هل تعرفين ذلك الشعور حين يعود غائب بعد
طول منفى إلى عقر وطن ؟! ،
أو ذلك الشعور الذي ينتاب قلبا حين ينهار عصر
الحنين بلقاء مظفر ؟! ،
هو شعوري حين التقيتك أول مرة و أنت تشترين
الفرح من سوق الصدفة ،
كنت كقصيدة عظيمة مكتوبة على هامش
ديوان عظيم ،
لا يغامر بقرائتها إلا كل محظوظ يدمن
التأمل ،
أو كل متمرد حد التهور في زمن أرهقته
النمطية و استبداد السطح بجبروت العمق ،
بنظرة منك سافرت معك إلى ذلك الزمن الذي
كانت فيه السطور تكتب بالروح قبل القلم ،
و كانت فيه.أشهر الألواح ترسم بالقلب قبل
الريشة ،
و تلون بالإخلاص قبل غرور الألوان ،
زمن كان فيه المجاز قريبا جدا من الحقيقة ،
كقرب ثمار الشجر من آيادي المحرومين ،
بسيط مشبع برائحة الطفولة ،
كان صوتك كصوت التلفاز القديم إذ ينبعث من حنجرة
الزمن الجميل ،
صوت يصدح بأروع الذكريات و أحلى برامج الأطفال ،
يشبه في صدقه و صفاء نبرته اجتماع القلوب على
سجاد البساطة خلال المساءات الغابرة ،
وقور مهيب كأول يوم من عصر الدراسة ،
حنون رهيف كذكريات الفصول و قصص الجدات ،
كم كنت نبيلة ترتدي لغة غير اللغة
في حفل يضج بصخب النبيلات ،
كان الجمال يطاردك بشغف كأنه يطارد
مصيره ،
يرتقي فوق رؤوس الجميلات ،
يتعثر بتحايا القصائد ،
يعتذر لأقدم و أشهر الروايات على عجل ،
فقط ليدرك جمالك في الوقت الأوسم ،
عساه يتبلل برذاذ ابتسامك كي يعيش أكثر ،
فيصير حبيبا للغفران ،
أو خليلا للمسك و السكر ....
الطيب عامر / الجزائر ....