أين الوطن؟
لكل حاكم من شعبه ما نوى
وعادة شعبنا البيعة قبل أوانها
وعادة حكامنا الحرص على البقاء
نموت نموت ويحيا الوطن
وسنموت جيل بعد جيل
لنبني العرش ونهدم الوطن
تهنا ومتنا فرادى وجمعا
وخبنا وهنا وضيعنا
عبر الهموم معالم الوطن
والمخلص فينا يسأل في حيرة
ويعيد السؤال ألف مرة
ويلتف يسرة ويمنة
ويهذي بحرقة أين الوطن؟
كل شعب من وطنه ما جنى
وما جنيناه موت بلا قضاء
أحياء كالأموات بلا كفن
تروح بنا الأيام والزاد وجع
والسلطان على عرشه مؤبد
نموت ونموت
ويحيا الخوف في الشرايين
فلا عشنا ولا تحررنا
ولا فكرنا ولا عبّرنا
ولا رفضنا للسيد أمرا
طالما الحل بيد الأمن
صرنا كالممنوع من الصرف
بقينا كما لم نكن
نموت نموت ويحيا الوطن
لكل حاكم من شعبه ما نوى
ونية حكامنا البقاء أبدا
وإن تصدع العرش وانخرم
لكل امرئ ما هوى
وهوايتنا الضحك على بعضنا
فمن يضحك الضحكة الأخيرة؟
أهو الحاكم المؤتمن؟
أم الشعب المكبل بالمحن؟
نجوع ونعرى
ونبقى جناة على أنفسنا
وعلى العاجل والآجل من دهرنا
نعيش القهر ألوانا
ونصوم الدهر صمتا
لنرى الوطن سجنا
لنرى السجن وطنا
فنموت نموت حبا في الوطن
بالحب قسما
وبالله يمينا ما بالجهل أبدا
وما بالكسل أيضا
وما بالرعب مطلقا
نطرد الجلاد ونهدم السجون
لنحيا ونتحرر قولا وفعلا
ونسعى وننطلق
ونشقى لنبني الوطن
بلا أحز
ان ولا شجن
وبلا قيود ووهن
***بقلم الهادي المثلوثي***