطنعة،

ونخفي الغيبوبة خلف ضحكاتنا.


نعيش اليوم بلا حدود مع التاريخ،

وكلّ يومٍ يلتصق بالآخر كجسدٍ واحد،

نمنحه صفاتٍ جميلة بلا وعي.

هل نحن من يتغيّر، أم أن التغيير يختار وجوهنا الجديدة؟


لم نتغيّر، لكنّ الخوف يغيّر شكله،

فنقف مشدوهين أمام صورته.


كلّ الحروب تقتل الماضي، وتقتلنا،

بعدها نولد غرباء عمّا كنّا.

تغادر القذائف، وينتهي الدمار،

نُصلح الأبواب والجدران،

لكننا ننسى صوت صفّارات الإنذار،

ونقسم أن الطبيعة ستبقى،

تصارع همجية المتحاربين.


الآن، كلّ شيءٍ يخشى الحرب:

صواريخ تمزّق الهواء في سباقٍ أعمى،

غازات تخنق اليعاسيب،

وتلوّن مياه الأمطار،

قنابل تسقط كثمار الموت بلا فصول.


لا حربَ دون ألمٍ يلتهم نكهة المستقبل،

لم ندرك بعد معنى العيش بفهم.

تسيطر البغضاء على الحسابات،

ويطفو الحقد في المعاملات.


نحن من يتغيّر،

والعالم يزداد حزنًا على رحيل السكينة.


مع من نتسابق؟ الفرح أم الزمن؟

نحدّق في سقف الأيام،

المعلّق في حبال مشاعرنا المرتجفة،

نختبر كلّ خطوة بلا أقدام تؤنسنا،

تحكّ الأرض، وتفوح بأصالتها.


العالم يحزن، والحرب تدوي بلا سبب،

كلّ شيء يخسر أو يكسب سوى الحماقة،

والجندي ما زال يتشبّث بالحياة.

نصنعه ليموت، ويصنع الموت لنموت،

والفرق يكمن في بغضاءٍ عمياء لا ترى سوى الدمار.


لكن البقاء هو سيّدنا الوحيد،

وكلّ ما يغيظ النفوس هو عابر.

سرّ البقاء في الغيم وعطائه،

وفي الشمس وإرادتها، وفي الليل والنهار،

يتبدّلون كما يتعبّدون السعادة.

وفي الورود التي لا تعبأ إلا بجمالها،

نبدّل الآفاق، ونصل إلى الحياة… لتبقى.


(ط. عرابي – دريسدن)

