----------- الضحية والمتهم -----------
من لم يتسلح بالاستقامة يـقـع في المتاعبِ
وحتى يتقي المشقـة يجنح إلى فن التلاعبِ
فيضيف إلى رصيده التعـيس مزيد المقالبِ
ولا يستقر على أمر ويبقى متغير المطالبِ
فتجده متخبطا أو مشتـتا ومتلون المشاربِ
ولا تتعجب من مسلسل الفشل والمصاعبِ
******
وهكذا يصبح الإنسان أسهل ضحية للشقاءِ
فلا يتوقف حتما عن توتير وتعكير الأجواءِ
ولا يدرك مطلقا أنه سبب كل تعاسة وعناءِ
ولا يتفهم ما يجري ويسلّم بالقـدر والقضاءِ
ولا يهتدي يوما إلى ما يرتكب من الأخطاءِ
وكأني به يسير كتائه في غياهب الصحراءِ
******
وهذا الصنف من البلهاء بات ثقيل الوجودِ
فيعيش عبئا على الغير ويمعن في الجحودِ
ولا يفكر في التخلص من العادات والتقاليدِ
وكأنه جُبل على التمسك بما يسود من قيودِ
ويشتد خطره حين يخلط بين الغث والمفيدِ
ويتصرف بمغبة كأي مبغض أو ناكر عنيدِ
******
وبين هؤلاء فـتش عن ذي الوفاء والصدقِ
والواقع قد خلا من الحب والرحمة والرفقِ
وقد تفشت البغضاء والحسد على كل نسقِ
واعلم أن الجشع أفقد البشر منهج المنطقِ
والغالبية تقاسي من تفاقم الأنانية والتمزّقِ
والجميع وقف للجميع كالشوكة في الحلـقِ
******
حتى أمست الحياة معركة محتدة الأشجانِ
والضحية والمتهم فيها فاقد القيم والاتزانِ
وبين أهل النفاق والجشع فتش عن إنسانِ
وإذا وجدته فتأكد من صفاء النية والإيمانِ
فالبعض تحسن ملمحه وتعفن ما بالوجدانِ
ويبدو أننا دشنا عالما جديدا مهتز الأركانِ
------
بقلم الهادي المثلوثي / تونس ------