أجنحة السكون بقلم الراقي عماد فهمي النعيمي

 أجنحة السكون


عدنا نفتِّشُ في الرُّبى عـن مـأمنــا

فـإذا الأمـانُ مـخـافةٌ فـي موطنــا


وظـننَّا جنانَ الأرضِ في أحضانــه

فــإذا الـجِـنـانُ غـربـةٌ فـي سـكـنــا


حـتـى إذا ضـاقَ الـمـدى وتـكسَّرتْ

أحـلامُـنا هتفَ الرحيلُ بنا غــصنــا


فـوجـدتُ في لـغزِ المماتِ مـنـتـدى

يـهـدي إلـيَّ عـلى الـسكـونِ وطـنــا


كــم كـنـتُ أرجـو أن أراهُ مــنــارةً

فـرأيــتُ ظــلامَـهُ يـطـغـى عـلينــا


بـاعـوا خـريطـةَ عــزِّنـا بـأمـانِــهـمْ

فـتـبـعـثـرتْ أقـدامُـنـا بـينَ الـضَّنـا


وتـفـرَّق الـجـمـعُ الـكـريمُ ولـم نزل

نسقي جراحَ الأرضِ دمعًا ساخـنــا


حـتـى غــدونـا مـثـلَ طـيـفٍ تـائـهٍ

يمشي على صحـراءَ يسألُ مـن أنا


عماد فهمي النعيمي/العراق

روح الشهيد بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 روحُ الشهيد


سَارَتْ خُطاكَ إلَى العُلَا فِي مَوْكِبٍ

 تَخْتَالُ في ميدانه الأَمْجَادُ


يَامَنْ بِكَ الرّايَاتُ تَسْتَجْدِي الرضى

وَتَسِيرُ نَحْوكَ مَالَها أوتَادُ


 وَإِذَا القُلُوبُ تَفِيضُ حُبًّا صَادِقًا

 فَالْفَضْلُ فَضْلُكَ وَالعَطَاءُ جَوَادُ


 تَبْقَى لَنَا فِي كُلِّ دَرْبٍ مُنْضَدٍ

 ذِكْرَى تُضِيءُ وَيَزْهُرُ الإِرْشَادُ


 وَالحَقُّ رَايَتُهُ تُرَفْرِفُ عَالِيًا

 مَا مَسَّهَا لَيْلٌ وَلَا أَنْجَادُ


 كَمْ وَاجَهَتْ رُوحُ الفِدَا أَهْوَالَهَا

 وَبَقِيتَ أَنْتَ الصَّامِدُ العَمّادُ


 وَلَقَدْ كَسَرْتَ قُيُودَ ظُلْمٍ غَادِرٍ

 فَانْهَدَّ صَرْحُ الجَوْرِ وَهْوَ كَسَادُ


 إِنَّ البُطُولَةَ فِي المَسِيرِ عَقِيدَةٌ

تَهْدِي. قُلُوبًا. مَابِها إلْحَادُ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ١٦. ٨. ٢٠٢٥م

عهد لا يشيخ بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 عهد لا يشيخ


حين خُلقت الأرواح،

 سُئلت: أيُّكم أوفى؟

فأجاب قلبٌ واحد: أنا…

ومنذها وُلد الوفاء

يا صاحِ،

الوَفاءُ نَهرٌ يَجري في عَروقِ القَلب،

لا تَجفُّهُ صَيفُ الخِلاف،

ولا تُجمّدهُ شِتاءُ الجَفاء...


هو جَذرُ النَّخلِ حينَ تَهُبُّ رياحُ الفِراق،

فيُمسكُ الأرضَ كأنَّهُ عَهدٌ من السَّماء،

وهوَ سقفُ البيتِ حينَ تُحاصِرُهُ الغُيوم

فلا يَركعُ للعَراء.


الوَفاءُ مِيثاقٌ كُتِب قبلَ أن تُخلَقَ اللُّغات،

وبَذرةُ نورٍ غُرِست قبلَ أن يولَدَ الصباح،

هو أن تَرى أخاكَ في الغيب

كما تَراهُ في الحَضرة،

وتَسمعَ صوتهُ في الصمت

كما تَسمعهُ في الضجيج.


هو أن تُمسِك قلبَهُ من وراءِ الغياب

كما يُمسكُ الجذرُ شجرةً لا يَراها،

وأن تُبقي الدعاءَ جسرًا

لا ينهدمُ بطُولِ البُعد.


يا صاحِ،

الوَفاءُ نُقطةُ ضَوءٍ في آخرِ نَفقِ العُمر،

من أطفأها ماتَ قبلَ أن يَموت،

وليسَ أن تبقى فحسب،

بل أن تَبقى نقيًّا...

ولو ذهَبَ الكُلّ.

بقلم د. احمد عبدالمالك احمد

الجمعة، 15 أغسطس 2025

تحية ضمت الأطياب بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 من نوافح طيوب عملاق عصر ه: الجاحظ ،رحمه الله تعالى ،

قال ابن العميد : (إن كتب الجاحظ تعلم العقل أولا ،والأدب ثانيا )


بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد 


تحية ضمت الأطياب نافحة 

يا جهبذ العصر ،يا شمسا و يا نغما


يا آية العصر ، أنت العصر أجمعه 

و أنت نور سبى كونا وما ارتسما 


يا رحلة جمعت عزما و منقبة  

و قلب شهم أراد الخلد والديما 


 أنت انتشيت بكون طاب منظره 

و ضم عطفاه أزهارا و ما انتظما


لم يثن عزمك فقر كالح و منى  

تباعدت تبتغي العلياء مغتنما 


 أعليت بالجد صرحا باذخا قدما 

و فكر فذ رنا للعلم ، ما سئما 


شربت من ماء سلسال ، و أودية 

فاضت بكل نعيم يلهم الأمما  


يا متعة العقل والإحساس ، يا نغما  

جرى بكل جميل يبعث الهمما


غمست ريشة فن أمتعت عصرا 

و أطربت بالشذى كونا و ما رسما 


تلك التآليف أضحت شمس ساحرة

عمت وجودا زها بالشهد و القلما  


هامت بفكرك فصحانا و كوكبنا 

و بالبيان ارتقى الشهب و العلما  


جرى بيانك عذبا لا نظير له   

سقى العقول و قلبا مغرما رنما  


  يا موكب الخير والأضواء ،يا وترا  

غنى العصور نشيدا باهرا وسما   


شققت للمجد دربا مزهرا سلسا  

أثار يقظتنا و النصر و الحلما


هو الربيع انبرى تغشى محاسنه  

كل الرحاب بما يغري و ما عظما 


يا جهبذا ملأ الرحب الجميل شذى 

روائعا تتهادى تصرف الظلما 


ألهمت عصرك فكرا رائقا غردا 

و حس عبد أحب الأرض و الكرما  


سخا بأطيب ما انهالت به ديم  

فأمرع السهل بالأزهار ، يا ديما 


كم من قيود محت فجرا يضاحكنا

و كم سياط حوت قومي و ما كرما  


دهت دياجي طغاة رحبنا و منى  

و بددت رونقا قصفا و مضطرما 


حان الأوان أوان الفجر يا بلدي 

وحان للقيد أن يثنى و ينصرما  


 إني رأيت وراء السحب مبعثنا  

و كل روض يمج العطر لا الرجما 


يا وقدة الفكر، يا فجرا ، ويا وترا  

ضم الروائع و الإبداع و القمما 


و يا شذى الحبر ضمخ بالسنا بلدي 

واشحذ قوى القوم ترياقا يمج دما


شر البلاد بلا عدل ولا قيم   

ترعى العهود ، و لا تستحسن الذمما 


يا حامل المسك و الأشذاء نافحة 

قم عطر الأرض و الأكوان و السدما 


هذا الضباب احتوى رحبي وروعته 

ولف جوي و أنفاسي و بسم دمى


يا حامل المسك فجر عمقنا ألقا  

و روعة من ربيع تنسف الألما


نهضت بالعصر للعلياء منفرد ا 

و صغت كونا سما والمجد و القمما 

   

ليل طويل هوى ،يا أرض ، فانتبهي 

يلقي الغواشي و الأهوال و الحمما 


كم من خطوب أرادت محو أو ردتي 

وملعب ورياض ، عطرت حلما


أسفارك الخضر تحيي جدبنا شغفا 

و تجعل القفر مأهولا و مغتنما 


  وقلبك الغض ناي مفعم رنما  

يثير بعثا و أنوارا و ما كرما  


علا بك الأصغران كل شاهقة  

و أورثاك خلودا لامعا شمما 


ما مات من دبجت غبراءنا ولها 

أحلامه ، و شذى من قلبه نجما !!!


الوطن العربي : الثلاثاء /26/ شعبان / 1446ه/ 25 / فيفري / 2025م

صحراء السنين بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 (صحراء السنين )

تتسلل أصابعي

خلسةً تحتَ الرمال ٠٠

في صحراء السنين

تبحث عن جذور الأزهار٠

تُلامُس جذور الشوك 

تنتابني رعشة الخوف 

أستعير من العتمة 

وهمَ السَّراب ٠

وأشُمُ رائحة

 العشب الطري 

وزهرة تترنح مع نسمة الربيع ٠

أميرة طاغية الحضور 

ترتقي أرجوحة الضوء البعيد٠٠٠ 

بثَوبٍ مُخْمَلِي تُطَرِزُهُ النجوم ٠٠

في لحظة النعاس

يوقظني صوت ظمأ عميق ٠٠

قلبٌ مُعَلَق بالفضاء 

وشفاهٌ جافَة

كرمال الصحراء ٠٠

وعينان تجمعان

العتمة والسراب٠

تسافر النجوم للحقول

وأميرة من ضوء

تبقى صامدة في العيون

قوارير شهد 

وشلال ماء٠

تنْبِتُ لي في صحراء السنين ٠

عشبًا طريًا وحديقة ياسمين ٠٠ 

    د٠جاسم محمد شامار العراق